فى بطن الحوت 2

.. في بَطْنِ الحُوْتِ ..

د.محمد بن عبدالرحمن العريفي

السابق

.. في المستشفى ..

• دخلت على مريض في المستشفى .. فلما أقبلت إليه .. فإذا رجل قد بلغ من العمر أربعين سنة .. من أنضر الناس وجهاً .. وأحسنهم قواماً ..
لكن جسده كله مشلولٌ لا يتحرك منه ذرة .. إلا رأسه وبعض رقبته ..
دخلت غرفته .. فإذا جرس الهاتف يرن .. فصاح بي وقال : يا شيخ أدرك الهاتف قبل أن ينقطع الاتصال ..
فرفعت سماعة الهاتف ثم قربتها إلى أذنه ووضعت مخدة تمسكها .. وانتظرت قليلاً حتى أنهى مكالمته .. ثم قال : يا شيخ .. أرجع السماعة مكانها ..
فأرجعتها مكانها .. ثم سألته : منذ متى وأنت على هذا الحال ؟
فقال : منذ عشرين سنة .. وأنا أسير على هذا السرير ..

• وحدثني أحد الفضلاء أنه مر بغرفة في المستشفى .. فإذا فيها مريض يصيح بأعلى صوته .. ويئن أنيناً يقطع القلوب ..
قال صاحبي : فدخلت عليه .. فإذا هو جسده مشلولٌ كله ..
وهو يحاول الالتفات فلا يستطيع ..
فسألت الممرض عن سبب صياحه .. فقال :
هذا مصاب بشلل تام .. وتلف في الأمعاء .. وبعد كل وجبة غداء أو عشاء .. يصيبه عسر هضم ..
فقلت له : لا تطعموه طعاماً ثقيلاً .. جنبوه أكل اللحم .. والرز ..
فقال الممرض : أتدري ماذا نطعمه .. والله لا ندخل إلى بطنه إلا الحليب من خلال الأنابيب الموصلة بأنفه ..
وكل هذه الآلام .. ليهضم هذا الحليب ..

• وحدثني آخر أنه مرّ بغرفة مريض مشلول أيضاً .. لا يتحرك منه شيء أبداً ..
قال : فإذا المريض يصيح بالمارين .. فدخلت عليه ..
فرأيت أمامه لوح خشب عليه مصحف مفتوح .. وهذا المريض منذ ساعات .. كلما انتهى من قراءة الصفحتين أعادهما .. فإذا فرغ منهما أعادهما .. لأنه لا يستطيع أن يتحرك ليقلب الصفحة .. ولم يجد أحداً يساعده ..
فلما وقفت أمامه .. قال لي : لو سمحت .. اقلب الصفحة ..
فقلبتها .. فتهلل وجهه .. ثم وجّه نظره إلى المصحف وأخذ يقرأ ..
فانفجرت باكياً بين يديه .. متعجباً من حرصه وغفلتنا ..

• وحدثني ثالث أنه دخل على رجل مقعد مشلول تماماً في أحد المستشفيات .. لا يتحرك إلا رأسه ..
فلما رأى حاله .. رأف به وقال : ماذا تتمنى ..
فقال المريض .. أنا عمري قرابة الأربعين .. وعندي خمسة أولاد ..
وعلى هذا السرير .. منذ سبع سنين .. لا أتمنى أن أمشي .. ولا أن أرى أولادي .. ولا أن أعيش مثل الناس ..
لكنني أتمنى أني أستطيع أن ألصق هذه الجبهة على الأرض ذلة لرب العالمين .. وأسجد كما يسجد الناس ..

