.. في بَطْنِ الحُوْتِ ..

 
 

Image

اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد

د.محمد بن عبدالرحمن العريفي

.. أعمى يسدد الهدف ..

لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي..
ما زلت أذكر تلك الليلة .. بقيت إلى آخر الليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات ..
كانت سهرة مليئة بالكلام الفارغ .. بل بالغيبة والتعليقات المحرمة ..
كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم .. وغيبة الناس .. وهم يضحكون ..
أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً..
كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد ..
بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه ..
أجل كنت أسخر من هذا وذاك .. لم يسلم أحد منّي أحد حتى أصحابي ..
صار بعض الناس يتجنّبني كي يسلم من لساني ..
أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق.. والأدهى أنّي وضعت قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول .. وانطلقت ضحكتي تدوي في السّوق ..
عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة ..
وجدت زوجتي في انتظاري .. كانت في حالة يرثى لها ..
قالت بصوت متهدج : راشد .. أين كنتَ ؟
قلت ساخراً : في المريخ .. عند أصحابي بالطبع ..
كان الإعياء ظاهراً عليها .. قالت والعبرة تخنقها: راشد… أنا تعبة جداً .. الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا ..
سقطت دمعة صامته على خدها ..
أحسست أنّي أهملت زوجتي ..
كان المفروض أن أهتم بها وأقلّل من سهراتي .. خاصة أنّها في شهرها التاسع ..
حملتها إلى المستشفى بسرعة ..
دخلت غرفة الولادة .. جعلت تقاسي الآلام ساعات طوال ..
كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر .. تعسرت ولادتها .. فانتظرت طويلاً حتى تعبت .. فذهبت إلى البيت ..
وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني ..
بعد ساعة .. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ..
ذهبت إلى المستشفى فوراً ..
أول ما رأوني أسأل عن غرفتها ..
طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة زوجتي ..
صرختُ بهم : أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم ..
قالوا .. أولاً .. راجع الطبيبة ..
دخلت على الطبيبة .. كلمتني عن المصائب .. والرضى بالأقدار ..
ثم قالت : ولدك به تشوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر !!
خفضت رأسي .. وأنا أدافع عبراتي .. تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى .. الذي دفعته في السوق وأضحكت عليه الناس ..
سبحان الله كما تدين تدان ! بقيت واجماً قليلاً .. لا أدري ماذا أقول .. ثم تذكرت زوجتي وولدي ..
فشكرت الطبيبة على لطفها .. ومضيت لأرى زوجتي ..
لم تحزن زوجتي .. كانت مؤمنة بقضاء الله .. راضية .. طالما نصحتني أن أكف عن الاستهزاء بالناس ..
كانت تردد دائماً .. لا تغتب الناس ..
خرجنا من المستشفى .. وخرج سالم معنا ..
في الحقيقة .. لم أكن أهتم به كثيراً..
اعتبرته غير موجود في المنزل ..
حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها ..
كانت زوجتي تهتم به كثيراً .. وتحبّه كثيراً ..
أما أنا فلم أكن أكرهه .. لكني لم أستطع أن أحبّه !
كبر سالم .. بدأ يحبو .. كانت حبوته غريبة ..
قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي .. فاكتشفنا أنّه أعرج ..
أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر ..
أنجبت زوجتي بعده عمر وخالداً ..
مرّت السنوات .. وكبر سالم .. وكبر أخواه ..
كنت لا أحب الجلوس في البيت .. دائماً مع أصحابي ..
في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم ..
لم تيأس زوجتي من إصلاحي..
كانت تدعو لي دائماً بالهداية .. لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة ..
لكنها كانت تحزن كثيراً إذا رأت إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته ..
كبر سالم .. وكبُر معه همي ..
لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدى المدارس الخاصة بالمعاقين ..
لم أكن أحس بمرور السنوات .. أيّامي سواء .. عمل ونوم وطعام وسهر ..
في يوم جمعة ..
استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً..
ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة لي .. كنت مدعواً إلى وليمة ..
لبست وتعطّرت وهممت بالخروج ..
مررت بصالة المنزل .. استوقفني منظر سالم .. كان يبكي بحرقة !
إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً .. عشر سنوات مضت .. لم ألتفت إليه .. حاولت أن أتجاهله .. فلم أحتمل .. كنت أسمع صوته ينادي أمه وأنا في الغرفة ..
التفت .. ثم اقتربت منه .. قلت : سالم ! لماذا تبكي ؟!
حين سمع صوتي توقّف عن البكاء .. فلما شعر بقربي ..
بدأ يتحسّس ما حوله بيديه الصغيرتين .. ما بِه يا ترى؟!
اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني !!
وكأنه يقول : الآن أحسست بي .. أين أنت منذ عشر سنوات ؟!
تبعته .. كان قد دخل غرفته ..
رفض أن يخبرني في البداية سبب بكائه ..
حاولت التلطف معه ..
بدأ سالم يبين سبب بكائه .. وأنا أستمع إليه وأنتفض .. تدري ما السبب !!
تأخّر عليه أخوه عمر .. الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد ..
ولأنها صلاة جمعة .. خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل ..
نادى عمر .. ونادى والدته .. ولكن لا مجيب .. فبكى .. أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين ..
لم أستطع أن أتحمل بقية كلامه ..
وضعت يدي على فمه .. وقلت : لذلك بكيت يا سالم !!..
قال : نعم ..
نسيت أصحابي .. ونسيت الوليمة .. وقلت :
سالم لا تحزن .. هل تعلم من سيذهب بك اليوم إلى المسجد؟ ..
قال : أكيد عمر .. لكنه يتأخر دائماً ..
قلت : لا .. بل أنا سأذهب بك ..
دهش سالم .. لم يصدّق .. ظنّ أنّي أسخر منه .. استعبر ثم بكى ..
مسحت دموعه بيدي .. وأمسكت يده ..
أردت أن أوصله بالسيّارة .. رفض قائلاً : المسجد قريب .. أريد أن أخطو إلى المسجد .. – إي والله قال لي ذلك – ..
لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد ..
لكنها المرّة الأولى التي أشعر فيها بالخوف .. والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية ..
كان المسجد مليئاً بالمصلّين .. إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف الأوّل ..
استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي .. بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه ..
بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً ..
استغربت !! كيف سيقرأ وهو أعمى ؟
كدت أن أتجاهل طلبه .. لكني جاملته خوفاً من جرح مشاعره .. ناولته المصحف ..
طلب منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف..
أخذت أقلب الصفحات تارة .. وأنظر في الفهرس تارة .. حتى وجدتها ..
أخذ مني المصحف .. ثم وضعه أمامه .. وبدأ في قراءة السورة .. وعيناه مغمضتان ..
يا الله !! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة !!
خجلت من نفسي.. أمسكت مصحفاً ..
أحسست برعشة في أوصالي.. قرأت .. وقرأت..
دعوت الله أن يغفر لي ويهديني ..
لم أستطع الاحتمال .. فبدأت أبكي كالأطفال ..
كان بعض الناس لا يزال في المسجد يصلي السنة .. خجلت منهم .. فحاولت أن أكتم بكائي .. تحول البكاء إلى نشيج وشهيق ..
لم أشعر إلاّ بيد صغيرة تتلمس وجهي .. ثم تمسح عنّي دموعي ..
إنه سالم !! ضممته إلى صدري ..
نظرت إليه .. قلت في نفسي .. لست أنت الأعمى .. بل أنا الأعمى .. حين انسقت وراء فساق يجرونني إلى النار ..
عدنا إلى المنزل .. كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم ..
لكن قلقها تحوّل إلى دموع حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم ..
من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد ..
هجرت رفقاء السوء .. وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد..
ذقت طعم الإيمان معهم ..
عرفت منهم أشياء ألهتني عنها الدنيا ..
لم أفوّت حلقة ذكر أو صلاة الوتر ..
ختمت القرآن عدّة مرّات في شهر ..
رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس ..
أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي ..
اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من عيون زوجتي ..
الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم ..
من يراه يظنّه ملك الدنيا وما فيها ..
حمدت الله كثيراً على نعمه ..
ذات يوم .. قرر أصحابي الصالحون أن يتوجّهوا إلى أحدى المناطق البعيدة للدعوة ..
تردّدت في الذهاب.. استخرت الله .. واستشرت زوجتي ..
توقعت أنها سترفض .. لكن حدث العكس !
فرحت كثيراً .. بل شجّعتني ..فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون استشارتها فسقاً وفجوراً ..
توجهت إلى سالم .. أخبرته أني مسافر .. ضمني بذراعيه الصغيرين مودعاً ..
تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف ..
كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي .. اشتقت إليهم كثيراً .. آآآه كم اشتقت إلى سالم !!
تمنّيت سماع صوته .. هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت ..
إمّا أن يكون في المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم ..
كلّما حدّثت زوجتي عن شوقي إليه .. كانت تضحك فرحاً وبشراً ..
إلاّ آخر مرّة هاتفتها فيها .. لم أسمع ضحكتها المتوقّعة .. تغيّر صوتها ..
قلت لها : أبلغي سلامي لسالم .. فقالت : إن شاء الله .. وسكتت ..
أخيراً عدت إلى المنزل .. طرقت الباب ..
تمنّيت أن يفتح لي سالم ..
لكن فوجئت بابني خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره ..
حملته بين ذراعي وهو يصرخ : بابا .. يابا ..
لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت ..
استعذت بالله من الشيطان الرجيم ..
أقبلت إليّ زوجتي .. كان وجهها متغيراً .. كأنها تتصنع الفرح ..
تأمّلتها جيداً .. ثم سألتها : ما بكِ؟
قالت : لا شيء ..
فجأة تذكّرت سالماً .. فقلت .. أين سالم ؟
خفضت رأسها .. لم تجب .. سقطت دمعات حارة على خديها ..
صرخت بها .. سالم .. أين سالم ..؟
لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد .. يقول بلثغته : بابا .. ثالم لاح الجنّة .. عند الله..
لم تتحمل زوجتي الموقف .. أجهشت بالبكاء .. كادت أن تسقط على الأرض .. فخرجت من الغرفة ..
عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين ..
فأخذته زوجتي إلى المستشفى ..
فاشتدت عليه الحمى .. ولم تفارقه .. حين فارقت روحه جسده ..


.. الملك ..

