http://www.imadislam.com/tafsir/047_01.htm

( آية 1-38 )

47- تفسيرسورة محمد عدد آياتها 38 ( آية 1-38 )
وهي مدنية
{ 1-3 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ }

هذه الآيات مشتملات على ذكر ثواب المؤمنين وعقاب العاصين، والسبب في ذلك، ودعوة الخلق إلى الاعتبار بذلك، فقال: { الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } وهؤلاء رؤساء الكفر، وأئمة الضلال، الذين جمعوا بين الكفر بالله وآياته، والصد لأنفسهم وغيرهم عن سبيل الله، التي هي الإيمان بما دعت إليه الرسل واتباعه.

فهؤلاء { أَضَلَّ } الله { أَعْمَالَهُمْ } أي: أبطلها وأشقاهم بسببها، وهذا يشمل أعمالهم التي عملوها ليكيدوا بها الحق وأولياء الله، أن الله جعل كيدهم في نحورهم، فلم يدركوا مما قصدوا شيئا، وأعمالهم التي يرجون أن يثابوا عليها، أن الله سيحبطها عليهم، والسبب في ذلك أنهم اتبعوا الباطل، وهو كل غاية لا يراد بها وجه الله من عبادة الأصنام والأوثان، والأعمال التي في نصر الباطل لما كانت باطلة، كانت الأعمال لأجلها باطلة.

وأما { وَالَّذِينَ آمَنُوا } بما أنزل الله على رسله عموما، وعلى محمد صلى الله عليه وسلم خصوصا، { وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } بأن قاموا بما عليهم من حقوق الله، وحقوق العباد الواجبة والمستحبة.

{ كَفَّرَ } الله { عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ } صغارها وكبارها، وإذا كفرت سيئاتهم، نجوا من عذاب الدنيا والآخرة. { وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } أي: أصلح دينهم ودنياهم، وقلوبهم وأعمالهم، وأصلح ثوابهم، بتنميته وتزكيته، وأصلح جميع أحوالهم، والسبب في ذلك أنهم: { اتبعوا الْحَقُّ } الذي هو الصدق واليقين، وما اشتمل عليه هذا القرآن العظيم، الصادر { مِنْ رَبِّهِمْ } الذي رباهم بنعمته، ودبرهم بلطفه فرباهم تعالى بالحق فاتبعوه، فصلحت أمورهم، فلما كانت الغاية المقصودة لهم، متعلقة بالحق المنسوب إلى الله الباقي الحق المبين، كانت الوسيلة صالحة باقية، باقيا ثوابها.

{ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ } حيث بين لهم تعالى أهل الخير وأهل الشر، وذكر لكل منهم صفة يعرفون بها ويتميزون { ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة }

{ 4-6 } { فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ }

يقول تعالى -مرشدا عباده إلى ما فيه صلاحهم، ونصرهم على أعدائهم-: { فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } في الحرب والقتال، فاصدقوهم القتال، واضربوا منهم الأعناق، حَتَّى تثخنوهم وتكسروا شوكتهم وتبطلوا شرتهم، فإذا فعلتم ذلك، ورأيتم الأسر أولى وأصلح، { فَشُدُّوا الْوَثَاقَ } أي: الرباط، وهذا احتياط لأسرهم لئلا يهربوا، فإذا شد منهم الوثاق اطمأن المسلمون من هربهم ومن شرهم، فإذا كانوا تحت أسركم، فأنتم بالخيار بين المن عليهم، وإطلاقهم بلا مال ولا فداء، وإما أن تفدوهم بأن لا تطلقوهم حتى يشتروا أنفسهم، أو يشتريهم أصحابهم بمال، أو بأسير مسلم عندهم.

وهذا الأمر مستمر { حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا } أي: حتى لا يبقى حرب، وتبقون في المسألة والمهادنة، فإن لكل مقام مقالا، ولكل حال حكما، فالحال المتقدمة، إنما هي إذا كان قتال وحرب.

فإذا كان في بعض الأوقات، لا حرب فيه لسبب من الأسباب، فلا قتل ولا أسر.

{ ذَلِكَ } الحكم المذكور في ابتلاء المؤمنين بالكافرين، ومداولة الأيام بينهم، وانتصار بعضهم على بعض { وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ } فإنه تعالى على كل شيء قدير، وقادر على أن لا ينتصر الكفار في موضع واحد أبدا، حتى يبيد المسلمون خضراءهم.

{ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ } ليقوم سوق الجهاد، ويتبين بذلك أحوال العباد، الصادق من الكاذب، وليؤمن من آمن إيمانا صحيحا عن بصيرة، لا إيمانا مبنيا على متابعة أهل الغلبة، فإنه إيمان ضعيف جدا، لا يكاد يستمر لصاحبه عند المحن والبلايا.

{ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } لهم ثواب جزيل، وأجر جميل، وهم الذين قاتلوا من أمروا بقتالهم، لتكون كلمة الله هي العليا.

فهؤلاء لن يضل الله أعمالهم، أي: لن يحبطها ويبطلها، بل يتقبلها وينميها لهم، ويظهر من أعمالهم نتائجها، في الدنيا والآخرة.

{ سَيَهْدِيهِمْ } إلى سلوك الطريق الموصلة إلى الجنة، { وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } أي: حالهم وأمورهم، وثوابهم يكون صالحا كاملا لا نكد فيه، ولا تنغيص بوجه من الوجوه.

{ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } أي: عرفها أولا، بأن شوقهم إليها، ونعتها لهم، وذكر لهم الأعمال الموصلة إليها، التي من جملتها القتل في سبيله، ووفقهم للقيام بما أمرهم به ورغبهم فيه، ثم إذا دخلوا الجنة، عرفهم منازلهم، وما احتوت عليه من النعيم المقيم، والعيش السليم.

{ 7-9 } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ }

هذا أمر منه تعالى للمؤمنين، أن ينصروا الله بالقيام بدينه، والدعوة إليه، وجهاد أعدائه، والقصد بذلك وجه الله، فإنهم إذا فعلوا ذلك، نصرهم الله وثبت أقدامهم، أي: يربط على قلوبهم بالصبر والطمأنينة والثبات، ويصبر أجسامهم على ذلك، ويعينهم على أعدائهم، فهذا وعد من كريم صادق الوعد، أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال سينصره مولاه، وييسر له أسباب النصر، من الثبات وغيره.

وأما الذين كفروا بربهم، ونصروا الباطل، فإنهم في تعس، أي: انتكاس من أمرهم وخذلان.

{ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ } أي: أبطل أعمالهم التي يكيدون بها الحق، فرجع كيدهم في نحورهم، وبطلت أعمالهم التي يزعمون أنهم يريدون بها وجه الله.

ذلك الإضلال والتعس للذين كفروا، بسبب أنهم { كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ } من القرآن الذي أنزله الله، صلاحا للعباد، وفلاحا لهم، فلم يقبلوه، بل أبغضوه وكرهوه، { فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ }

{ 10-11 } { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ }

أي: أفلا يسير هؤلاء المكذبون بالرسول صلى الله عليه وسلم، { فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } فإنهم لا يجدون عاقبتهم إلا شر العواقب، فإنهم لا يلتفتون يمنة ولا يسرة إلا وجدوا ما حولهم، قد بادوا وهلكوا، واستأصلهم التكذيب والكفر، فخمدوا، ودمر الله عليهم أموالهم وديارهم، بل دمر أعمالهم ومكرهم، وللكافرين في كل زمان ومكان، أمثال هذه العواقب الوخيمة، والعقوبات الذميمة.

وأما المؤمنون، فإن الله تعالى ينجيهم من العذاب، ويجزل لهم كثير الثواب.

{ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } فتولاهم برحمته، فأخرجهم من الظلمات إلى النور، وتولى جزاءهم ونصرهم، { وَأَنَّ الْكَافِرِينَ } بالله تعالى، حيث قطعوا عنهم ولاية الله، وسدوا على أنفسهم رحمته { لَا مَوْلَى لَهُمْ } يهديهم إلى سبل السلام، ولا ينجيهم من عذاب الله وعقابه، بل أولياؤهم الطاغوت، يخرجونهم من النور إلى الظلمات، أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون.