بعض الناس .. تشتاق نفسه إلى الهداية ..
لكنه يمنعه الكبر من اتباع شعائر الدين ..
نعم يتكبر عن تقصير ثوبه فوق الكعبين .. وإعفاء لحيته ومخالفة المشركين .. فجمال مظهره أعظم عنده من طاعة ربه ..
وبعض النساء كذلك .. لا تزال تتساهل بأمر الحجاب .. حرصاً على تكميل زينتها .. وحسن بزتها .. أو تعصي ربها بنتف حاجبها .. أو تضييق لباسها .. وإذا نصحت استكبرت وطغت ..
ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر .. فكيف إذا كان هذا الكبر مانعاً من الهداية ..
كان جبلة بن الأيهم ..
ملكاً من ملوك غسان .. دخل إلى قلبه الإيمان ..
فأسلم ثم كتب إلى الخليفة عمر رضي الله عنه .. يستأذنه في القدوم عليه ..
سرّ عمرُ والمسلمون لذلك سروراً عظيماً ..
وكتب إليه عمر : أن اقدم إلينا .. ولك مالنا وعليك ما علينا ..
فأقبل جبلة في خمسمائة فارس من قومه ..
فلما دنا من المدينة لبس ثياباً منسوجة بالذهب .. ووضع على رأسه تاجاً مرصعاً بالجوهر ..
وألبس جنوده ثياباً فاخرة ..
ثم دخل المدينة .. فلم يبق أحد إلا خرج ينظر إليه حتى النساء والصبيان ..
فلما دخل على عمر رحَّب به وأدنى مجلسه ! ..
فلما دخل موسم الحج .. حج عمر وخرج معه جبلة ..
فبينا هو يطوف بالبيت إذ وطئ على إزاره رجل فقير من بني فزارة ..
فالتفت إليه جبلة مغضباً .. فلطمه فهشم أنفه ..
فغضب الفزاري .. واشتكاه إلى عمر بن الخطاب ..
فبعث إليه فقال : ما دعاك يا جبلة إلى أن لطمت أخاك في الطواف .. فهشمت أنفه !
فقال : إنه وطئ إزاري ؟ ولولا حرمة البيت لضربت عنقه ..
فقال له عمر : أما الآن فقد أقررت .. فإما أن ترضيه .. وإلا اقتص منك ولطمك على وجهك ..
قال : يقتص مني وأنا ملك وهو سوقة !
قال عمر : يا جبلة .. إن الإسلام قد ساوى بينك وبينه .. فما تفضله بشيء إلا بالتقوى ..
قال جبلة : إذن أتنصر ..
قال عمر : من بدل دينه فاقتلوه .. فإن تنصرت ضربت عنقك ..
فقال : أخّرني إلى غدٍ يا أمير المؤمنين ..
قال : لك ذلك .. فلما كان الليل خرج جبلةُ وأصحابُه من مكة .. وسار إلى القسطنطينية فتنصّر ..
فلما مضى عليه زمان هناك ..
ذهبت اللذات .. وبقيت الحسرات .. فتذكر أيام إسلامه .. ولذة صلاته وصيامه ..
فندم على ترك الدين .. والشرك برب العالمين ..
فجعل يبكي ويقول :
تنصرت الأشراف من عار لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
تكنفني منها لجاج ونخوة * وبعت لها العين الصحيحة بالعور
فياليت أمي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القول الذي قال لي عمر
وياليتني أرعى المخاض بقفرة * وكنت أسير في ربيعة أو مضر
وياليت لي بالشام أدنى معيشة * أجالس قومي ذاهب السمع والبصر
ثم ما زال على نصرانيته حتى مات ..
نعم .. مات على الكفر لأنه تكبر عن الذلة لشرع رب العالمين ..


.. شيخ في مرقص ..

قال لي :
كان في حارتنا مسجد صغير يؤم الناس فيه شيخ كبير .. قضى حياته في الصلاة والتعليم ..
لاحظ أن عدد المصلين يتناقص .. كان مهتماً بهم .. يشعر أنهم أولاده ..
ذات يوم التفت الشيخ إلى المصلين وقال لهم : ما بال أكثر الناس .. خاصة الشباب لا يقربون المسجد ولا يعرفونه ..
فأجابه المصلون : إنهم في المراقص والملاهي ..
قال الشيخ : مراقص !! وما المراقص ؟
فقال أحد المصلين : المرقص صالة كبيرة فيها خشبة مرتفعة .. تصعد عليها الفتيات يرقصن والناس حولهن ينظرون إليهن ..
قال الشيخ : أعوذ بالله .. والذين ينظرون إليهن مسلمون ..
قالوا : نعم ..
فقال بكل براءة : لا حول ولا قوة إلا بالله .. يجب أن ننصح الناس ..
قالوا : يا شيخ .. أتعظ الناس وتنصحهم في المرقص ..؟
فقال نعم .. ثم نهض خارجاً من المسجد .. وهو يقول : هيا بنا إلى المرقص ..
حاولوا أن يثنوه عن عزمه .. أخبروه أنهم سيواجهون بالسخرية والاستهزاء .. وسينالهم الأذى ..
فقال : وهل نحن خير من محمد صلى الله عليه وسلم !!
ثم أمسك الشيخ بيد أحد المصلين .. وقال : دلني على المرقص ..
مضى الشيخ يمشي .. بكل صدق وثبات ..
وصلوا إلى المرقص ..
رآهم صاحب المرقص من بعيد .. ظن أنهم ذاهبين لدرس أو محاضرة ..
فلما أقبلوا عليه .. تعجب .. فلما توجهوا إلى باب المرقص ..
سألهم : ماذا تريدون ؟
قال الشيخ : نريد أن ننصح من في المرقص ..
تعجب صاحب المرقص .. وأخذ ينظر إليهم .. واعتذر عن قبولهم ..
أخذ الشيخ يساومه .. ويذكره بالثواب العظيم .. لكنه أبى ..
فأخذ يساومه بالمال ليأذن لهم .. حتى دفعوا له مبلغاً من المال يعادل دخله اليومي ..
فوافق صاحب المرقص .. وطلب منهم أن يحضروا في الغد عند بدء العرض اليومي !
فلما كان الغد والناس في المرقص ..
وخشبة المسرح تعج بالمنكرات .. والشياطين تحف الناس وتصفق لهم ..
وفجأة أسدل الستار ..
ثم فُتح .. فإذا شيخ وقور يجلس على كرسي ..
دُهش الناس .. وتعجبوا .. ظن بعضهم أنها فقرة فكاهية ..
بدأ الشيخ بالبسملة .. والحمد لله .. والثناء عليه .. وصلى على النبي عليه الصلاة والسلام ..
ثم بدأ في وعظ الناس ..
نظر الناس بعضهم إلى بعض .. منهم من يضحك .. ومنهم من ينتقد .. ومنهم من يعلق بسخرية .. والشيخ ماض في موعظته لا يلتفت إليهم ..
حتى قام أحد الحضور .. وأسكت الناس ..
وطلب منهم الإنصات ..
بدأ الهدوء يحيط بالناس .. والسكينة تنزل على القلوب ..
حتى هدأت الأصوات .. فلا تسمع إلا صوت الشيخ ..
قال كلاماً ما سمعوه من قبل ..
آيات تهز الجبال .. وأحاديث وأمثال .. وقصص لتوبة بعض العصاة ..
وأخذ يدافع عبراته ويقول ..
يا أيها الناس .. إنكم عشتم طويلاً .. وعصيتم الله كثيراً ..
فأين ذهبت لذة المعصية .. لقد ذهبت اللذة وبقيت الصحائف سوداء ..
ستسألون عنها يوم القيامة ..
سيأتي يوم يفنى فيه كل شيء إلا الله الواحد القهار ..
أيها الناس .. هل نظرتم إلى أعمالكم .. والى أين ستؤدّي بكم ..
إنكم لا تتحملون النار في الدنيا .. وهي جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم ..
فبادروا بالتوبة قبل فوات الأوان ..
وبدا الشيخ متأثراً وهو يعظ .. كانت كلماته قد خرجت من القلب .. فوصلت إلى القلب ..
بكى الناس .. فزاد في موعظته .. ثم دعا لهم بالرحمة والمغفرة .. وهم يرددون : آمين .. آمين ..
ثم قام من على كرسيه .. تجلله المهابة والوقار ..
وخرج الجميع وراءه .. – نعم الجميع – ..
وكانت توبتهم على يده .. عرفوا سرَّ وجودهم في الحياة .. وما تغني عنهم الرقصات واللذات .. إذا تطايرت الصحف وكبرت السيئات ..
حتى صاحب المرقص .. تاب وندم على ما كان منه ..


.. الشيخ الضال ..

أحياناً .. يعرف المرء الحق ويرغب في اتباعه ..
لكنه يغرى بمتع الدنيا .. فيظل على معصيته ..
الأعشى بن قيس ..
كان شيخاً كبيراً شاعراً .. خرج من اليمامة .. من نجد .. يريد النبي عليه الصلاة والسلام .. راغباً في الدخول في الإسلام ..
مضى على راحلته .. مشتاقاً للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم .. بل كان يسير وهو يردد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً :

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبت كما بات السليمُ مسهدا
ألا أيهذا السائلي أين يممت * فإن لها في أهل يثرب موعدا
نبي يرى ما لا ترون وذكرُه * أغار لعمري في البلاد وأنجدا
أجدِّك لم تسمع وصاة محمد * نبيِّ الإله حيث أوصى وأشهدا
إذ أنت لم ترحل بزاد من التقى * ولا قيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله * فترصد للأمر الذي كان أرصدا

وما زال يقطع الفيافي والقفار..يحمله الشوق والغرام .. إلى النبي عليه الصلاة السلام ..
راغباً في الإسلام .. ونبذ عبادة الأصنام ..
فلما كان قريباً من المدينة..اعترضه بعض المشركين فسألهوه عن أمره؟
فأخبرهم أنه جاء يريد لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم .. فخافوا أن يسلم هذا الشاعر .. فيقوى شأن النبي صلى الله عليه وسلم .. فشاعر واحد وهو حسان بن ثابت قد فعل بهم الأفاعيل .. فكيف لو أسلم شاعر العرب الأعشى بن قيس ..
فقالوا له : يا أعشى دينك ودين آبائك خير لك ..
قال : بل دينه خير وأقوم ..
فنظر بعضهم إلى بعض وجعلوا يتشاورون .. كيف يصدوه عن الدين ..
فقالوا له : يا أعشى .. إنه يحرم الزنا .. فقال : أنا شيخ كبير .. وما لي في النساء حاجة ..
فقالوا : إنه يحرم الخمر ..
فقال : إنها مذهبة للعقل .. مذلة للرجل .. ولا حاجة لي بها ..
فلما رأوا أنه عازم على الإسلام ..
قالوا : نعطيك مائةَ بعير وترجع إلى أهلك .. وتترك الإسلام ..
فجعل يفكر في المال .. فإذا هو ثروة عظيمة .. فتغلب الشيطان على عقله .. والتفت إليهم وقال :
أما المال .. فنعم ..
فجمعوا له مائة بعير .. فأخذها .. وارتد على عقبيه .. وكرَّ راجعاً إلى قومه بكفره ..
واستاق الإبل أمامه .. فرحاً بها مستبشراً ..
فلما كاد أن يبلغ دياره .. سقط من على ناقته فانكسرت رقبته ومات ..


.. سارة ..