{ 12 } { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ }

لما ذكر تعالى أنه ولي المؤمنين، ذكر ما يفعل بهم في الآخرة، من دخول الجنات، التي تجري من تحتها الأنهار، التي تسقي تلك البساتين الزاهرة، والأشجار الناظرة المثمرة، لكل زوج بهيج، وكل فاكهة لذيذة.

ولما ذكر أن الكافرين لا مولى لهم، ذكر أنهم وُكِلُوا إلى أنفسهم، فلم يتصفوا بصفات المروءة، ولا الصفات الإنسانية، بل نزلوا عنها دركات، وصاروا كالأنعام، التي لا عقل لها ولا فضل، بل جل همهم ومقصدهم التمتع بلذات الدنيا وشهواتها، فترى حركاتهم الظاهرة والباطنة دائرة حولها، غير متعدية لها إلى ما فيه الخير والسعادة، ولهذا كانت النار مثوى لهم، أي: منزلا معدا، لا يخرجون منها، ولا يفتر عنهم من عذابها.

{ 13 } { وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ }

أي: وكم من قرية من قرى المكذبين، هي أشد قوة من قريتك، في الأموال والأولاد والأعوان، والأبنية والآلات.

{ أهلكناهم } حين كذبوا رسلنا، ولم تفد فيهم المواعظ، فلا نجد لهم ناصرا، ولم تغن عنهم قوتهم من عذاب الله شيئا.

فكيف حال هؤلاء الضعفاء، أهل قريتك، إذ أخرجوك عن وطنك وكذبوك، وعادوك، وأنت أفضل المرسلين، وخير الأولين والآخرين؟!

أليسوا بأحق من غيرهم بالإهلاك والعقوبة، لولا أن الله تعالى بعث رسوله بالرحمة والتأني بكل كافر وجاحد؟

{ 14 } { أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ }

أي: لا يستوي من هو على بصيرة من أمر دينه، علما وعملا، قد علم الحق واتبعه، ورجا ما وعده الله لأهل الحق، كمن هو أعمى القلب، قد رفض الحق وأضله، واتبع هواه بغير هدى من الله، ومع ذلك، يرى أن ما هو عليه من الحق، فما أبعد الفرق بين الفريقين! وما أعظم التفاوت بين الطائفتين، أهل الحق وأهل الغي!

{ 15 } { مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ }

أي: مثل الجنة التي أعدها الله لعباده، الذين اتقوا سخطه، واتبعوا رضوانه، أي: نعتها وصفتها الجميلة.

{ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ } أي: غير متغير، لا بوخم ولا بريح منتنة، ولا بمرارة، ولا بكدورة، بل هو أعذب المياه وأصفاها، وأطيبها ريحا، وألذها شربا.

{ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ } بحموضة ولا غيرها، { وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ } أي: يلتذ به شاربه لذة عظيمة، لا كخمر الدنيا الذي يكره مذاقه ويصدع الرأس، ويغول العقل.

{ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى } من شمعه، وسائر أوساخه.

{ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ } من نخيل، وعنب، وتفاح، ورمان، وأترج، وتين، وغير ذلك مما لا نظير له في الدنيا، فهذا المحبوب المطلوب قد حصل لهم.

ثم قال: { وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ } يزول بها عنهم المرهوب، فأي هؤلاء خير أم من هو خالد في النار التي اشتد حرها، وتضاعف عذابها، { وَسُقُوا } فيها { مَاءً حَمِيمًا } أي: حارا جدا، { فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ }

فسبحان من فاوت بين الدارين والجزاءين، والعاملين والعملين.

{ 16-17 } { وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ * وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ }

يقول تعالى: ومن المنافقين { مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ } ما تقول استماعا، لا عن قبول وانقياد، بل معرضة قلوبهم عنه، ولهذا قال: { حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } مستفهمين عما قلت، وما سمعوا، مما لم يكن لهم فيه رغبة { مَاذَا قَالَ آنِفًا } أي: قريبا، وهذا في غاية الذم لهم، فإنهم لو كانوا حريصين على الخير لألقوا إليه أسماعهم، ووعته قلوبهم، وانقادت له جوارحهم، ولكنهم بعكس هذه الحال، ولهذا قال: { أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } أي: ختم عليها، وسد أبواب الخير التي تصل إليها بسبب اتباعهم أهواءهم، التي لا يهوون فيها إلا الباطل.

ثم بين حال المهتدين، فقال: { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا } بالإيمان والانقياد، واتباع ما يرضي الله { زَادَهُمْ هُدًى } شكرا منه تعالى لهم على ذلك، { وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ } أي: وفقهم للخير، وحفظهم من الشر، فذكر للمهتدين جزاءين: العلم النافع، والعمل الصالح.

{ 18 } { فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ }

أي: فهل ينظر هؤلاء المكذبون أو ينتظرون { إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً } أي: فجأة، وهم لا يشعرون { فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا } أي: علاماتها الدالة على قربها.

{ فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ } أي: من أين لهم، إذا جاءتهم الساعة وانقطعت آجالهم أن يتذكروا ويستعتبوا؟ قد فات ذلك، وذهب وقت التذكر، فقد عمروا ما يتذكر فيه من تذكر، وجاءهم النذير.

ففي هذا الحث على الاستعداد قبل مفاجأة الموت، فإن موت الإنسان قيام ساعته.

{ 19 } { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ }

العلم لا بد فيه من إقرار القلب ومعرفته، بمعنى ما طلب منه علمه، وتمامه أن يعمل بمقتضاه.

وهذا العلم الذي أمر الله به -وهو العلم بتوحيد الله- فرض عين على كل إنسان، لا يسقط عن أحد، كائنا من كان، بل كل مضطر إلى ذلك. والطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا هو أمور: أحدها بل أعظمها: تدبر أسمائه وصفاته، وأفعاله الدالة على كماله وعظمته وجلالته فإنها توجب بذل الجهد في التأله له، والتعبد للرب الكامل الذي له كل حمد ومجد وجلال وجمال.

الثاني: العلم بأنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير، فيعلم بذلك أنه المنفرد بالألوهية.

الثالث: العلم بأنه المنفرد بالنعم الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، فإن ذلك يوجب تعلق القلب به ومحبته، والتأله له وحده لا شريك له.

الرابع: ما نراه ونسمعه من الثواب لأوليائه القائمين بتوحيده من النصر والنعم العاجلة، ومن عقوبته لأعدائه المشركين به، فإن هذا داع إلى العلم، بأنه تعالى وحده المستحق للعبادة كلها.

الخامس: معرفة أوصاف الأوثان والأنداد التي عبدت مع الله، واتخذت آلهة، وأنها ناقصة من جميع الوجوه، فقيرة بالذات، لا تملك لنفسها ولا لعابديها نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا ينصرون من عبدهم، ولا ينفعونهم بمثقال ذرة، من جلب خير أو دفع شر، فإن العلم بذلك يوجب العلم بأنه لا إله إلا هو وبطلان إلهية ما سواه.

السادس: اتفاق كتب الله على ذلك، وتواطؤها عليه.

السابع: أن خواص الخلق، الذين هم أكمل الخليقة أخلاقا وعقولا، ورأيا وصوابا، وعلما -وهم الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون- قد شهدوا لله بذلك.

الثامن: ما أقامه الله من الأدلة الأفقية والنفسية، التي تدل على التوحيد أعظم دلالة، وتنادي عليه بلسان حالها بما أودعها من لطائف صنعته، وبديع حكمته، وغرائب خلقه.

فهذه الطرق التي أكثر الله من دعوة الخلق بها إلى أنه لا إله إلا الله، وأبداها في كتابه وأعادها عند تأمل العبد في بعضها، لا بد أن يكون عنده يقين وعلم بذلك، فكيف إذا اجتمعت وتواطأت واتفقت، وقامت أدلة التوحيد من كل جانب، فهناك يرسخ الإيمان والعلم بذلك في قلب العبد، بحيث يكون كالجبال الرواسي، لا تزلزله الشبه والخيالات، ولا يزداد -على تكرر الباطل والشبه- إلا نموا وكمالا.

هذا، وإن نظرت إلى الدليل العظيم، والأمر الكبير -وهو تدبر هذا القرآن العظيم، والتأمل في آياته- فإنه الباب الأعظم إلى العلم بالتوحيد ويحصل به من تفاصيله وجمله ما لا يحصل في غيره.

وقوله: { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } أي: اطلب من الله المغفرة لذنبك، بأن تفعل أسباب المغفرة من التوبة والدعاء بالمغفرة، والحسنات الماحية، وترك الذنوب والعفو عن الجرائم.

{ و } استغفر أيضا { للمؤمنين وَالْمُؤْمِنَات } فإنهم -بسبب إيمانهم- كان لهم حق على كل مسلم ومسلمة.

ومن جملة حقوقهم أن يدعو لهم ويستغفر لذنوبهم، وإذا كان مأمورا بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعا تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق، الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم.

{ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ } أي: تصرفاتكم وحركاتكم، وذهابكم ومجيئكم، { وَمَثْوَاكُمْ } الذي به تستقرون، فهو يعلمكم في الحركات والسكنات، فيجازيكم على ذلك أتم الجزاء وأوفاه.

{ 20-23 } { وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ * فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ }

يقول تعالى: { وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا } استعجالا ومبادرة للأوامر الشاقة: { لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ } أي: فيها الأمر بالقتال.

{ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ } أي: ملزم العمل بها، { وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ } الذي هو أشق شيء على النفوس، لم يثبت ضعفاء الإيمان على امتثال هذه الأوامر، ولهذا قال: { رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ } من كراهتهم لذلك، وشدته عليهم.

وهذا كقوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً }

ثم ندبهم تعالى إلى ما هو الأليق بحالهم، فقال: { فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ } أي: فأولى لهم أن يمتثلوا الأمر الحاضر المحتم عليهم، ويجمعوا عليه هممهم، ولا يطلبوا أن يشرع لهم ما هو شاق عليهم، وليفرحوا بعافية الله تعالى وعفوه.

{ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ } أي: جاءهم الأمر جد، وأمر محتم، ففي هذه الحال لو صدقوا الله بالاستعانة به، وبذل الجهد في امتثاله { لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ } من حالهم الأولى، وذلك من وجوه:

منها: أن العبد ناقص من كل وجه، لا قدرة له إلا إن أعانه الله، فلا يطلب زيادة على ما هو قائم بصدده.

ومنها: أنه إذا تعلقت نفسه بالمستقبل، ضعف عن العمل، بوظيفة وقته، وبوظيفة المستقبل، أما الحال، فلأن الهمة انتقلت عنه إلى غيره، والعمل تبع للهمة، وأما المستقبل، فإنه لا يجيء حتى تفتر الهمة عن نشاطها فلا يعان عليه.

ومنها: أن العبد المؤمل للآمال المستقبلة، مع كسله عن عمل الوقت الحاضر، شبيه بالمتألي الذي يجزم بقدرته، على ما يستقبل من أموره، فأحرى به أن يخذل ولا يقوم بما هم به ووطن نفسه عليه، فالذي ينبغي أن يجمع العبد همه وفكرته ونشاطه على وقته الحاضر، ويؤدي وظيفته بحسب قدرته، ثم كلما جاء وقت استقبله بنشاط وهمة عالية مجتمعة غير متفرقة، مستعينا بربه في ذلك، فهذا حري بالتوفيق والتسديد في جميع أموره.

ثم ذكر تعالى حال المتولي عن طاعة ربه، وأنه لا يتولى إلى خير، بل إلى شر، فقال: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ } أي: فهما أمران، إما التزام لطاعة الله، وامتثال لأوامره، فثم الخير والرشد والفلاح، وإما إعراض عن ذلك، وتولٍ عن طاعة الله، فما ثم إلا الفساد في الأرض بالعمل بالمعاصي وقطيعة الأرحام.

{ أُولَئِكَ الَّذِينَ } أفسدوا في الأرض، وقطعوا أرحامهم { لَعَنَهُمُ اللَّهُ } بأن أبعدهم عن رحمته، وقربوا من سخط الله.

{ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } أي: جعلهم لا يسمعون ما ينفعهم ولا يبصرونه، فلهم آذان، ولكن لا تسمع سماع إذعان وقبول، وإنما تسمع سماعا تقوم به حجة الله عليها، ولهم أعين، ولكن لا يبصرون بها العبر والآيات، ولا يلتفتون بها إلى البراهين والبينات.

{ 24 } { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }

أي: فهلا يتدبر هؤلاء المعرضون لكتاب الله، ويتأملونه حق التأمل، فإنهم لو تدبروه، لدلهم على كل خير، ولحذرهم من كل شر، ولملأ قلوبهم من الإيمان، وأفئدتهم من الإيقان، ولأوصلهم إلى المطالب العالية، والمواهب الغالية، ولبين لهم الطريق الموصلة إلى الله، وإلى جنته ومكملاتها ومفسداتها، والطريق الموصلة إلى العذاب، وبأي شيء تحذر، ولعرفهم بربهم، وأسمائه وصفاته وإحسانه، ولشوقهم إلى الثواب الجزيل، ورهبهم من العقاب الوبيل.

{ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } أي: قد أغلق على ما فيها من الشر وأقفلت، فلا يدخلها خير أبدا؟ هذا هو الواقع.

{ 25-28 } { إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ * فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ }

يخبر تعالى عن حالة المرتدين عن الهدى والإيمان على أعقابهم إلى الضلال والكفران، ذلك لا عن دليل دلهم ولا برهان، وإنما هو تسويل من عدوهم الشيطان وتزيين لهم، وإملاء منه لهم: { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا }

وذلك أنهم قد تبين لهم الهدى، فزهدوا فيه ورفضوه، و { قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ } من المبارزين العداوة لله ولرسوله { سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ } أي: الذي يوافق أهواءهم، فلذلك عاقبهم الله بالضلال، والإقامة على ما يوصلهم إلى الشقاء الأبدي، والعذاب السرمدي.

{ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ } فلذلك فضحهم، وبينها لعباده المؤمنين، لئلا يغتروا بها.

{ فَكَيْفَ } ترى حالهم الشنيعة، ورؤيتهم الفظيعة { إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَة } الموكلون بقبض أرواحهم، { يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ } بالمقامع الشديدة؟!.

{ ذَلِكَ } العذاب الذي استحقوه ونالوه { بـ } سبب { أنهم اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ } من كل كفر وفسوق وعصيان.

{ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ } فلم يكن لهم رغبة فيما يقربهم إليه، ولا يدنيهم منه، { فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ } أي: أبطلها وأذهبها، وهذا بخلاف من اتبع ما يرضي الله وكره سخطه، فإنه سيكفر عنه سيئاته، ويضاعف أجره وثوابه.

{ 29-31 } { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ * وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ }

يقول تعالى: { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } من شبهة أو شهوة، بحيث تخرج القلب عن حال صحته واعتداله، أن الله لا يخرج ما في قلوبهم من الأضغان والعداوة للإسلام وأهله؟ هذا ظن لا يليق بحكمة الله، فإنه لا بد أن يميز الصادق من الكاذب، وذلك بالابتلاء بالمحن، التي من ثبت عليها، ودام إيمانه فيها، فهو المؤمن حقيقة، ومن ردته على عقبيه فلم يصبر عليها، وحين أتاه الامتحان، جزع وضعف إيمانه، وخرج ما في قلبه من الضغن، وتبين نفاقه، هذا مقتضى الحكمة الإلهية، مع أنه تعالى قال: { وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ }

أي: بعلاماتهم التي هي كالوسم في وجوههم. { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ } أي: لا بد أن يظهر ما في قلوبهم، ويتبين بفلتات ألسنتهم، فإن الألسن مغارف القلوب، يظهر منها ما في القلوب من الخير والشر { وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ } فيجازيكم عليها.