الإشارة حمراء .. والطريق مليء بالسيارات .. .لم يتبق على الموعد سوى بضع دقائق ..
تباً لهذه الإشارة إنها طويلة .. يا ليتني كنت في الصف الأول .. لكنت قطعتها ..
الثواني تمر بطيئة كأنها دقائق بل ساعات ..
أنظر إلى الساعة حيناً وإلى الإشارة حيناً آخر ..
أضاءت الإشارة اللون الأخضر .. ضغطت على منبه السيارة أزعجت الجميع .. تحركت السيارات .. تجاوزت الأول ..كدت اصطدم بالثاني .. قيادتي للسيارة أفزعت من حولي..
حاولت أن أسرع .. لكنني لم أستطع ..
مضى الوقت.. وضاع الموعد.. ولم أجد الأصدقاء .. لقد ذهبوا..
إلى أين أذهب ؟.. احترت في الإجابة .. أطلقت زفرة من صدري .. ياليتني كنت أعرف مكانهم..
السيارة تمضي بهدوء .. انطلقت أفكر .. أيقظني منبه سيارة أخرى .. نظرت إلى صاحب السيارة بغضب .. وأشرت إليه بيدي .. تمهل الدنيا لن تطير .. ونسيت حالي قبل دقائق..
قررت أن أقضي السهرة في البيت .. إنها فكرة جيده .. فابنتي الوحيدة مريضة .. والأفضل أن أكون قريباً منها..
أوقفت السيارة أمام محل الفيديو .. نزلت إلى المحل .. اخترت عدة أفلام .. وانطلقت إلى المنزل..
فتحت الباب .. ناديت على زوجتي .. احضري الشاهي والمكسرات..
دخلت إلى الغرفة .. “يالها من زوجة معقدة” .. الآن ستقول لي:”اتق الله يا أحمد”.. لقد تعودت على هذه الكلمات حتى تبلدت أحاسيسي نحوها.. لكنها زوجة مطيعة.. طيبة.. تشقى من أجل سعادتي..
دخلت ومعها الشاهي والمكسرات.. ابتسمت في وجهي .. قالت : لابد أنك سئمت السهر مع أصدقائك وتريد أن تجلس في البيت..
قلت : نعم .. تعالي واجلسي .. فرِحت وهمت أن تجلس ..
وقمت أنا إلى جهاز الفيديو والتلفاز .. فانطلقت الموسيقى الصاخبة ..
أرخت المسكينة رأسها وقالت : اتق الله يا أحمد.. وخرجت تجر أذيال الحسرة والهزيمة.. فهي لا تسمع الموسيقى ..
ارتفعت الأصوات في الغرفة .. موسيقى .. صراخ .. ضحكات.. وانطلقت أشرب الشاهي .. وأتناول المكسرات .. وعيناي قد تسمرتا في شاشة التلفاز..
انتهى الشريط الأول .. والشريط الثاني ..
الساعة تشير إلى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل ..
فجأة .. مقبض الباب يتحرك ببطء .. صرخت : ماذا تريدين ؟ .. لم أسمع جواباً..
انفتح الباب.. دخلت ابنتي المريضة ..
فاجأني الموقف .. سكت برهة ولم أتكلم ..
اقتربت مني .. نظرت إليَّ بهدوووء .. ثم قالت : اتق الله يا بابا .. اتق الله يا بابا ..
ثم انصرفت وأغلقت الباب..
ناديتها .. سارة .. سارة .. لم تجب .. انطلقت خلفها..
لا أكاد أصدق..هل هذه ابنتي ؟..
فتحت باب الغرفة.. وجدتها سبقتني إلى فراشها .. ونامت في حضن أُمها.. إنها هي..
عدت إلى غرفة الجلوس .. أغلقت جهاز الفيديو .. صوت ابنتي يملأ الغرفة .. اتق الله يا بابا .. اتق الله يا بابا ..
قشعريرة سرت في جسدي .. تصبب العرق من رأسي..
لا أدري ماذا أصابني ..
ما عدت أسمع إلا صوتها .. ولا أرى إلا صورتها .. كلماتها اخترقت كل الحواجز الجاثمة على صدري منذ زمن بعيد .. ترك صلاة .. معاصٍ .. دخان .. أفلام خليعة ..
أيقظتني من الغفلة.. تسارعت نبضات قلبي .. وألقيت بجسدي على الأرض..
حاولت أن أنام .. لكنني لم أستطع .. مضى الوقت سريعاً ..
صور من الماضي استعرضتها أمامي .. ومع كل صورة اسمع صوت ابنتي يتردد .. اتق الله .. اتق الله ..
وهنا .. ارتفع صوت الأذان .. اهتزت جوانحي .. ارتعدت فرائصي ..
رعشة سرت في أطرافي .. جعل يردد : ” الصلاة خيرٌ من النوم ” .. قلت : صدقت .. الصلاة خير من النوم .. أوووه .. لقد كنت نائماً كل هذه السنين..
توضأت وخرجت إلى المسجد .. مشيت في الطريق وكأني لا أعرفه ..
كأن نسائم الفجر تعاتبني أين أنت ؟ ..
وطيور السماء تقول : مرحباً بالنائم الذي استيقظ أخيراً..
دخلت المسجد .. صليت ركعتين .. وجلست اقرأ القرآن ..
تلعثمت في القراءة ..
منذ زمن لم أقرأ القرآن ..
شعرت أن القرآن يسألني : لم هجرتني منذ سنوات .. ألستُ كلام ربك ..
أخذت أردد في سورة الزمر : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً ) .. عجباً .. جميعاً .. ما أرحم الله بنا ..
تمنيت أن استمر في القراءة .. لكن المؤذن .. أقام الصلاة .. تجمدت في مكاني لحظة ثم تقدمت مع الناس .. وقفت في الصف .. وكأنني غريب..
انتهت الصلاة..جلست في المسجد حتى أشرقت الشمس ..
عدت إلى البيت.. فتحت باب الغرفة .. ألقيت نظرة على زوجتي وسارة ..
كانتا نائمتين .. تركتهما وخرجت إلى العمل ..
ليس من عادتي الذهاب مبكراً إلى العمل ..
تفاجأ الزملاء بوجودي ..
انطلقت عبارات التهنئة ممزوجة بالسخرية ..
لم أبال بما يقولون .. تسمرت عيناي على الباب .. أنتظر قدوم إبراهيم ..
زميلي في المكتب .. والذي طالما نصحني ..
إنه شخص طيب الأخلاق .. حسن المعاملة ..
حضر إبراهيم .. فقمت من مكاني استقبله .. لم يصدق عينيه ..
سألني : أنت أحمد ؟!!..
قلت : نعم .. جذبت يده .. وقلت : أريد أن أحدثك ..
قال : لا بأس .. نتحدث في المكتب .. قلت : لا .. نذهب إلى الاستراحة..
صمت إبراهيم .. وراح يصغي لكلماتي .. حدثته بحديث البارحة ..
أمتلأت عيناه بالدموع .. وابتسم ابتسامة عريضه .. قال لي :
ذاك نور أضاء قلبك فلا تطفئه بظلمة المعاصي..
كان يوماً حافلاً بالنشاط والجدية .. رغم أني لم أنم منذ البارحة ..
ابتسامة تعلو وجهي .. تفانٍ في العمل ..
المراجعون يتجهون نحوي .. يطلبون مني مساعدتهم .. بعضهم قال لي :
ما هذا النشاط؟!..أجبته : إنها صلاة الفجر في المسجد..
مسكين إبراهيم .. كان يتحمل العبء الأكبر من العمل .. أما أنا فقد كنت أنام ..
لم يشتك ولم يتذمر .. ياله من إنسان طيب ..
نعم إنه الإيمان عندما تخالط حلاوته القلوب..
مضى الوقت ولم أشعر بالتعب والإرهاق ..
قال لي إبراهيم : أحمد .. يجب أن تذهب إلى البيت .. فإنك لم تنم منذ البارحة .. وسأقوم بعملك ..
نظرت إلى الساعة .. لم يبق على أذان الظهر سوى دقائق .. قررت البقاء..
أذن المؤذن .. فسارعت إلى المسجد .. جلست في الصف الأول ..
شعرت بالندم على الأيام التي كنت أهرب فيها من العمل وقت الصلاة..
بعد الصلاة انطلقت إلى البيت ..
في الطريق انتابني شعور بالقلق .. يا ترى كيف حال سارة ؟..
شعرت بانقباض .. لا أدري لماذا ؟!
أحسست أن الطريق هذه المرة طويل .. ازداد الخوف .. رفعت رأسي إلى السماء ..
دعوت الله أن يعجل بشفاء ابنتي..
وصلت إلى البيت .. فتحت الباب .. ناديت زوجتي .. لم أسمع جواباً ..
دخلت الغرفة مسرعاً ..
زوجتي منطوية على نفسها تبكي ..
التفتت إليَّ .. صرخت وهي تبكي : لقد ماتت سارة ..
لم أتبين ما تقول .. اندفعت نحو سارة .. ضممتها إلى صدري ..
حاولت حملها .. سقطت يدها نحو الأرض .. جسمها بارد ..
كذلك يداها وقدماها .. نبضها .. أنفاسها .. لم أسمع شيئاً ..
نظرت إلى وجهها .. نورٌ يتلألأ .. كأنه كوكب دري ..
ايقظتها .. حركتها .. هززتها ..
صرخت أمها : سارة .. سارة .. لقد ماتت .. ماتت .. وانخرطت في البكاء..
لم أصدق ما أرى .. كأنه حلم ..
انهمرت الدموع من عيني .. أخذت أشهق ..
أنظر إلى وجهها الجميل .. وشعرها الناعم ..
أقبِّل فمها الصغير .. كأنها تردد الآن : عيب عليك .. عيب عليك .. يا بابا ..
تذكرت أن هذه مصيبة .. أخذت أردد .. لا حول ولا قوة إلا بالله ..
إنا لله وإنا إليه راجعون ..
اتصلت بإبراهيم .. قلت له : تعال فوراً .. لقد ماتت سارة ..
النساء في الداخل مع زوجتي يغسلن ابنتي ..
انتهين من تغسيلها .. لففن على جسدها الطاهر خرقة بيضاء ..
نادتني زوجتي ..
دخلت كي أودع سارة الوداع الأخير .. كدت أسقط على الأرض .. تماسكت ..
قبلتها على جبينها ..
عاهدتها على الثبات حتى الممات .. نظرت إلى أمها .. فإذا هي زائغة العينين .. شاحبة الوجه .. تنتفض ..
قلت لها : لا تحزني .. فقد ذهبت إلى الجنة بإذن الله .. هناك سنلتقي .. فشمري كي تشفع لنا ..
ثم قرأت قوله تعالى : {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيءٍ كل امرئٍ بما كسب رهين}..
بكت الأم وبكيت أنا..
صلينا عليها صلاة الجنازة .. ثم سرنا بها إلى المقبرة ..
أنظر إلى الجنازة وكأنني أنظر إلى النور الذي أضاء لي حياتي..
وصلنا المقبرة .. المكان موحش .. مخيف .. توجهنا إلى القبر ..
وقفت على شفير القبر .. هنا سأضع ابنتي .. أمسك إبراهيم بكتفي وقال : اصبر يا أحمد..
نزلت إلى القبر ..
إنها دارك يا أحمد .. ربما اليوم وربما غداً ..
ماذا أعددت لهذه الدار ..
ناداني إبراهيم : أحمد خذ البنت .. وضعتها على صدري .. وددت لو أدفنها فيه ..
ضممتها .. قبلتها ..
ثم وضعتها على شقها الأيمن .. وقلت : بسم الله وعلى ملة رسول الله ..
صففت اللبن .. سددت كل المنافذ ..
خرجت من القبر .. بدأ الناس يهيلون التراب .. لم أملك دموعي..


.. ذكريات تائب ..

هو شيخ كبير .. نجلس إليه .. بعدما كبر سنه .. ورق عظمه .. وكف بصره ..
وهو يحكي ذكريات شبابه ..
نجلس إلى كعب بن مالك رضي الله عنه ..
وهو يحكي ذكرياته .. في تخلفه عن غزوة تبوك ..
وكانت آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم ..
آذن النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالرحيل وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم ..
وجمع منهم النفقات لتجهيز الجيش .. حتى بلغ عدد الجيش ثلاثين ألفاً ..
وذلك حين طابت الظلال الثمار ..
في حر شديد .. وسفر بعيد .. وعدو قوي عنيد ..
وكان عدد المسلمين كثيراً .. ولم تكن أسماؤهم مجموعة في كتاب ..
قال كعب – كما في الصحيحين – :
وأنا أيسر ما كنت .. قد جمعت راحلتين .. وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد ..
وأنا في ذلك أصغي إلى الظلال .. وطيب الثمار ..
فلم أزل كذلك .. حتى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم غادياً بالغداة ..
فقلت : أنطلق غدا إلى السوق فأشتري جهازي .. ثم ألحق بهم ..
فانطلقت إلى السوق من الغد .. فعسر علي بعض شأني .. فرجعت ..
فقلت : أرجع غدا إن شاء الله فألحق بهم .. فعسر عليَّ بعض شأني أيضاً ..
فقلت : أرجع غدا إن شاء الله .. فلم أزل كذلك ..
حتى مضت الأيام .. وتخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فجعلت أمشي في الأسواق .. وأطوف بالمدينة ..
فلا أرى إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق .. أو رجلاً قد عذره الله ..
نعم تخلف كعب في المدينة .. أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد مضى بأصحابه الثلاثين ألفاً ..
حتى إذا وصل تبوك .. نظر في وجوه أصحابه .. فإذا هو يفقد رجلاً صالحاً ممن شهدوا بيعة العقبة ..
فيقول صلى الله عليه وسلم : ما فعل كعب بن مالك ؟!
فقال رجل : يا رسول الله .. خلفه برداه والنظر في عطفيه ..
فقال معاذ بن جبل : بئس ما قلت .. والله يا نبي الله ما علمنا عليه إلا خيراً ..
فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
قال كعب :
فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك .. وأقبل راجعاً إلى المدينة .. جعلت أتذكر .. بماذا أخرج به من سخطه .. وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي ..
حتى إذا وصل المدينة .. عرفتُ أني لا أنجو إلا بالصدق ..
فدخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة .. فبدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين .. ثم جلس للناس ..
فجاءه المخلفون .. فطفقوا يعتذرون إليه .. ويحلفون له ..
وكانوا بضعة وثمانين رجلاً .. فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم .. واستغفر لهم .. ووكل سرائرهم إلى الله ..
وجاءه كعب بن مالك .. فلما سلم عليه .. نظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم .. ثم تبسَّم تبسُّم المغضب ..
ثم قال له : تعال ..
فأقبل كعب يمشي إليه .. فلما جلس بين يديه ..
قال له صلى الله عليه وسلم : ما خلفك .. ألم تكن قد ابتعت ظهرك ؟
قال : بلى ..
قال : فما خلفك ؟!
فقال كعب : يا رسول الله .. إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا .. لرأيت أني أخرج من سخطه بعذر .. ولقد أعطيت جدلاً ..
ولكني والله لقد علمت .. أني إن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به علي .. ليوشكن الله أن يسخطك علي ..
ولئن حدثتك حديث صدق .. تجد عليَّ فيه .. إني لأرجو فيه عفوَ الله عني ..
يا رسول الله .. والله ما كان لي من عذر ..
والله ما كنت قط أقوى .. ولا أيسر مني حين تخلفت عنك ..
ثم سكت كعب ..
فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه .. وقال :
أما هذا .. فقد صدقكم الحديث .. فقم .. حتى يقضي الله فيك ..
فقام كعب يجر خطاه .. وخرج من المسجد .. مهموماً مكروباً .. لا يدري ما يقضي الله فيه ..
فلما رأى قومه ذلك .. تبعه رجال منهم .. وأخذوا يلومونه .. ويقولون :
والله ما نعلمك أذنبت ذنباً قط .. قبل هذا .. إنك رجل شاعر ..
أعجزت ألا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون ..
هلا اعتذرت بعذر يرضى عنك فيه .. ثم يستغفر لك .. فيغفر الله لك ..
قال كعب :
فلم يزالوا يؤنبونني .. حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي ..
فقلت : هل لقي هذا معي أحد ؟
قالوا : نعم .. رجلان قالا مثل ما قلت .. فقيل لهما مثل ما قيل لك ..
قلت : من هما ؟ قالوا : مرارة بن الربيع .. وهلال بن أمية ..
فإذا هما رجلان صالحان قد شهدا بدراً .. لي فيهما أسوة ..
فقلت : والله لا أرجع إليه في هذا أبداً .. ولا أكذب نفسي ..

* * * * * * * * *
ثم مضى كعب رضي الله عنه .. حزيناً .. كسير النفس .. وقعد في بيته ..
فلم يمضِ وقت .. حتى نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلام كعب وصاحبيه ..
قال كعب :
فاجتنبنا الناس .. وتغيروا لنا .. فجعلت أخرج إلى السوق .. فلا يكلمني أحد ..
وتنكر لنا الناس .. حتى ما هم بالذين نعرف ..
وتنكرت لنا الحيطان .. حتى ما هي بالحيطان التي نعرف ..
وتنكرت لنا الأرض .. حتى ما هي بالأرض التي نعرف ..
فأما صاحباي فجلسا في بيوتهما يبكيان .. جعلا يبكيان الليل والنهار .. ولا يطلعان رؤوسهما .. ويتعبدان كأنهما الرهبان ..
وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم .. فكنت أخرج .. فأشهد الصلاة مع المسلمين .. وأطوف في الأسواق .. ولا يكلمني أحد ..
وآتي المسجد فأدخل ..
وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه ..
فأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام علي أم لا ؟
ثم أصلي قريباً منه .. فأسارقه النظر .. فإذا أقبلت على صلاتي .. أقبل إلي ..
وإذا التفتُّ نحوه .. أعرض عني ..

* * * * * * * * *
ومضت على كعب الأيام .. والآلام تلد الآلام ..
وهو الرجل الشريف في قومه ..
بل هو من أبلغ الشعراء .. عرفه الملوك والأمراء ..
وسرت أشعاره عند العظماء .. حتى تمنوا لقياه ..
ثم هو اليوم .. في المدينة .. بين قومه .. لا أحد يكلمه .. ولا ينظر إليه ..
حتى .. إذا اشتدت عليه الغربة .. وضاقت عليه الكربة .. نزل به امتحان آخر :
فبينما هو يطوف في السوق يوماً ..
إذا رجل نصراني جاء من الشام ..
فإذا هو يقول : من يدلني على كعب بن مالك .. ؟
فطفق الناس يشيرون له إلى كعب .. فأتاه .. فناوله صحيفة من ملك غسان ..
عجباً !! من ملك غسان ..!!
إذاً قد وصل خبره إلى بلاد الشام .. واهتم به ملك الغساسنة .. فماذا يريد الملك ؟!!
فتح كعب الرسالة فإذا فيها ..
أما بعد .. يا كعب بن مالك .. إنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك ..
ولست بدار مضيعة ولا هوان .. فالحق بنا نواسك ..
فلما أتم قراءة الرسالة .. قال رضي الله عنه : إنا لله .. قد طمع فيَّ أهل الكفر ..
هذا أيضاً من البلاء والشر ..
ثم مضى بالرسالة فوراً إلى التنور .. فأشعله ثم أحرقها فيه ..
ولم يلتفت كعب إلى إغراء الملك ..
نعم فُتح له باب إلى بلاط الملوك .. وقصور العظماء .. يدعونه إلى الكرامة والصحبة ..
والمدينة من حوله تتجهمه .. والوجوه تعبس في وجهه ..
يسلم فلا يرد عليه السلام ..
ويسأل فلا يسمع الجواب ..
ومع ذلك لم يلتفت إلى الكفار ..
ولم يفلح الشيطان في زعزعته .. أو تعبيده لشهوته ..
ألقى الرسالة في النار .. وأحرقها ..

* * * * * * * * *
ومضت الأيام تتلوها الأيام .. وانقضى شهر كامل .. وكعب على هذا الحال ..
والحصار يشتد خناقه .. والضيق يزداد ثقله ..
فلا الرسول صلى الله عليه وسلم يُمضي .. ولا الوحي بالحكم يقضي ..
فلما اكتملت أربعون يوماً ..
فإذا رسول من النبي صلى الله عليه وسلم يأتي إلى كعب .. فيطرق عليه الباب ..
فيخرج كعب إليه .. لعله جاء بالفرج .. فإذا الرسول يقول له :
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك ..
قال : أطلقها .. أم ماذا ؟
قال : لا .. ولكن اعتزلها ولا تقربها ..
فدخل كعب على امرأته وقال : الحقي بأهلك ..
فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر ..
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى صاحبي كعب بمثل ذلك ..
فجاءت امرأة هلال بن أمية .. فقالت :
يا رسول الله .. إن هلال بن أمية شيخ كبير ضعيف .. فهل تأذن لي أن أخدمه ..؟
قال : نعم .. ولكن لا يقربنك ..
فقالت المرأة : يا نبي الله .. والله ما به من حركة لشيء ..
ما زال مكتئباً .. يبكي الليل والنهار .. منذ كان من أمره ما كان ..