ثم ذكر أعظم امتحان يمتحن به عباده، وهو الجهاد في سبيل الله، فقال: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ } أي: نختبر إيمانكم وصبركم، { حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ } فمن امتثل أمر الله وجاهد في سبيل الله لنصر دينه وإعلاء كلمته فهو المؤمن حقا، ومن تكاسل عن ذلك، كان ذلك نقصا في إيمانه.

{ 32 } { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ }

هذا وعيد شديد لمن جمع أنواع الشر كلها، من الكفر بالله، وصد الخلق عن سبيل الله الذي نصبه موصلا إليه.

{ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى } أي: عاندوه وخالفوه عن عمد وعناد، لا عن جهل وغي وضلال، فإنهم { لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا } فلا ينقص به ملكه.

{ وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ } أي: مساعيهم التي بذلوها في نصر الباطل، بأن لا تثمر لهم إلا الخيبة والخسران، وأعمالهم التي يرجون بها الثواب، لا تقبل لعدم وجود شرطها.

{ 33 } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ }

يأمر تعالى المؤمنين بأمر به تتم أمورهم، وتحصل سعادتهم الدينية والدنيوية، وهو: طاعته وطاعة رسوله في أصول الدين وفروعه، والطاعة هي امتثال الأمر، واجتناب النهي على الوجه المأمور به بالإخلاص وتمام المتابعة.

وقوله: { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } يشمل النهي عن إبطالها بعد عملها، بما يفسدها، من من بها وإعجاب، وفخر وسمعة، ومن عمل بالمعاصي التي تضمحل معها الأعمال، ويحبط أجرها، ويشمل النهي عن إفسادها حال وقوعها بقطعها، أو الإتيان بمفسد من مفسداتها.

فمبطلات الصلاة والصيام والحج ونحوها، كلها داخلة في هذا، ومنهي عنها، ويستدل الفقهاء بهذه الآية على تحريم قطع الفرض، وكراهة قطع النفل، من غير موجب لذلك، وإذا كان الله قد نهى عن إبطال الأعمال، فهو أمر بإصلاحها، وإكمالها وإتمامها، والإتيان بها، على الوجه الذي تصلح به علما وعملا.

{ 34-35 } { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ * فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ }

هذه الآية والتي في البقرة قوله: { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } مقيدتان، لكل نص مطلق، فيه إحباط العمل بالكفر، فإنه مقيد بالموت عليه، فقال هنا: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر { وَصَدُّوا } الخلق { عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } بتزهيدهم إياهم بالحق، ودعوتهم إلى الباطل، وتزيينه، { ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ } لم يتوبوا منه، { فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ } لا بشفاعة ولا بغيرها، لأنه قد تحتم عليهم العقاب، وفاتهم الثواب، ووجب عليهم الخلود في النار، وسدت عليهم رحمة الرحيم الغفار.

ومفهوم الآية الكريمة أنهم إن تابوا من ذلك قبل موتهم، فإن الله يغفر لهم ويرحمهم، ويدخلهم الجنة، ولو كانوا مفنين أعمارهم في الكفر به والصد عن سبيله، والإقدام على معاصيه، فسبحان من فتح لعباده أبواب الرحمة، ولم يغلقها عن أحد، ما دام حيا متمكنا من التوبة.

وسبحان الحليم، الذي لا يعاجل العاصين بالعقوبة، بل يعافيهم، ويرزقهم، كأنهم ما عصوه مع قدرته عليهم.

ثم قال تعالى: { فَلَا تَهِنُوا } أي: لا تضعفوا عن قتال عدوكم، ويستولي عليكم الخوف، بل اصبروا واثبتوا، ووطنوا أنفسكم على القتال والجلاد، طلبا لمرضاة ربكم، ونصحا للإسلام، وإغضابا للشيطان.

ولا تدعوا إلى المسالمة والمتاركة بينكم وبين أعدائكم، طلبا للراحة، { و } الحال أنكم { أنتم الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ } أي: ينقصكم { أَعْمَالُكُم }

فهذه الأمور الثلاثة، كل منها مقتض للصبر وعدم الوهن كونهم الأعلين، أي: قد توفرت لهم أسباب النصر، ووعدوا من الله بالوعد الصادق، فإن الإنسان، لا يهن إلا إذا كان أذل من غيره وأضعف عددا، وعددا، وقوة داخلية وخارجية.

الثاني: أن الله معهم، فإنهم مؤمنون، والله مع المؤمنين، بالعون، والنصر، والتأييد، وذلك موجب لقوة قلوبهم، وإقدامهم على عدوهم.

الثالث: أن الله لا ينقصهم من أعمالهم شيئا، بل سيوفيهم أجورهم، ويزيدهم من فضله، خصوصا عبادة الجهاد، فإن النفقة تضاعف فيه، إلى سبع مائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وقال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }

فإذا عرف الإنسان أن الله تعالى لا يضيع عمله وجهاده، أوجب له ذلك النشاط، وبذل الجهد فيما يترتب عليه الأجر والثواب، فكيف إذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة فإن ذلك يوجب النشاط التام، فهذا من ترغيب الله لعباده، وتنشيطهم، وتقوية أنفسهم على ما فيه صلاحهم وفلاحهم.

{ 36-38 } { إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ * إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ * هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }

هذا تزهيد منه لعباده في الحياة الدنيا بإخبارهم عن حقيقة أمرها، بأنها لعب ولهو، لعب في الأبدان ولهو في القلوب، فلا يزال العبد لاهيا في ماله، وأولاده، وزينته، ولذاته من النساء، والمآكل والمشارب، والمساكن والمجالس، والمناظر والرياسات، لاعبا في كل عمل لا فائدة فيه، بل هو دائر بين البطالة والغفلة والمعاصي، حتى تستكمل دنياه، ويحضره أجله، فإذا هذه الأمور قد ولت وفارقت، ولم يحصل العبد منها على طائل، بل قد تبين له خسرانه وحرمانه، وحضر عذابه، فهذا موجب للعاقل الزهد فيها، وعدم الرغبة فيها، والاهتمام بشأنها، وإنما الذي ينبغي أن يهتم به ما ذكره بقوله: { وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا } بأن تؤمنوا بالله، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتقوموا بتقواه التي هي من لوازم الإيمان ومقتضياته، وهي العمل بمرضاته على الدوام، مع ترك معاصيه، فهذا الذي ينفع العبد، وهو الذي ينبغي أن يتنافس فيه، وتبذل الهمم والأعمال في طلبه، وهو مقصود الله من عباده رحمة بهم ولطفا، ليثيبهم الثواب الجزيل، ولهذا قال: { وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ } أي: لا يريد تعالى أن يكلفكم ما يشق عليكم، ويعنتكم من أخذ أموالكم، وبقائكم بلا مال، أو ينقصكم نقصا يضركم، ولهذا قال: { إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ }

أي: ما في قلوبكم من الضغن، إذا طلب منكم ما تكرهون بذله.

والدليل على أن الله لو طلب منكم أموالكم وأحفاكم بسؤالها، أنكم تمتنعون منها، أنكم { تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ } على هذا الوجه، الذي فيه مصلحتكم الدينية والدنيوية.

{ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ } أي: فكيف لو سألكم، وطلب منكم أموالكم في غير أمر ترونه مصلحة عاجلة؟ أليس من باب أولى وأحرى امتناعكم من ذلك.

ثم قال: { وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ } لأنه حرم نفسه ثواب الله تعالى، وفاته خير كثير، ولن يضر الله بترك الإنفاق شيئا.

فإن الله هو { الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ } تحتاجون إليه في جميع أوقاتكم، لجميع أموركم.

{ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا } عن الإيمان بالله، وامتثال ما يأمركم به { يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } في التولي، بل يطيعون الله ورسوله، ويحبون الله ورسوله، كما قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ }

تم تفسير سورة محمد، والحمد لله رب العالمين.