* * * * * * * * *
ومرت الأيام ثقيلة على كعب ..واشتدت الجفوة عليه ..حتى صار يراجع إيمانه ..
يكلم المسلمين ولا يكلمونه ..
ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يرد عليه ..
فإلى أين يذهب ..!! ومن يستشير !؟
قال كعب رضي الله عنه :
فلما طال عليَّ البلاء .. ذهبت إلى أبي قتادة .. وهو ابن عمي .. وأحب الناس إليَّ .. فإذا هو في حائط بستانه .. فتسورت الجدار عليه ..
ودخلت .. فسلمت عليه ..
فوالله ما رد علي السلام ..
فقلت : أنشدك الله .. يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟
فسكت ..
فقلت : يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟
فسكت ..
فقلت : أنشدك الله .. يا أبا قتادة .. أتعلم أني أحب الله ورسوله ؟
فقال : الله ورسوله أعلم ..
سمع كعب هذا الجواب .. من ابن عمه وأحب الناس إليه .. لا يدري أهو مؤمن أم لا ؟
فلم يستطع أن يتجلد لما سمعه .. وفاضت عيناه بالدموع ..
ثم اقتحم الحائط خارجاً ..
وذهب إلى منزله .. وجلس فيه ..
يقلب طرفه بين جدرانه .. لا زوجة تجالسه .. ولا قريب يؤانسه ..
وقد مضت عليهم خمسون ليلة .. من حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامهم
..
* * * * * * * * *
وفي الليلة الخمسين .. نزلت توبتهم على النبي صلى الله عليه وسلم ثلث الليل ..
فقالت أم سلمة رضي الله عنها :
يا نبي الله .. ألا نبشر كعب بن مالك ..
قال : إذا يحطمكم الناس .. ويمنعونكم النوم سائر الليلة ..
فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الفجر .. آذن الناس بتوبة الله علينا ..
فانطلق الناس يبشرونهم ..
قال كعب :
وكنت قد صليت الفجر على سطح بيت من بيوتنا ..
فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله تعالى .. قد ضاقت علي نفسي .. وضاقت عليَّ الأرض بما رحبت ..
وما من شيء أهم إليّ .. من أن أموت .. فلا يصلي عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم .. أو يموت .. فأكون من الناس بتلك المنزلة .. فلا يكلمني أحد منهم .. ولا يصلي عليَّ ..
فبينما أنا على ذلك ..
إذ سمعت صوت صارخ .. على جبل سلع بأعلى صوته يقول :
يا كعب بن مالك ! .. أبشر ..
فخررت ساجداً .. وعرفت أن قد جاء فرج من الله ..
وأقبل إليَّ رجل على فرس .. والآخر صاح من فوق جبل ..
وكان الصوت أسرع من الفرس ..
فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني .. نزعت له ثوبيَّ فكسوته إياهما ببشراه ..
والله ما أملك غيرهما ..
واستعرت ثوبين .. فلسبتهما ..
وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فتلقاني الناس فوجاً .. فوجاً ..
يهنئوني بالتوبة .. يقولون : ليهنك توبة الله عليك ..
حتى دخلت المسجد .. فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
وهو يبرق وجهه من السرور .. وكان إذا سُرَّ استنار وجهه .. حتى كأنه قطعة قمر ..
فقال لي : أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك ..
قلت : أمن عندك يا رسول الله .. أم من عند الله ؟
قال : لا .. بل من عند الله .. ثم تلا الآيات ..
فلما جلست بين يديه ..
قلت : يا رسول الله ! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله .. وإلى رسوله ..
فقال : أمسك عليك بعض مالك .. فهو خير لك ..
فقلت : يا رسول الله ! إن الله إنما نجاني بالصدق .. وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقاً ما بقيت ..
نعم .. تاب الله على كعب وصاحبيه .. وأنزل في ذلك قرءاناً يتلى ..
فقال عز وجل :
{ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ *وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } ..


.. في بطن الحوت ..

كل الناس يذكرون الله عند الشدائد ..
لكن منهم من يذكره ويطيعه .. فإذا زالت الشدة عصاه ونساه ..
ومنهم من يستمر صلاحه وتوبته ..
يونس عليه السلام .. دعا قومه إلى الإيمان .. فأعرضوا وتكبروا .. فغضب .. وركب البحر مع سفينة .. فلما ثقلت بهم خافوا أن يغرقوا جميعاً .. فعلموا أنه لا بد أن يخففوا الحمل بإلقاء أحد ركابها إلى البحر .. عملوا القرعة مراراً فوقعت على يونس .. ألقوه في البحر .. فالتقمه الحوت .. ثم نزل به إلى الأعماق ..
كل شيء حدث بسرعة .. يونس في الظلمات ..
تسمع حوله .. فإذا به يسمع تسبيح الحصى الذي في قعر البحر ..
فانتفض .. ( فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) ..
فقرعت كلماته أبواب السماء .. فنزل عليه الفرج ..
هذا خبر يونس النبي عليه الصلاة والسلام ..
أما يونس اليوم فيقول :
كنت شاباً أظن أن الحياة .. مال وفير .. وفراش وثير .. ومركب وطيء ..
وكان يوم جمعة .. جلست مع مجموعة من رفقاء الدرب على الشاطئ ..
وهم كالعادة مجموعة من القلوب الغافلة ..
سمعت النداء حي على الصلاة .. حي على الفلاح ..
أقسم أني سمعت الأذان طوال حياتي .. ولكني لم أفقه يوماً معنى كلمة فلاح ..
طبع الشيطان على قلبي .. حتى صارت كلمات الأذان كأنها تقال بلغة لا أفهمها ..
كان الناس حولنا يفرشون سجاداتهم .. ويجتمعون للصلاة ..
ونحن كنا نجهز عدة الغوص وأنابيب الهواء ..
استعداداً لرحلة تحت الماء..
لبسنا عدة الغوص .. ودخلنا البحر .. بعدنا عن الشاطئ ..
حتى صرنا في بطن البحر ..
كان كل شيء على ما يرام .. الرحلة جميلة ..
وفي غمرة المتعة .. فجأة تمزقت القطعة المطاطية التي يطبق عليها الغواص بأسنانه وشفتيه لتحول دون دخول الماء إلى الفم .. ولتمده بالهواء من الأنبوب .. وتمزقت أثناء دخول الهواء إلى رئتي .. وفجأة أغلقت قطرات الماء المالح المجرى التنفسي… وبدأت أموت ..
بدأت رئتي تستغيث وتنتفض .. تريد هواء .. أي هواء ..
أخذت اضطرب .. البحر مظلم .. رفاقي بعيدون عني ..
بدأت أدرك خطورة الموقف .. إنني أموت ..
بدأت أشهق .. وأشرق بالماء المالح..
بدأ شريط حياتي بالمرور أمام عيني ..
مع أول شهقة .. عرفت كم أنا ضعيف ..
بضع قطرات مالحة سلطها الله علي ليريني أنه هو القوي الجبار ..
آمنت أنه لا ملجأ من الله إلا إليه… حاولت التحرك بسرعة للخروج من الماء .. إلا أني كنت على عمق كبير ..
ليست المشكلة أن أموت .. المشكلة كيف سألقى الله ؟!
إذا سألني عن عملي .. ماذا سأقول ؟
أما ما أحاسب عنه .. الصلاة .. وقد ضيعتها ..
تذكرت الشهادتين .. فأردت أن يختم لي بهما ..
فقلت أشهـ .. فغصَّ حلقي .. وكأن يداً خفية تطبق على رقبتي لتمنعني من نطقها ..
حاولت جاهداً .. أشهـ .. أشهـ .. بدأ قلبي يصرخ : ربي ارجعون .. ربي ارجعون .. ساعة .. دقيقة .. لحظة .. ولكن هيهات..
بدأت أفقد الشعور بكل شيء .. أحاطت بي ظلمة غريبة ..
هذا آخر ما أتذكر ..
لكن رحمة ربي كانت أوسع ..
فجأة بدأ الهواء يتسرب إلى صدري مرة أخرى ..
انقشعت الظلمة .. فتحت عيني .. فإذا أحد الأصحاب ..
يثبت خرطوم الهواء في فمي ..
ويحاول إنعاشي .. ونحن مازلنا في بطن البحر ..
رأيت ابتسامة على محياه .. فهمت منها أنني بخير ..
عندها صاح قلبي .. ولساني .. وكل خلية في جسدي ..
أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمد رسول الله .. الحمد لله ..
خرجت من الماء .. وأنا شخص أخر ..
تغيرت نظرتي للحياة ..
أصبحت الأيام تزيدني من الله قرباً .. أدركت سرَّ وجودي في الحياة .. تذكرت قول الله ( إلا ليعبدون ) ..
صحيح .. ما خلقنا عبثاً ..
مرت أيام .. فتذكرت تلك الحادثة ..
فذهبت إلى البحر .. ولبست لباس الغوص ..
ثم أقبلت إلى الماء .. وحدي وتوجهت إلى المكان نفسه في بطن البحر ..
وسجدت لله تعالى سجدة ما أذكر اني سجدت مثلها في حياتي ..
في مكان لا أظن أن إنساناً قبلي قد سجد فيه لله تعالى ..
عسى أن يشهد علي هذا المكان يوم القيامة فيرحمني الله بسجدتي في بطن البحر ويدخلني جنته اللهم أمين ..


وغدراتي وفجراتي !!

ربنا أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا ..
ومن سعة رحمته .. أنه عرض التوبة على كل أحد ..
مهما أشرك العبد وكفر .. أو طغى وتجبر ..
فإن الرحمة معروضة عليه .. وباب التوبة مشرع بين يديه ..
وانظر إلى ذاك الشيخ الهرم .. الذي .. كبر سنه .. وانحنى ظهره .. ورق عظمه ..
أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهو جالس بين أصحابه يوماً ..
يجر خطاه .. وقد سقط حاجباه على عينيه .. وهو يدّعم على عصا ..
جاء يمشي .. حتى قام بين يديّ النبي صلى الله عليه وسلم .. فقال بصوت تصارعه الآلام ..
يا رسول الله .. أرأيت رجلاً عمل الذنوب كلها .. فلم يترك منها شيئاً ..
وهو في ذلك لم يترك حاجة .. ولا داجة .. أي صغيرة ولا كبيرة .. إلا أتاها ..
لو قسّمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم .. فهل لذلك من توبة ؟
فرفع النبي صلى الله عليه وسلم بصره إليه .. فإذا شيخ قد انحنى ظهره .. واضطرب أمره ..
قد هده مر السنين والأعوام .. وأهلكته الشهوات والآلام ..
فقال له صلى الله عليه وسلم : فهل أسلمت ؟
قال : أما أنا .. فأشهد أن لا إله إلا الله .. وأنك رسول الله ..
فقال صلى الله عليه وسلم: تفعل الخيرات .. وتترك السيئات .. فيجعلهن الله لك خيرات كلهن ..
فقال الشيخ : وغدراتي .. وفجراتني ..
فقال : نعم ..
فصاح الشيخ : الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر ..
فما زال يكبر حتى توارى عنهم ..
الحديث : رواه الطبراني والبزار ، وقال المنذري : إسناده جيد قوي ،وقال ابن حجر هو على شرط الصحيح .


هل تطرحه في النار ؟!

الله أرحم بعباده .. من آبائهم وأمهاتهم ..
في الصحيحين :
أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى من حرب هوازن .. أُتي إليه بعد المعركة .. بأطفال الكفار ونسائهم .. ثم جمعوا في مكان ..
فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إليهم .. فإذا امرأة من السبي .. أم ثكلى .. تجر خطاها .. تبحث عن ولدها .. وفلذة كبدها ..
قد اضطرب أمرها .. وطار صوابها .. واشتدّ مصابها ..
تطوف على الأطفال الرضع .. تنظر في وجوههم .. يكاد ثديها يتفجر من احتباس اللبن فيه ..
تتمنى لو أن طفلها بين يديها .. تضمه ضمة .. وتشمه شمة .. ولو كلفها ذلك حياتها ..
فبينما هي على ذلك ..
إذ وجدت ولدها .. فلما رأته جف دمعها .. وعاد صوابها ..
ثم انكبت عليه .. وانطرحت بين يديه .. وقد رحمت جوعه وتعبه .. وبكاءه ونصبه ..أخذت تضمه وتقبله ..
ثم ألصقته بصدرها .. وألقمته ثديها ..
فنظر الرحيم الشفيق إليها .. وقد أضناها التعب .. وعظم النصب ..
وقد طال شوقها إلى ولدها .. واشتد مصابه ومصابها ..
فلما رأى ذلها .. وانكسارها .. وفجيعتها بولدها ..
التفت إلى أصحابه ثم قال :
أتُرَون هذه .. طارحة ولدها في النار .. يعني لو أشعلنا ناراً وأمرناها أن تطرح ولدها فيها .. أترون أنها ترضى ..
فعجب الصحابة الكرام : كيف تطرحه في النار .. وهو فلذة كبدها .. وعصارة قلبها ..كيف تطرحه .. وهي تلثمه .. وتقبله .. وتغسل وجهه بدموعها .. كيف تطرحه ..
وهي الأم الرحيمة .. والوالدة الشفيقة ..
قالوا : لا .. والله .. يا رسول الله .. لا تطرحه في النار .. وهي تقدر على أن لا تطرحه ..
فقال صلى الله عليه وسلم : والله .. لله .. أرحم بعباده من هذه بولدها ..
 

تابع هذه القصص  .. بقصة في المستشفى
 

http://saaid.net/Warathah/arefe/17.htm

About elkooly

اشهد ان لا اله الا الله محمد رسول الله السيرة النبوية بالفرنسية L’importance de l’étude et de la connaissance de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) L’étude de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a une grande importance dans la marche de la vie humaine. Si les grandes personnalités et les dirigeants écrivent leurs Mémoires et leurs autobiographies afin que les gens trouvent dans ces parcours des bons exemples à suivre et des profits, s’il en est ainsi, la biographie du Prophète Muhammad (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) est la plus digne d’être étudiée. L’importance de l’étude de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) se trouve dans les points suivants : * La vérification et l’authentification de la biographie du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; parce que sa biographie est considérée comme une illustration du parcours qu’il a suivi ; or Allah nous a ordonné de suivre sa conduite ; il faut donc absolument vérifier l’authenticité de tout ce qu’on attribue à la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) car c’est un fondement parmi les fondements de la religion. Pour cette raison, le Coran foisonne d’évocations des biographies des Prophètes précédents. Allah a évoqué la sagesse qu’il y a en cela dans plusieurs versets du Qur’an. Nous pouvons en citer cette parole d’Allah –l’Exalté- : ( Et tout ce que Nous te racontons des récits des Messagers, c’est pour en raffermir ton coeur. Et de ceux-ci t’est venue la vérité ainsi qu’une exhortation et un appel aux croyants. ) (sourate Hud, verset 120). Après qu’Allah ait évoqué dix-neuf Messagers dans la sourate Al An’am dans des versets successifs, il a ordonné au Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) de suivre leur direction : ( Voilà ceux qu’Allah a guidés : suis donc leur direction. ) (sourate Al An’am, verset 90) 1/15 * La connaissance des détails de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) afin qu’il soit possible de suivre son modèle dans toutes les affaires de la vie car sa biographie fut la mise en pratique des préceptes de l’Islam et de sa législation, afin que nul ne pense que ces préceptes sont impraticables. Allah dit : ( En effet, vous avez dans le Messager d’Allah un excellent modèle [à suivre], pour quiconque espère en Allah et au Jour dernier et invoque Allah fréquemment ) (sourate Al Ahzab, verset 21). Et lorsqu’on interrogea Aïcha –qu’Allah soit satisfait d’elle- au sujet de la moralité du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui), elle répondit : « Sa moralité fut le Qur’an » * La présentation de la biographie prophétique authentifiée relatée par le biais de chaînes de rapporteurs continues jusqu’à ses sources originales convergentes ; et expliquant tout ce qui est lié à la vie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avec tous leurs détails ; que ce soit dans ses affaires privées ou publiques ; pour surveiller et enregistrer le cheminement de sa vie, sans qu’il n’y ait une divergence dans ces sources sur un quelconque point important sauf dans certains détails sans grande importance acceptant facilement l’interprétation, cela prouve qu’il ne s’agit pas d’une chose naturelle, mais qu’elle est plutôt extraordinaire; ce qui confirme une fois de plus les soins qu’Allah lui a accordés afin de montrer l’authenticité de sa prophétie. * La connaissance de la grandeur et de la puissance de l’Islam ; et cela lorsque nous réalisons que cette religion a ancré ses normes et ses règles, a bouleversé les balances des forces politiques, sociales et culturelles dans plusieurs parties du globe terrestre. Ensuite, elle a offert un spécimen culturel fort dont l’apport est resté continuel jusqu'à nos jours. Cette grandeur nous apparaît clairement si nous savons que ce grand édifice a été bâti dans une courte période qui est la durée de la vie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) après avoir reçu le message. Une période qui ne va pas au-delà de vingt trois ans. 2/15 Les principales particularités de la biographie prophétique : Premièrement : L’authenticité basée sur les narrations par le biais de chaînes de rapporteurs continues sont constituées de personnes honnêtes et dignes de confiance qui ont partagé avec le Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) des moments de sa vie, puis les disciples des Compagnons (Tâbioun) qui ont vécu avec ces derniers, ont entendu d’eux et ont rapporté d’eux. Les Compagnons ont vécu avec le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et ont participé au façonnage de sa biographie ; ensuite, beaucoup parmi eux ont vu leur vie se poursuivre pendant de longues périodes après le décès du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; ils vécurent avec leurs disciples pendant une longue période. Dès lors que nous savons que parmi les Compagnons il y en a qui ont vécu jusqu'à l’an cent de l’hégire et même un peu au-delà, comme Abû Toufail Âmir ibn Wâtsilah qui est décédé en l’an 101 H, Mahmoud ibn Rabî’ en l’an 99 H, Abdullah ibn Bisr Al Mâzaty en l’an 96 H, Anas ibn Mâlik en l’an 93 H, -qu’Allah soit satisfait d’eux ; que nous savons également que la compilation de la Sunna commença officiellement sous le règne de Oumar ibn Abdul Aziz –qu’Allah lui accorde la miséricorde- et que ce dernier est décédé en l’an 101 H ; si donc nous savons tout cela, il devient certain pour nous que la continuité de l’apprentissage de la Sunna et de la biographie prophétique ne s’est jamais rompue ; et qu’il n’y a pas eu une période de passage à vide entre la compilation de la Sunna et l’apprentissage du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui), puis des Compagnons, puis des disciples des Compagnons. Deuxièmement : La compilation de la biographie prophétique a eu lieu de bonne heure : La compilation de la Sunna commença en même temps que celle de la biographie prophétique, très tôt du vivant du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et cela par le biais de la rédaction des hadiths ayant trait aux événements qui eurent lieu à son époque comme par exemple le début de sa mission prophétique, le début de la révélation, ce qu’il a enduré à la Mecque avant son émigration vers Médine et avant cela, l’émigration de certains de ses Compagnons vers l’Abyssinie, ses épouses, ses expéditions militaires et ses voyages, et bien d’autres choses qui ont un rapport avec sa personne et son comportement durant toute sa vie. Toutes ces choses sont enregistrées dans la Sunna et ses livres. 3/15 Quant à la compilation complète de la biographie prophétique, elle commença à l’époque de Mouawiya ibn Abî Soufyan –Qu’Allah soit satisfait de lui- lorsque Abdullah ibn Abbas –Qu’Allah soit satisfait de lui- -décédé en l’an 68 H- enseignait à ses élèves la généalogie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et ses expéditions militaires tandis que ses élèves écrivaient cela. Abdullah ibn Amr ibn Al Âce –Qu’Allah soit satisfait de lui- –décédé en l’an 63 H- fit la même chose, de même que Al Barrâ ibn Âzib –Qu’Allah soit satisfait de lui- - décédé en l’an 74 H- il enseignait à ses élèves les expéditions militaires du Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). A l’époque des Tâbioun –ceux qui ont vécu avec les Compagnons et ont appris auprès de ces derniers-, on commença à écrire des livres sur la biographie prophétique le livre de Ourwa ibn Az-Zoubeir ibn Al Awâm –décédé en l’an 93 H- fut écrit, c’est le fils de l’illustre Compagnon Az-Zoubeir ibn Al Awâm –Qu’Allah soit satisfait de lui-. Il écrivit le livre Les expéditions militaires du Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). Les principaux livres écrits par les disciples des Compagnons sont : le livre de Abâne ibn Uthman ibn Affâne –décédé en l’an 105 H- c’est le fils du calife du Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). Il acheva son livre sur la biographie prophétique et les expéditions militaires avant l’an 83 H ; ensuite le livre de Wahb ibn Mounabih – décédé en l’an 110 H-, une partie de son livre Les expéditions militaires (Al Magazy) se trouve dans la ville de Heidelberg en Allemagne; eux tous ont vécu avec les Compagnons et ont appris auprès d’eux. Les deux livres les plus complets sur la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) sont : As-Siyar wal Magazy de Muhammad ibn Ishaq –décédé en l’an 151 H- et As-Siratoun Nabawiya de Ibn Hicham –décédé en l’an 213 H- et tous ces deux auteurs ont vécu avec les Compagnons et ont appris auprès d’eux. 4/15 Troisièmement : L’intégralité et la clarté : Les détails de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) sont établis de manière intégrale et claire dans toutes ses étapes depuis le mariage entre son père Abdullah et sa mère Amina bint Wahb jusqu'à sa naissance, puis le début de sa mission avec tout ce qu’il a traversé avant cela, de la propagation de son message jusqu'à son décès. Ainsi, toute personne qui veut connaître les détails de la vie du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) peut y parvenir aisément et à partir de nombreux livres de référence dont l’appartenance à leurs auteurs est vérifiée et les détails historiques authentifiés de manière scientifique. Le Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) -comme l’a dit l’un des critiques occidentaux- « est le seul qui est né sous la lumière » les livres de la Sunna et de la biographie prophétique contiennent, ainsi que le Qur’an noble, tous les détails de la vie publique et privée du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). De nos jours, nous connaissons avec précision la description de son aspect, de son caractère et de ses moeurs. Nous connaissons par exemple : la couleur de sa peau, la forme de son nez et de ses fosses nasales, la forme de sa bouche et de ses dents, la couleur de ses cheveux, sa taille, sa démarche et sa manière de s’asseoir, sa manière de parler et de rire, sa nourriture préférée, sa manière de manger, de boire, voire ses rapports conjugaux, son comportement envers ses épouses ; et mieux que cela, les vestiges et les restes de sa maison et sa tombe dans laquelle il fut enterré sont présents jusqu'à l’heure actuelle. Il est possible de s’assurer de tous les caractères qu’on lui attribue par le biais des outils scientifiques modernes. La biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a bénéficié d’une préservation et d’une sauvegarde telles qu’on n’en a jamais vues pour une personne auparavant et telles qu’on n’en aura jamais avec quiconque après lui. Ces trois particularités nous donnent une certitude absolue quant à cette biographie et qu’elle est la biographie du dernier des Prophètes, Muhammad ibn Abdullah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui), et nous donnent la certitude fondée sur une base scientifique et méthodique qu’il est le Messager envoyé par Allah à l’humanité toute entière. 