( آية 1-38 )

( الصفحة الرئيسية – الفهرست )Image

About elkooly

اشهد ان لا اله الا الله محمد رسول الله السيرة النبوية بالفرنسية L’importance de l’étude et de la connaissance de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) L’étude de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a une grande importance dans la marche de la vie humaine. Si les grandes personnalités et les dirigeants écrivent leurs Mémoires et leurs autobiographies afin que les gens trouvent dans ces parcours des bons exemples à suivre et des profits, s’il en est ainsi, la biographie du Prophète Muhammad (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) est la plus digne d’être étudiée. L’importance de l’étude de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) se trouve dans les points suivants : * La vérification et l’authentification de la biographie du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; parce que sa biographie est considérée comme une illustration du parcours qu’il a suivi ; or Allah nous a ordonné de suivre sa conduite ; il faut donc absolument vérifier l’authenticité de tout ce qu’on attribue à la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) car c’est un fondement parmi les fondements de la religion. Pour cette raison, le Coran foisonne d’évocations des biographies des Prophètes précédents. Allah a évoqué la sagesse qu’il y a en cela dans plusieurs versets du Qur’an. Nous pouvons en citer cette parole d’Allah –l’Exalté- : ( Et tout ce que Nous te racontons des récits des Messagers, c’est pour en raffermir ton coeur. Et de ceux-ci t’est venue la vérité ainsi qu’une exhortation et un appel aux croyants. ) (sourate Hud, verset 120). Après qu’Allah ait évoqué dix-neuf Messagers dans la sourate Al An’am dans des versets successifs, il a ordonné au Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) de suivre leur direction : ( Voilà ceux qu’Allah a guidés : suis donc leur direction. ) (sourate Al An’am, verset 90) 1/15 * La connaissance des détails de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) afin qu’il soit possible de suivre son modèle dans toutes les affaires de la vie car sa biographie fut la mise en pratique des préceptes de l’Islam et de sa législation, afin que nul ne pense que ces préceptes sont impraticables. Allah dit : ( En effet, vous avez dans le Messager d’Allah un excellent modèle [à suivre], pour quiconque espère en Allah et au Jour dernier et invoque Allah fréquemment ) (sourate Al Ahzab, verset 21). Et lorsqu’on interrogea Aïcha –qu’Allah soit satisfait d’elle- au sujet de la moralité du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui), elle répondit : « Sa moralité fut le Qur’an » * La présentation de la biographie prophétique authentifiée relatée par le biais de chaînes de rapporteurs continues jusqu’à ses sources originales convergentes ; et expliquant tout ce qui est lié à la vie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avec tous leurs détails ; que ce soit dans ses affaires privées ou publiques ; pour surveiller et enregistrer le cheminement de sa vie, sans qu’il n’y ait une divergence dans ces sources sur un quelconque point important sauf dans certains détails sans grande importance acceptant facilement l’interprétation, cela prouve qu’il ne s’agit pas d’une chose naturelle, mais qu’elle est plutôt extraordinaire; ce qui confirme une fois de plus les soins qu’Allah lui a accordés afin de montrer l’authenticité de sa prophétie. * La connaissance de la grandeur et de la puissance de l’Islam ; et cela lorsque nous réalisons que cette religion a ancré ses normes et ses règles, a bouleversé les balances des forces politiques, sociales et culturelles dans plusieurs parties du globe terrestre. Ensuite, elle a offert un spécimen culturel fort dont l’apport est resté continuel jusqu'à nos jours. Cette grandeur nous apparaît clairement si nous savons que ce grand édifice a été bâti dans une courte période qui est la durée de la vie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) après avoir reçu le message. Une période qui ne va pas au-delà de vingt trois ans. 2/15 Les principales particularités de la biographie prophétique : Premièrement : L’authenticité basée sur les narrations par le biais de chaînes de rapporteurs continues sont constituées de personnes honnêtes et dignes de confiance qui ont partagé avec le Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) des moments de sa vie, puis les disciples des Compagnons (Tâbioun) qui ont vécu avec ces derniers, ont entendu d’eux et ont rapporté d’eux. Les Compagnons ont vécu avec le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et ont participé au façonnage de sa biographie ; ensuite, beaucoup parmi eux ont vu leur vie se poursuivre pendant de longues périodes après le décès du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; ils vécurent avec leurs disciples pendant une longue période. Dès lors que nous savons que parmi les Compagnons il y en a qui ont vécu jusqu'à l’an cent de l’hégire et même un peu au-delà, comme Abû Toufail Âmir ibn Wâtsilah qui est décédé en l’an 101 H, Mahmoud ibn Rabî’ en l’an 99 H, Abdullah ibn Bisr Al Mâzaty en l’an 96 H, Anas ibn Mâlik en l’an 93 H, -qu’Allah soit satisfait d’eux ; que nous savons également que la compilation de la Sunna commença officiellement sous le règne de Oumar ibn Abdul Aziz –qu’Allah lui accorde la miséricorde- et que ce dernier est décédé en l’an 101 H ; si donc nous savons tout cela, il devient certain pour nous que la continuité de l’apprentissage de la Sunna et de la biographie prophétique ne s’est jamais rompue ; et qu’il n’y a pas eu une période de passage à vide entre la compilation de la Sunna et l’apprentissage du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui), puis des Compagnons, puis des disciples des Compagnons. Deuxièmement : La compilation de la biographie prophétique a eu lieu de bonne heure : La compilation de la Sunna commença en même temps que celle de la biographie prophétique, très tôt du vivant du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et cela par le biais de la rédaction des hadiths ayant trait aux événements qui eurent lieu à son époque comme par exemple le début de sa mission prophétique, le début de la révélation, ce qu’il a enduré à la Mecque avant son émigration vers Médine et avant cela, l’émigration de certains de ses Compagnons vers l’Abyssinie, ses épouses, ses expéditions militaires et ses voyages, et bien d’autres choses qui ont un rapport avec sa personne et son comportement durant toute sa vie. Toutes ces choses sont enregistrées dans la Sunna et ses livres. 3/15 Quant à la compilation complète de la biographie prophétique, elle commença à l’époque de Mouawiya ibn Abî Soufyan –Qu’Allah soit satisfait de lui- lorsque Abdullah ibn Abbas –Qu’Allah soit satisfait de lui- -décédé en l’an 68 H- enseignait à ses élèves la généalogie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et ses expéditions militaires tandis que ses élèves écrivaient cela. Abdullah ibn Amr ibn Al Âce –Qu’Allah soit satisfait de lui- –décédé en l’an 63 H- fit la même chose, de même que Al Barrâ ibn Âzib –Qu’Allah soit satisfait de lui- - décédé en l’an 74 H- il enseignait à ses élèves les expéditions militaires du Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). A l’époque des Tâbioun –ceux qui ont vécu avec les Compagnons et ont appris auprès de ces derniers-, on commença à écrire des livres sur la biographie prophétique le livre de Ourwa ibn Az-Zoubeir ibn Al Awâm –décédé en l’an 93 H- fut écrit, c’est le fils de l’illustre Compagnon Az-Zoubeir ibn Al Awâm –Qu’Allah soit satisfait de lui-. Il écrivit le livre Les expéditions militaires du Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). Les principaux livres écrits par les disciples des Compagnons sont : le livre de Abâne ibn Uthman ibn Affâne –décédé en l’an 105 H- c’est le fils du calife du Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). Il acheva son livre sur la biographie prophétique et les expéditions militaires avant l’an 83 H ; ensuite le livre de Wahb ibn Mounabih – décédé en l’an 110 H-, une partie de son livre Les expéditions militaires (Al Magazy) se trouve dans la ville de Heidelberg en Allemagne; eux tous ont vécu avec les Compagnons et ont appris auprès d’eux. Les deux livres les plus complets sur la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) sont : As-Siyar wal Magazy de Muhammad ibn Ishaq –décédé en l’an 151 H- et As-Siratoun