5/15 Les références de la biographie prophétique L’authenticité est considérée comme la qualité principale dans tout l’héritage islamique. C’est une spécificité qu’Allah –l’Exalté- a attribuée exclusivement au message final et cela procède de sa sagesse parfaite ; en effet, la dernière religion doit être préservée et sauvegardée afin d’être héritée successivement par toutes les générations humaines jusqu’au Jour de la Résurrection. Pour cela, Allah –l’Exalté- dit : ( En vérité c’est Nous qui avons fait descendre le Coran (Dzikr), et c’est Nous qui en sommes gardien ) (sourate Al Hijr, verset 9) et fait partie de la préservation du Dzikr –c'est-à-dire la législation islamique tirée du Qur’an et de la Sunna-, la préservation de la biographie de celui qui l’a apportée. Pour cela, Allah a voulu que la biographie de Son Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) soit préservée dans plusieurs références authentifiées. Les principales références de la biographie prophétique sont au nombre de trois : * Le Qur’an noble : une bonne partie de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) est mentionnée dans le Qur’an. Allah –l’Exalté- a évoqué la situation du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) depuis son enfance dans ce verset : ( Ne t’a-t-Il pas trouvé orphelin ? Alors Il t’a accueilli ! Ne t’a-t-Il pas trouvé égaré ? Alors Il t’a guidé ) (sourate Ad-Douha, versets 6-7). Et Il a évoqué sa situation après qu’il eut commencé à recevoir la révélation, lorsqu’il eut peur et se rendit auprès de son épouse Khadîdja lui disant : enveloppez-moi, revêtez-moi. Allah fit descendre : ( O ! , toi, l’enveloppé [dans tes vêtements] ! Lève-toi [pour prier], toute la nuit, excepté une petite partie ; Sa moitié, ou un peu moins ; ou un peu plus. Et récite le Coran, lentement et clairement. Nous allons te révéler des paroles lourdes (très importantes) ) (sourate Al Mouzammil, versets 1-5) ; ( Ô , toi (Muhammad) ! Le revêtu d’un manteau ! Lève-toi et avertis. Et de ton Seigneur, célèbre la grandeur ) (sourate Al Moudatsir, versets 1-3). 6/15 Et Il a mentionné le récit de son mariage avec Zainab bint Jahch après qu’elle fut répudiée par son (premier) mari Zayd ibn Hâritsa –Qu’Allah soit satisfait de lui- : ( Il n’appartient pas à un croyant ou à une croyante, une fois qu’Allah et Son Messager ont décidé d’une chose d’avoir encore le choix dans leur façon d’agir. Et quiconque désobéit à Allah et à Son Messager, s’est égaré certes, d’un égarement évident. Quand tu disais à celui qu’Allah avait comblé de bienfaits, tout comme toi-même l’avais comblé : “Garde pour toi ton épouse et crains Allah”, et tu cachais en ton âme ce qu’Allah allait rendre public. Tu craignais les gens, et c’est Allah qui est plus digne de ta crainte. Puis quand Zayd eût cessé toute relation avec elle, Nous te la fîmes épouser, afin qu’il n’y ait aucun empêchement pour les croyants d’épouser les femmes de leurs fils adoptifs, quand ceux-ci cessent toute relation avec elles. Le commandement d’Allah doit être exécuté ) (sourate Al Ahzab, versets 36-37) Cette sourate –la sourate Al Ahzab- comporte plusieurs détails de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avec ses épouses et ses Compagnons, de même qu’elle comporte beaucoup de détails sur la bataille des coalisés. Parmi les éléments de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) que renferme le Qur’an, il y a les versets qui descendaient à la suite de questions des Compagnons ou d’autres personnes sur un sujet quelconque, comme ce qui se passa lorsque les juifs interrogèrent le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) au sujet de l’âme ; alors, Allah fit descendre ce verset : ( Et ils t’interrogent au sujet de l’âme, -Dis : “ l’âme relève de l’Ordre de mon Seigneur”. Et on ne vous a donné que peu de connaissance ) (sourate Al Isrâ, verset 85) Et parmi les sujets particuliers de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) contenus dans le Qur’an, il y a l’incident de la calomnie (al-ifk) mensongère contre son épouse Aïcha –qu’Allah soit satisfait d’elle ; le Qur’an a développé cet événement dans plus de dix versets dans la sourate An-Nour à partir du verset 11 jusqu’au verset 26. * La Sunna prophétique : nous avons déjà expliqué dans ce qui précède que la Sunna prophétique comporte l’essentiel des détails de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; que ce soit ce qu’il a lui même rapporté sur sa personne ou ce qu’ont rapporté de lui ses Compagnons –qu’Allah soit satisfait d’eux tous. Nous avons évoqué l’authenticité de cette référence ainsi que la méthode scientifique méticuleuse que les savants ont mise sur pied pour étudier la Sunna et ses références. 7/15 * Les livres écrits sur la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) : nous avons suivi l’enchaînement de la compilation de ces livres et avons indiqué qu’il a commencé depuis l’ère des Compagnons –qu’Allah soit satisfait d’eux- et plus précisément sous le règne de Mouawiya ibn Abî Soufyan –Qu’Allah soit satisfait de lui-, l’écriture effective des livres commença et se poursuivit jusqu'à l’époque des disciples des Compagnons et ceux qui vinrent après eux. Il est possible de se référer au sous-titre relatif aux particularités de la biographie prophétique pour découvrir ces détails. La généalogie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) Les premières origines de la généalogie noble : Allah a choisi Muhammad (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) afin qu’il soit le Prophète ultime dont la bonne nouvelle de la venue a été annoncée par les Prophètes précédents –que la paix soit sur eux. Le Messager avait une lignée noble au sein de son peuple car il était de la tribu arabe la plus noble, c'est-à-dire la tribu qurayshite et dans la famille la plus illustre de cette tribu : la famille de Hâchim. Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) dit à ce propos : « Allah a choisi Kinana parmi les Fils d’Adam et a choisi Quraich parmi la descendance de Kinana et dans la lignée de Quraich, Il a choisi les Fils de Hâchim et m’a élu parmi les Fils de Hâchim, je suis donc le meilleur issu des meilleurs. » Ce choix était important car les regards convergeaient sur la maison du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) incarnée par Hâchim l’arrièregrand- père du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). Pour cela, la biographie prophétique a immortalisé cette maison et ses événements historiques depuis que le leadership fut transféré à Hâchim qui se chargeait de distribuer l’eau et la nourriture aux pèlerins ; il devint le point de mire et la fierté des Quraich. Après le décès de Hâchim, les gens suivirent de leurs regards et de leur allégeance le transfert du leadership à son frère Al Muttalib qui était un grand homme obéi et ayant un rang éminent au sein de son peuple. Son frère Hâchim avait une femme à Médine chez les Bani An- Najjar. Cette dernière eut avec Hâchim un enfant qui naquit après sa mort et le nomma Abdul Muttalib. Lorsque l’enfant eut grandi, son oncle paternel Al Muttalib se rendit à Yatsrib et le ramena à la Mecque où il reçut son éducation. Ensuite, Al Muttalib mourut à Radman au Yémen et son neveu Abdul Muttalib devint le chef après lui. 8/15 Il assura à son peuple ce qu’assuraient ses pères, c'est-à-dire distribuer de l’eau et de la nourriture aux pèlerins et gérer les affaires des gens. Il eut une gloire dans son peuple telle qu’aucun de ses pères n’en avait eu. Ce qui lui arriva de plus important est qu’il vit en songe un ordonnateur qui lui ordonnait de creuser le puits du Zamzam. Ce songe se reproduisit durant trois nuits ; alors, il sut que l’ordre était véridique et fit ce qui lui était ordonné puisqu’il creusa le puits du Zamzam dont l’eau continue à couler jusqu'à nos jours. Ensuite, Abdul Muttalib eut dix garçons parmi lesquels Abdullah, son enfant le plus aimé. Il y eut un évènement important entre Abdullah et son père qui attira sur lui l’attention des Quraychites. En effet, Abdul Muttalib avait fait un voeu à Allah suivant lequel il promettait d’immoler l’un de ses fils en offrande si Allah lui donnait dix garçons. Lorsqu’ils atteignirent dix, il fit un tirage au sort pour désigner celui qui devait être immolé ; ce fut Abdullah ; il reprit le tirage et ce fut toujours Abdullah. Alors, il l’amena auprès de la Kaaba pour l’immoler et accomplir ainsi son voeu. Les Quraychites l’empêchèrent de faire cela à cause de leur amour pour Abdullah. Ensuite, Abdul Muttalib eut recours à une voyante pour qu’elle lui trouve une issue pour son voeu. Elle lui dit de faire un nouveau tirage au sort et que si c’est toujours Abdullah qui est désigné, qu’il le remplace par dix chameaux, puis recommence la même chose à chaque fois que le choix est porté sur Abdullah ; et le tirage ne désigna les chameaux que lorsqu’ils atteignirent cent. Abdul Muttalib les immola tous en guise de rançon pour son fils et les Quraychites en furent réjouis. Cet évènement était un destin voulu par Allah –l’Exalté- car Abdullah dont il est question ici est le père du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; ce dernier a d’ailleurs évoqué cela en disant : « Je suis le fils de deux immolés » faisant ainsi allusion au récit de son ancêtre Ibrahim Al Khalil (sur lui la Paix) lorsqu’Allah lui ordonna dans un songe d’immoler son fils et à ce récit de son grand-père Abdul Muttalib avec son père Abdullah. Avec cet extrait de la biographie prophétique, il apparaît clairement que la notabilité de la famille du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avait fait que tous les événements qui s’y déroulaient étaient suivis avec un grand intérêt ; pour cette raison, ses détails les plus importants sont parfaitement connus. 9/15 Même le mariage d’Abdullah avec Amina bint Wahb ibn Abdou Manaf ibn Zouhra ibn Kilâb, et la mort de Abdullah après ce mariage duquel Abdullah a eu son fils unique avec Amina et qui naquit peu de temps après son décès ; ce nouveau-né était Muhammad ibn Abdullah ibn Abdul Muttalib, le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). La généalogie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) : Les arabes sont célèbres pour leur intérêt pour les généalogies et la connaissance de ces dernières avec beaucoup de précision. Pour cela, l’histoire a conservé plusieurs héritages généalogiques dans un grand nombre de livres qui mentionnent les généalogies des tribus et de leurs phratries. Et parmi les généalogies conservées par ces livres de références, il y a celle du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). En effet, toutes les références s’accordent sur la généalogie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) sans aucune divergence orale ou écrite. Sa généalogie est : Muhammad fils de Abdullah, fils de Abdul Muttalib, fils de Hâchim, fils de Abdou Manaf, fils de Qousay, fils de Kilâb, fils de Mourra, fils de Kaab, fils de Louay, fils de Gâlib, fils de Fahr, -et c’est lui qu’on surnomme Quraich et de lui vient le nom de la tribu- fils de Mâlik, fils de An-Nadr, fils de Kinana, fils de Khouzaima, fils de Moudrika, fils de Ilyas, fils de Moudar, fils de Nazar, fils de Maad, fils de Adnan. L’enfance et la jeunesse Des documents historiques relatés par le biais de chaînes de rapporteurs continues jusqu'aux sources authentiques depuis l’époque du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et ses Compagnons – qu’Allah soit satisfait d’eux-, ont enregistré les moindres détails de la jeunesse du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et les événements qu’il a connus durant son enfance et sa jeunesse. Ces références indiquent qu’après sa naissance, son allaitement fut assuré par Halima As-Sa’diya car les arabes avaient pour habitude de confier leurs enfants aux femmes du désert afin qu’elles les allaitent dans le désert et qu’ils s’imprègnent de l’éloquence et grandissent dans la nature innée saine et la force corporelle. 