Nabawiya de Ibn Hicham –décédé en l’an 213 H- et tous ces deux auteurs ont vécu avec les Compagnons et ont appris auprès d’eux. 4/15 Troisièmement : L’intégralité et la clarté : Les détails de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) sont établis de manière intégrale et claire dans toutes ses étapes depuis le mariage entre son père Abdullah et sa mère Amina bint Wahb jusqu'à sa naissance, puis le début de sa mission avec tout ce qu’il a traversé avant cela, de la propagation de son message jusqu'à son décès. Ainsi, toute personne qui veut connaître les détails de la vie du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) peut y parvenir aisément et à partir de nombreux livres de référence dont l’appartenance à leurs auteurs est vérifiée et les détails historiques authentifiés de manière scientifique. Le Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) -comme l’a dit l’un des critiques occidentaux- « est le seul qui est né sous la lumière » les livres de la Sunna et de la biographie prophétique contiennent, ainsi que le Qur’an noble, tous les détails de la vie publique et privée du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). De nos jours, nous connaissons avec précision la description de son aspect, de son caractère et de ses moeurs. Nous connaissons par exemple : la couleur de sa peau, la forme de son nez et de ses fosses nasales, la forme de sa bouche et de ses dents, la couleur de ses cheveux, sa taille, sa démarche et sa manière de s’asseoir, sa manière de parler et de rire, sa nourriture préférée, sa manière de manger, de boire, voire ses rapports conjugaux, son comportement envers ses épouses ; et mieux que cela, les vestiges et les restes de sa maison et sa tombe dans laquelle il fut enterré sont présents jusqu'à l’heure actuelle. Il est possible de s’assurer de tous les caractères qu’on lui attribue par le biais des outils scientifiques modernes. La biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a bénéficié d’une préservation et d’une sauvegarde telles qu’on n’en a jamais vues pour une personne auparavant et telles qu’on n’en aura jamais avec quiconque après lui. Ces trois particularités nous donnent une certitude absolue quant à cette biographie et qu’elle est la biographie du dernier des Prophètes, Muhammad ibn Abdullah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui), et nous donnent la certitude fondée sur une base scientifique et méthodique qu’il est le Messager envoyé par Allah à l’humanité toute entière. 5/15 Les références de la biographie prophétique L’authenticité est considérée comme la qualité principale dans tout l’héritage islamique. C’est une spécificité qu’Allah –l’Exalté- a attribuée exclusivement au message final et cela procède de sa sagesse parfaite ; en effet, la dernière religion doit être préservée et sauvegardée afin d’être héritée successivement par toutes les générations humaines jusqu’au Jour de la Résurrection. Pour cela, Allah –l’Exalté- dit : ( En vérité c’est Nous qui avons fait descendre le Coran (Dzikr), et c’est Nous qui en sommes gardien ) (sourate Al Hijr, verset 9) et fait partie de la préservation du Dzikr –c'est-à-dire la législation islamique tirée du Qur’an et de la Sunna-, la préservation de la biographie de celui qui l’a apportée. Pour cela, Allah a voulu que la biographie de Son Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) soit préservée dans plusieurs références authentifiées. Les principales références de la biographie prophétique sont au nombre de trois : * Le Qur’an noble : une bonne partie de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) est mentionnée dans le Qur’an. Allah –l’Exalté- a évoqué la situation du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) depuis son enfance dans ce verset : ( Ne t’a-t-Il pas trouvé orphelin ? Alors Il t’a accueilli ! Ne t’a-t-Il pas trouvé égaré ? Alors Il t’a guidé ) (sourate Ad-Douha, versets 6-7). Et Il a évoqué sa situation après qu’il eut commencé à recevoir la révélation, lorsqu’il eut peur et se rendit auprès de son épouse Khadîdja lui disant : enveloppez-moi, revêtez-moi. Allah fit descendre : ( O ! , toi, l’enveloppé [dans tes vêtements] ! Lève-toi [pour prier], toute la nuit, excepté une petite partie ; Sa moitié, ou un peu moins ; ou un peu plus. Et récite le Coran, lentement et clairement. Nous allons te révéler des paroles lourdes (très importantes) ) (sourate Al Mouzammil, versets 1-5) ; ( Ô , toi (Muhammad) ! Le revêtu d’un manteau ! Lève-toi et avertis. Et de ton Seigneur, célèbre la grandeur ) (sourate Al Moudatsir, versets 1-3). 6/15 Et Il a mentionné le récit de son mariage avec Zainab bint Jahch après qu’elle fut répudiée par son (premier) mari Zayd ibn Hâritsa –Qu’Allah soit satisfait de lui- : ( Il n’appartient pas à un croyant ou à une croyante, une fois qu’Allah et Son Messager ont décidé d’une chose d’avoir encore le choix dans leur façon d’agir. Et quiconque désobéit à Allah et à Son Messager, s’est égaré certes, d’un égarement évident. Quand tu disais à celui qu’Allah avait comblé de bienfaits, tout comme toi-même l’avais comblé : “Garde pour toi ton épouse et crains Allah”, et tu cachais en ton âme ce qu’Allah allait rendre public. Tu craignais les gens, et c’est Allah qui est plus digne de ta crainte. Puis quand Zayd eût cessé toute relation avec elle, Nous te la fîmes épouser, afin qu’il n’y ait aucun empêchement pour les croyants d’épouser les femmes de leurs fils adoptifs, quand ceux-ci cessent toute relation avec elles. Le commandement d’Allah doit être exécuté ) (sourate Al Ahzab, versets 36-37) Cette sourate –la sourate Al Ahzab- comporte plusieurs détails de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avec ses épouses et ses Compagnons, de même qu’elle comporte beaucoup de détails sur la bataille des coalisés. Parmi les éléments de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) que renferme le Qur’an, il y a les versets qui descendaient à la suite de questions des Compagnons ou d’autres personnes sur un sujet quelconque, comme ce qui se passa lorsque les juifs interrogèrent le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) au sujet de l’âme ; alors, Allah fit descendre ce verset : ( Et ils t’interrogent au sujet de l’âme, -Dis : “ l’âme relève de l’Ordre de mon Seigneur”. Et on ne vous a donné que peu de connaissance ) (sourate Al Isrâ, verset 85) Et parmi les sujets particuliers de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) contenus dans le Qur’an, il y a l’incident de la calomnie (al-ifk) mensongère contre son épouse Aïcha –qu’Allah soit satisfait d’elle ; le Qur’an a développé cet événement dans plus de dix versets dans la sourate An-Nour à partir du verset 11 jusqu’au verset 26. * La Sunna prophétique : nous avons déjà expliqué dans ce qui précède que la Sunna prophétique comporte l’essentiel des détails de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; que ce soit ce qu’il a lui même rapporté sur sa personne ou ce qu’ont rapporté de lui ses Compagnons –qu’Allah soit satisfait d’eux tous. Nous avons évoqué l’authenticité de cette référence ainsi que la méthode scientifique méticuleuse que les savants ont mise sur pied pour étudier la Sunna et ses références. 7/15 * Les livres écrits sur la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) : nous avons suivi l’enchaînement de la compilation de ces livres et avons indiqué qu’il a commencé depuis l’ère des Compagnons –qu’Allah soit satisfait d’eux- et plus précisément sous le règne de Mouawiya ibn Abî Soufyan –Qu’Allah soit satisfait de lui-, l’écriture effective des livres commença et se poursuivit jusqu'à l’époque des disciples des Compagnons et ceux qui vinrent après eux. Il est possible de se référer au sous-titre relatif aux particularités de la biographie prophétique pour découvrir ces détails. La généalogie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) Les premières origines de la généalogie noble : Allah a choisi Muhammad (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) afin qu’il soit le Prophète ultime dont la bonne nouvelle de la venue a été annoncée par les Prophètes précédents –que la paix soit sur eux. Le Messager avait une lignée noble au sein de son peuple car il était de la tribu arabe la plus noble, c'est-à-dire la tribu qurayshite et dans la famille la plus illustre de cette tribu : la famille de Hâchim. Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) dit à ce propos : « Allah a choisi Kinana parmi les Fils d’Adam et a choisi Quraich parmi la descendance de Kinana et dans la lignée de Quraich, Il a choisi les Fils de Hâchim et m’a élu parmi les Fils de Hâchim, je suis donc le meilleur issu des meilleurs. » Ce choix était important car les regards convergeaient sur la maison du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) incarnée par Hâchim l’arrièregrand- père du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). Pour cela, la biographie prophétique a immortalisé cette maison et ses événements historiques depuis que le leadership fut transféré à Hâchim qui se chargeait de distribuer l’eau et la nourriture aux pèlerins ; il devint le point de mire et la fierté des Quraich. Après le décès de Hâchim, les gens suivirent de leurs regards et de leur allégeance le transfert du leadership à son frère Al Muttalib qui était un grand homme obéi et ayant un rang éminent au sein de son peuple. Son frère Hâchim avait une femme à Médine chez les Bani An- Najjar. Cette dernière eut avec Hâchim un enfant qui naquit après sa mort et le nomma Abdul Muttalib. Lorsque l’enfant eut grandi, son oncle paternel Al Muttalib se rendit à Yatsrib et le ramena à la Mecque où il reçut son éducation. Ensuite, Al Muttalib mourut à Radman au Yémen et son neveu Abdul Muttalib devint le chef après lui. 8/15 Il assura à son peuple ce qu’assuraient ses pères, c'est-à-dire distribuer de l’eau et de la nourriture aux pèlerins et gérer les affaires des gens. Il eut une gloire dans son peuple telle qu’aucun de ses pères n’en avait eu. Ce qui lui arriva de plus important est qu’il vit en songe un ordonnateur qui lui ordonnait de creuser le puits du Zamzam. Ce songe se reproduisit durant trois nuits ; alors, il sut que l’ordre était véridique et fit ce qui lui était ordonné puisqu’il creusa le puits du Zamzam dont l’eau continue à couler jusqu'à nos jours. Ensuite, Abdul Muttalib eut dix garçons parmi lesquels Abdullah, son enfant le plus aimé. Il y eut un évènement important entre Abdullah et son père qui attira sur lui l’attention des Quraychites. En effet, Abdul Muttalib avait fait un voeu à Allah suivant lequel il promettait d’immoler l’un de ses fils en offrande si Allah lui donnait dix garçons. Lorsqu’ils atteignirent dix, il fit un tirage au sort pour désigner celui qui devait être immolé ; ce fut Abdullah ; il reprit le tirage et ce fut toujours Abdullah. Alors, il l’amena auprès de la Kaaba pour l’immoler et accomplir ainsi son voeu. Les Quraychites l’empêchèrent de faire cela à cause de leur amour pour Abdullah. Ensuite, Abdul Muttalib eut recours à une voyante pour qu’elle lui trouve une issue pour son voeu. Elle lui dit de faire un nouveau tirage au sort et que si c’est toujours Abdullah qui est désigné, qu’il le remplace par dix chameaux, puis recommence la même chose à chaque fois que le choix est porté sur Abdullah ; et le tirage ne désigna les chameaux que lorsqu’ils atteignirent cent. Abdul Muttalib les immola tous en guise de rançon pour son fils et les Quraychites en furent réjouis. Cet évènement était un destin voulu par Allah –l’Exalté- car Abdullah dont il est question ici est le père du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; ce dernier a d’ailleurs évoqué cela en disant : « Je suis le fils de deux immolés » faisant ainsi allusion au récit de son ancêtre Ibrahim Al Khalil (sur lui la Paix) lorsqu’Allah lui ordonna dans un songe d’immoler son fils et à ce récit de son grand-père Abdul Muttalib avec son père Abdullah. Avec cet extrait de la biographie prophétique, il apparaît clairement que la notabilité de la famille du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avait fait que tous les événements qui s’y déroulaient étaient suivis avec un grand intérêt ; pour cette raison, ses détails les plus importants sont parfaitement connus. 9/15 Même le mariage d’Abdullah avec Amina bint Wahb ibn Abdou Manaf ibn Zouhra ibn Kilâb, et la mort de Abdullah après ce mariage duquel Abdullah a eu son fils unique avec Amina et qui naquit peu de temps après son décès ; ce nouveau-né était Muhammad ibn Abdullah ibn Abdul Muttalib, le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). La généalogie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) : Les arabes sont célèbres pour leur intérêt pour les généalogies et la connaissance de ces dernières avec beaucoup de précision. Pour cela, l’histoire a conservé plusieurs héritages généalogiques dans un grand nombre de livres qui mentionnent les généalogies des tribus et de leurs phratries. Et parmi les généalogies conservées par ces livres de références, il y a celle du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). En effet, toutes les références s’accordent sur la généalogie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) sans aucune divergence orale ou écrite. Sa généalogie est : Muhammad fils de Abdullah, fils de Abdul Muttalib, fils de Hâchim, fils de Abdou Manaf, fils de Qousay, fils de Kilâb, fils de Mourra, fils de Kaab, fils de Louay, fils de Gâlib, fils de Fahr, -et c’est lui qu’on surnomme Quraich et de lui vient le nom de la tribu- fils de Mâlik, fils de An-Nadr, fils de Kinana, fils de Khouzaima, fils de Moudrika, fils de Ilyas, fils de Moudar, fils de Nazar, fils de Maad, fils de Adnan. L’enfance et la jeunesse Des documents historiques relatés par le biais de chaînes de rapporteurs continues jusqu'aux sources authentiques depuis l’époque du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et ses Compagnons – qu’Allah soit satisfait d’eux-, ont enregistré les moindres détails de la jeunesse du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et les événements qu’il a connus durant son enfance et sa jeunesse. Ces références indiquent qu’après sa naissance, son allaitement fut assuré par Halima As-Sa’diya car les arabes avaient pour habitude de confier leurs enfants aux femmes du désert afin qu’elles les allaitent dans le désert et qu’ils s’imprègnent de l’éloquence et grandissent dans la nature innée saine et la force corporelle. 10/15 Les références rapportent les signes précurseurs apparus à Halima et son époux depuis qu’ils eurent le nouvel enfant –Muhammad (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). En effet, leur situation se métamorphosa de la misère à l’aisance ;leurs brebis chétives étaient devenues laitières et Halima elle-même avait désormais des seins débordants de lait, parce qu’elle était la nourrice du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; il y eut bien d’autres choses rapportées par Halima et indiquées dans les références. L’enfant resta avec Halima jusqu'à l’âge de cinq ans et elle ne le remis que parce qu’elle eut peur pour lui à cause d’un évènement qui lui arriva. C’est l’évènement de l’ouverture de la poitrine. En effet, deux Anges vinrent trouver le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) pendant qu’il était parmi les jeunes en train de jouer. Ils le prirent et ouvrirent sa poitrine, sortirent son coeur et le lavèrent dans une cuvette puis le remirent en place. La plaie se cicatrisa comme si rien ne s’était passé. Lorsque les jeunes en compagnie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) racontèrent cet évènement à Halima et son mari, ils furent atterrés de peur pour lui et décidèrent de le ramener à sa famille à la Mecque. Cependant, le fils n’avait pas encore pleinement atteint l’âge de six ans que sa mère Amina mourut. Son grand-père Abdul Muttalib se chargea de son éducation et lorsque l’enfant atteignit l’âge de huit ans et deux mois et dix jours, son grand-père Abdul Muttalib mourut et il fut placé sous la tutelle de son oncle paternel Abû Tâlib. Il resta sous sa protection jusqu'à l’âge de quarante ans. Au début de sa jeunesse, le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avait travaillé dans la garde des moutons des Quraychites contre des dirhams qu’ils lui donnaient conformément à la tradition des Prophètes avant lui. Le mariage et l’âge adulte Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) était spécial dans son adolescence de même qu’il était spécial dans son enfance et sa jeunesse. D’éminentes qualités morales étaient apparues en lui si bien que les Quraychites l’avaient surnommé Al-Amîn (le digne de confiance) et lui confiaient leurs dépôts. Puisque telle était sa situation auprès de son peuple, ces qualités attirèrent vers lui la grande dame de Quraich, la riche commerçante Khadîdja bint Khuweilid. 