10/15 Les références rapportent les signes précurseurs apparus à Halima et son époux depuis qu’ils eurent le nouvel enfant –Muhammad (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). En effet, leur situation se métamorphosa de la misère à l’aisance ;leurs brebis chétives étaient devenues laitières et Halima elle-même avait désormais des seins débordants de lait, parce qu’elle était la nourrice du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; il y eut bien d’autres choses rapportées par Halima et indiquées dans les références. L’enfant resta avec Halima jusqu'à l’âge de cinq ans et elle ne le remis que parce qu’elle eut peur pour lui à cause d’un évènement qui lui arriva. C’est l’évènement de l’ouverture de la poitrine. En effet, deux Anges vinrent trouver le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) pendant qu’il était parmi les jeunes en train de jouer. Ils le prirent et ouvrirent sa poitrine, sortirent son coeur et le lavèrent dans une cuvette puis le remirent en place. La plaie se cicatrisa comme si rien ne s’était passé. Lorsque les jeunes en compagnie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) racontèrent cet évènement à Halima et son mari, ils furent atterrés de peur pour lui et décidèrent de le ramener à sa famille à la Mecque. Cependant, le fils n’avait pas encore pleinement atteint l’âge de six ans que sa mère Amina mourut. Son grand-père Abdul Muttalib se chargea de son éducation et lorsque l’enfant atteignit l’âge de huit ans et deux mois et dix jours, son grand-père Abdul Muttalib mourut et il fut placé sous la tutelle de son oncle paternel Abû Tâlib. Il resta sous sa protection jusqu'à l’âge de quarante ans. Au début de sa jeunesse, le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avait travaillé dans la garde des moutons des Quraychites contre des dirhams qu’ils lui donnaient conformément à la tradition des Prophètes avant lui. Le mariage et l’âge adulte Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) était spécial dans son adolescence de même qu’il était spécial dans son enfance et sa jeunesse. D’éminentes qualités morales étaient apparues en lui si bien que les Quraychites l’avaient surnommé Al-Amîn (le digne de confiance) et lui confiaient leurs dépôts. Puisque telle était sa situation auprès de son peuple, ces qualités attirèrent vers lui la grande dame de Quraich, la riche commerçante Khadîdja bint Khuweilid. 11/15 Elle lui donna mandat de faire du commerce en son nom et il fut un excellent commerçant honnête et lui fit réaliser de grands bénéfices. Lorsqu’elle vit son dynamisme, sa sincérité, son honnêteté et ses bonnes qualités, elle lui suggéra de l’épouser. Elle avait quarante ans et le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avait vingt cinq ans. Il accepta sa demande et le mariage eut lieu. Il lui fut fidèle. Le fait le plus important qui se déroula entre lui et les Quraychites est que ces derniers ayant voulu reconstruire la Kaaba après la destruction subie par l’une de ses parties le firent jusqu'à atteindre l’emplacement de la Pierre Noire, et c’est une pierre qu’ils révéraient. Les Quraychites divergèrent sur celui qui devait avoir l’honneur de poser cette pierre à son emplacement. Leur divergence fut si profonde qu’ils étaient sur le point d’engager une lutte fratricide ; toutefois, ils furent satisfaits de l’avis de celui qui leur suggéra de se soumettre au jugement du premier passant. Muhammad ibn Abdullah ibn Abdul Muttalib (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) fut le premier passant qui arriva auprès d’eux ; lorsqu’ils le virent, ils s’écrièrent tous de joie : nous acceptons le digne de confiance comme juge. Ils lui expliquèrent la situation alors, il leur demanda un habit sur lequel il plaça la Pierre Noire et demanda à chaque groupe de désigner une personne parmi eux. Chaque clan choisit une personne, puis il leur demanda de venir la soulever ensemble et lorsqu’ils l’élevèrent jusqu'à sa position sur la Kaaba, le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) la prit et la mis à sa place. Et avec cet évènement, sa renommée s’accrut auprès des Quraychites et d’autres. La révélation et la prophétie Parmi les choses dignes d’être mentionnées avant d’évoquer la révélation et la prophétie, il y a un évènement important dans la vie de Muhammad (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) : lorsqu’il atteignit l’âge de dix ans –ou un peu plus-, son oncle paternel Abû Tâlib l’amena avec lui au cours de son voyage commercial en Grande Syrie (Ach-Cham) jusqu'à ce qu’ils arrivèrent à Bousra qui est une ville sur la route de la Grande Syrie ; à cet endroit, ils rencontrèrent un moine qu’on appelait Bahira et son nom est Jirjice ; le convoi descendit auprès de lui ; il les honora et leur offrit une bonne hospitalité ; ensuite, il vit l’enfant Muhammad ibn Abdullah en leur compagnie et le reconnut grâce à sa description mentionnée dans leur livre. Il dit en tenant la main de l’enfant : celui-ci est le maître de l’Univers, celui-ci sera envoyé par Allah comme miséricorde pour l’Univers. 12/15 Ensuite, il demanda son père. Abû Tâlib dit : Je suis son père ; Bahira répondit : Son père ne doit pas être vivant. Abû Tâlib lui raconta son histoire et Bahira lui dit : Celui-ci est le Prophète dont Jésus a fait la bonne annonce et nous trouvons sa description dans nos livres ; puis il dit : sois prudent avec lui envers les juifs. Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a grandit à la Mecque jusqu'à l’âge de quarante ans se distinguant par des qualités qui ont ébloui ceux qui étaient autour de lui. Il était très intelligent, très affable, d’une bonne moralité, sincère, avait des moeurs et une forme parfaites, était d’une générosité impeccable, ambitieux, d’une réflexion et d’une méditation profondes, aimant la retraite et évitant la futilité et la paresse, bannissant les idoles, au coeur serein, d’une âme éminente et lorsque le début de sa prophétie s’approchait, on lui fit aimer la retraite spirituelle. Il se retirait pendant plusieurs nuits et demeurait dans la grotte Hirâ pour se dévouer à l’adoration, réfléchissant et méditant. Ensuite, les signes successifs de la prophétie se mirent à lui apparaître ; les plus importants étaient les songes véridiques. Ainsi, il ne voyait rien en songe sans que cela ne se réalise avec une clarté semblable à celle de l’aurore. Cette situation dura six mois puis le Qur’an noble lui fut révélé pendant qu’il s’était retiré dans la grotte Hirâ pour l’adoration ; c’était au cours du vingt septième jour du mois de ramadan –selon l’avis le plus vraisemblable. Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a dit dans un hadith rapporté par son épouse Aïcha : « La révélation débuta chez le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) par des visions véridiques pendant son sommeil. Chacune de ces visions se réalisait avec une clarté semblable à celle de l’aurore. Ensuite, il se prit à aimer la retraite. Il se retira alors dans la caverne de Hirâ où il se livra au tahannouts, c'est-à-dire à la pratique de l’adoration durant un certain nombre de nuits consécutives, sans qu’il revînt chez lui ; aussi se munissait-il à cet effet des provisions de bouche. 13/15 Ensuite, il revenait vers Khadîdja –son épouse- et prenait les provisions nécessaires pour une nouvelle retraite. Cela dura jusqu'à ce que la Vérité lui fût enfin apportée pendant qu’il se trouvait dans cette caverne de Hirâ. L’Ange vint alors le trouver et lui dit : Lis ! Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) dit : « je répondis : Je ne suis point de ceux qui lisent. L’Ange me saisit aussitôt et me pressa au point de me faire perdre toute force ; puis, il me lâcha et dit : « Lis » « Je ne suis point de ceux qui lisent » répliquai-je encore. Il me saisit une deuxième fois, me pressa au point de m’enlever toute force, puis me lâcha et dit : ( Lis, au nom de ton Seigneur qui a créé, qui a créé l’homme d’une adhérence. Lis ! Ton Seigneur est le Très Noble, qui a enseigné par la plume [le calame], a enseigné à l’homme ce qu’il ne savait pas ) (sourate Al Alaq, versets 1-5) En possession de ces versets le coeur tout palpitant, le Messager d’Allah rentra chez Khadîdja bint Khowaïlid et s’écria : « Enveloppezmoi ! Enveloppez-moi ! On l’enveloppa jusqu'au moment où son effroi fut dissipé. Alors, s’adressant à Khadîdja, il la mit au courant de ce qui s’était passé, puis il ajouta : « Ah ! J’ai cru que j’en mourrais ! » Non pas, j’en jure par Allah ! répondit Khadîdja ; certes jamais, Allah ne t’infligera d’affronts ; car tu es uni avec tes proches, tu soutiens les faibles, tu donnes à ceux qui n’ont rien, tu héberges les hôtes et tu secours les victimes de malheurs. Puis, Khadîdja l’amena chez Waraqa ibn Nawfal ibn Abdul Ouzza. Cet homme, qui était un cousin paternel de Khadîdja avait embrassé le christianisme aux temps antéislamiques. Il savait tracer les caractères hébraïques et avait copié en hébreu toute la partie de l’Evangile qu’Allah avait voulu qu’il transcrivit. Il était âgé et était devenu aveugle. Ô mon cousin, lui dit Khadîdja, écoute ce que va te dire le fils de ton frère. Ô fils de mon frère, répondit Waraqa, de quoi s’agit-il ? Le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) raconta alors ce qu’il avait vu. Cet Ange, dit Waraqa est le Confident (Nâmous) qu’Allah a envoyé autrefois à Moïse. Plût à Allah que je fusse jeune en ce moment ! Ah ! Que je voudrais être encore vivant à l’époque où tes concitoyens te banniront ! Ils me chasseront donc, s’écria le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ? Oui, reprit Waraqa. Jamais un homme n’a apporté ce que tu apportes sans être persécuté ! Si je vis encore ce jour là, je t’aiderai de toutes mes forces. » Après cela, Waraqa ne tarda pas à mourir, et la Révélation fut interrompue. » 14/15 Après cet évènement, le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) continua à recevoir la révélation du Qur’an noble à la Mecque treize ans durant, puis à Médine après l’hégire pendant dix ans jusqu'à ce que la Révélation du Qur’an fut complète. C’est le livre qui contient le miracle du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) en ce qui concerne sa langue, son contenu et ses sens, grâce aux informations et aux signes de l’espace et des âmes qu’il renferme, ainsi que les réalités scientifiques miraculeuses, outre le fait qu’il soit un livre renfermant les législations de l’Islam et ses préceptes. Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a passé les premières années de sa mission, c'est-à-dire treize ans à la Mecque où ses habitants l’ont persécuté et l’ont banni pour qu’il émigre vers Médine la Lumineuse où il créa l’état islamique et où les législations islamiques se complétèrent et son cadre s’élargit hors de la péninsule arabique jusqu'à ce qu’Allah décréta sa mort en l’an dix de l’hégire. 15/15
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s