11/15 Elle lui donna mandat de faire du commerce en son nom et il fut un excellent commerçant honnête et lui fit réaliser de grands bénéfices. Lorsqu’elle vit son dynamisme, sa sincérité, son honnêteté et ses bonnes qualités, elle lui suggéra de l’épouser. Elle avait quarante ans et le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avait vingt cinq ans. Il accepta sa demande et le mariage eut lieu. Il lui fut fidèle. Le fait le plus important qui se déroula entre lui et les Quraychites est que ces derniers ayant voulu reconstruire la Kaaba après la destruction subie par l’une de ses parties le firent jusqu'à atteindre l’emplacement de la Pierre Noire, et c’est une pierre qu’ils révéraient. Les Quraychites divergèrent sur celui qui devait avoir l’honneur de poser cette pierre à son emplacement. Leur divergence fut si profonde qu’ils étaient sur le point d’engager une lutte fratricide ; toutefois, ils furent satisfaits de l’avis de celui qui leur suggéra de se soumettre au jugement du premier passant. Muhammad ibn Abdullah ibn Abdul Muttalib (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) fut le premier passant qui arriva auprès d’eux ; lorsqu’ils le virent, ils s’écrièrent tous de joie : nous acceptons le digne de confiance comme juge. Ils lui expliquèrent la situation alors, il leur demanda un habit sur lequel il plaça la Pierre Noire et demanda à chaque groupe de désigner une personne parmi eux. Chaque clan choisit une personne, puis il leur demanda de venir la soulever ensemble et lorsqu’ils l’élevèrent jusqu'à sa position sur la Kaaba, le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) la prit et la mis à sa place. Et avec cet évènement, sa renommée s’accrut auprès des Quraychites et d’autres. La révélation et la prophétie Parmi les choses dignes d’être mentionnées avant d’évoquer la révélation et la prophétie, il y a un évènement important dans la vie de Muhammad (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) : lorsqu’il atteignit l’âge de dix ans –ou un peu plus-, son oncle paternel Abû Tâlib l’amena avec lui au cours de son voyage commercial en Grande Syrie (Ach-Cham) jusqu'à ce qu’ils arrivèrent à Bousra qui est une ville sur la route de la Grande Syrie ; à cet endroit, ils rencontrèrent un moine qu’on appelait Bahira et son nom est Jirjice ; le convoi descendit auprès de lui ; il les honora et leur offrit une bonne hospitalité ; ensuite, il vit l’enfant Muhammad ibn Abdullah en leur compagnie et le reconnut grâce à sa description mentionnée dans leur livre. Il dit en tenant la main de l’enfant : celui-ci est le maître de l’Univers, celui-ci sera envoyé par Allah comme miséricorde pour l’Univers. 12/15 Ensuite, il demanda son père. Abû Tâlib dit : Je suis son père ; Bahira répondit : Son père ne doit pas être vivant. Abû Tâlib lui raconta son histoire et Bahira lui dit : Celui-ci est le Prophète dont Jésus a fait la bonne annonce et nous trouvons sa description dans nos livres ; puis il dit : sois prudent avec lui envers les juifs. Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a grandit à la Mecque jusqu'à l’âge de quarante ans se distinguant par des qualités qui ont ébloui ceux qui étaient autour de lui. Il était très intelligent, très affable, d’une bonne moralité, sincère, avait des moeurs et une forme parfaites, était d’une générosité impeccable, ambitieux, d’une réflexion et d’une méditation profondes, aimant la retraite et évitant la futilité et la paresse, bannissant les idoles, au coeur serein, d’une âme éminente et lorsque le début de sa prophétie s’approchait, on lui fit aimer la retraite spirituelle. Il se retirait pendant plusieurs nuits et demeurait dans la grotte Hirâ pour se dévouer à l’adoration, réfléchissant et méditant. Ensuite, les signes successifs de la prophétie se mirent à lui apparaître ; les plus importants étaient les songes véridiques. Ainsi, il ne voyait rien en songe sans que cela ne se réalise avec une clarté semblable à celle de l’aurore. Cette situation dura six mois puis le Qur’an noble lui fut révélé pendant qu’il s’était retiré dans la grotte Hirâ pour l’adoration ; c’était au cours du vingt septième jour du mois de ramadan –selon l’avis le plus vraisemblable. Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a dit dans un hadith rapporté par son épouse Aïcha : « La révélation débuta chez le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) par des visions véridiques pendant son sommeil. Chacune de ces visions se réalisait avec une clarté semblable à celle de l’aurore. Ensuite, il se prit à aimer la retraite. Il se retira alors dans la caverne de Hirâ où il se livra au tahannouts, c'est-à-dire à la pratique de l’adoration durant un certain nombre de nuits consécutives, sans qu’il revînt chez lui ; aussi se munissait-il à cet effet des provisions de bouche. 13/15 Ensuite, il revenait vers Khadîdja –son épouse- et prenait les provisions nécessaires pour une nouvelle retraite. Cela dura jusqu'à ce que la Vérité lui fût enfin apportée pendant qu’il se trouvait dans cette caverne de Hirâ. L’Ange vint alors le trouver et lui dit : Lis ! Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) dit : « je répondis : Je ne suis point de ceux qui lisent. L’Ange me saisit aussitôt et me pressa au point de me faire perdre toute force ; puis, il me lâcha et dit : « Lis » « Je ne suis point de ceux qui lisent » répliquai-je encore. Il me saisit une deuxième fois, me pressa au point de m’enlever toute force, puis me lâcha et dit : ( Lis, au nom de ton Seigneur qui a créé, qui a créé l’homme d’une adhérence. Lis ! Ton Seigneur est le Très Noble, qui a enseigné par la plume [le calame], a enseigné à l’homme ce qu’il ne savait pas ) (sourate Al Alaq, versets 1-5) En possession de ces versets le coeur tout palpitant, le Messager d’Allah rentra chez Khadîdja bint Khowaïlid et s’écria : « Enveloppezmoi ! Enveloppez-moi ! On l’enveloppa jusqu'au moment où son effroi fut dissipé. Alors, s’adressant à Khadîdja, il la mit au courant de ce qui s’était passé, puis il ajouta : « Ah ! J’ai cru que j’en mourrais ! » Non pas, j’en jure par Allah ! répondit Khadîdja ; certes jamais, Allah ne t’infligera d’affronts ; car tu es uni avec tes proches, tu soutiens les faibles, tu donnes à ceux qui n’ont rien, tu héberges les hôtes et tu secours les victimes de malheurs. Puis, Khadîdja l’amena chez Waraqa ibn Nawfal ibn Abdul Ouzza. Cet homme, qui était un cousin paternel de Khadîdja avait embrassé le christianisme aux temps antéislamiques. Il savait tracer les caractères hébraïques et avait copié en hébreu toute la partie de l’Evangile qu’Allah avait voulu qu’il transcrivit. Il était âgé et était devenu aveugle. Ô mon cousin, lui dit Khadîdja, écoute ce que va te dire le fils de ton frère. Ô fils de mon frère, répondit Waraqa, de quoi s’agit-il ? Le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) raconta alors ce qu’il avait vu. Cet Ange, dit Waraqa est le Confident (Nâmous) qu’Allah a envoyé autrefois à Moïse. Plût à Allah que je fusse jeune en ce moment ! Ah ! Que je voudrais être encore vivant à l’époque où tes concitoyens te banniront ! Ils me chasseront donc, s’écria le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ? Oui, reprit Waraqa. Jamais un homme n’a apporté ce que tu apportes sans être persécuté ! Si je vis encore ce jour là, je t’aiderai de toutes mes forces. » Après cela, Waraqa ne tarda pas à mourir, et la Révélation fut interrompue. » 14/15 Après cet évènement, le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) continua à recevoir la révélation du Qur’an noble à la Mecque treize ans durant, puis à Médine après l’hégire pendant dix ans jusqu'à ce que la Révélation du Qur’an fut complète. C’est le livre qui contient le miracle du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) en ce qui concerne sa langue, son contenu et ses sens, grâce aux informations et aux signes de l’espace et des âmes qu’il renferme, ainsi que les réalités scientifiques miraculeuses, outre le fait qu’il soit un livre renfermant les législations de l’Islam et ses préceptes. Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a passé les premières années de sa mission, c'est-à-dire treize ans à la Mecque où ses habitants l’ont persécuté et l’ont banni pour qu’il émigre vers Médine la Lumineuse où il créa l’état islamique et où les législations islamiques se complétèrent et son cadre s’élargit hors de la péninsule arabique jusqu'à ce qu’Allah décréta sa mort en l’an dix de l’hégire. 15/15
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s