• وأخبرني أحد الأطباء أنه دخل في غرفة الإنعاش على مريض .. فإذا شيخ كبير .. على سرير أبيض وجهه يتلألأ نوراً .. قال صاحبي : أخذت أقلب ملفه .. فإذا هو قد أجريت له عملية في القلب .. أصابه نزيف خلالها .. مما أدى إلى توقف الدم عن بعض مناطق الدماغ .. فأصيب بغيبوبة تامة ..
وإذا الأجهزة موصلة به .. وقد وضع على فمه جهاز للتنفس الصناعي يدفع إلى رئتيه تسعة أنفاس في الدقيقة .. كان بجانبه أحدُ أولاده ..سألته عنه
فأخبرني أن أباه مؤذن في أحد المساجد منذ سنين ..
أخذت أنظر إليه .. حركت يده .. حركت عينه .. كلمته .. لا يدري عن شيء أبداً..
كانت حالته خطيرة ..
اقترب ولده من أذنه وصار يكلمه .. وهو لا يعقل شيئاً ..
فبدأ الولد يقول .. يا أبي .. أمي بخير .. وإخواني بخير .. وخالي رجع من السفر ..
واستمر الولد يتكلم ..
والأمر على ما هو عليه .. الشيخ لا يتحرك .. والجهاز يدفع تسعة أنفاس في الدقيقة ..
وفجأة قال الولد .. والمسجد مشتاق إليك .. ولا أحد يؤذن فيه إلا فلان .. ويخطئ في الأذان .. ومكانك في المسجد فارغ ..
فلما ذكر المسجد والأذان .. اضطرب صدر الشيخ .. وبدأ يتنفس .. فنظرت إلى الجهاز فإذا هو يشير إلى ثمانية عشر نفساً في الدقيقة ..
والولد لا يدري ..
ثم قال الولد : وابن عمي تزوج .. وأخي تخرج ..
فهدأ الشيخ مرة أخرى .. وعادت الأنفاس تسعة .. يدفعها الجهاز الآلي ..
فلما رأيت ذلك أقبلت إليه .. حتى وقفت عند رأسه .. حركت يده .. عينه .. هززته .. لا شيء .. كل شيء ساكن .. لا يتجاوب معي أبداً .. تعجبت ..
قربت فمي من أذنه ثم قلت : الله أكبرررر .. حي على الصلاة .. حي على الفلاح ..
وأنا أسترق النظر إلى جهاز التنفس .. فإذا به يشير إلى ثمان عشرة نفس في الدقيقة ..
فلله درهم من مرضى.. بل والله نحن المرضى..
نعم .. ( رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) ..
هذا حال أولئك المرضى ..
فأنت يا سليماً من الأمراض والأسقام .. يا معافىً من الأدواء والأورام ..
يا من تتقلب في النعم .. ولا تخشى النقم ..
ماذا فعل الله بك فقابلته بالعصيان .. بأي شيء آذاك .. أليست نعمه عليك تترى .. وأفضاله عليك لا تحصى ؟
أما تخاف .. أن توقف بين يدي الله غداً ..
فيقول لك .. يا عبدي ألم أصح لك في بدنك .. وأوسع عليك في رزقك ..
وأسلم لك سمعك وبصرك .. فتقول بلى .. فيسألك الجبار :
فلم عصيتني بنعمي .. وتعرضت لغضبي ونقمي ..
فعندها تنشر في الملأ عيوبك .. وتعرض عليك ذنوبك ..
فتباً للذنوب .. ما أشد شؤمها .. وأعظم خطرها ..
وهل أخرج أبانا من الجنة إلا ذنب من الذنوب ..
وهل أغرق قوم نوح إلا الذنوب ..
وهل أهلك عاداً وثمود إلا الذنوب ..
وهل قلب على قوم لوط ديارهم .. وعجل لقوم شعيب عذابهم ..
وأمطر على أبرهة حجارة من سجيل .. وأنزل بفرعون العذاب الوبيل ..
إلا المعاصي والذنوب ..

——————————————————————————–

.. الجبال الراسيات ..

في أول بعثة النبي عليه الصلاة والسلام كان يدعو إلى الإسلام في مكة سراً .. وكان المسلمون يختفون بدينهم ..
فلما تكامل عددهم ثمانية وثلاثين رجلاً ..
ألحَّ أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور ..
فقال صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر .. إنا قليل ..
فلم يزل أبو بكر يلح عليه حتى خرج صلى الله عليه وسلم .. إلى المسجد .. وخرج المسلمون معه.. وتفرقوا في نواحي المسجد .. كل رجل في عشيرته..
وقام أبو بكر في الناس خطيباً .. فكان أول خطيب دعا إلى الله .. فلما رأى المشركون من يسفه آلهتهم .. ويتنقص دينهم ..
ثاروا على أبي بكر وعلى المسلمين ..
فجعلوا يضرِبونهم في نواحي المسجد ضرباً شديداً ..
وأبو بكر يجهر بالدين .. فأحاط به جمع منهم ..
فضربوه .. حتى وقع على الأرض .. وهو كهل قد قارب عمره الخمسين سنة ..
ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة .. وجعل يطأ على بطنه وصدره .. ويضربه بنعلين مخصوفين .. ويحرفهما على وجهه .. حتى مزق لحم وجهه .. وجعلت دماؤه تسيل .. حتى ما يعرف وجهه من أنفه .. وأبو بكر مغمى عليه ..
فجاءت قبيلته بنو تيم يتعادون .. ودفعوا المشركين عنه ..
وحملوه في ثوب .. ولا يشكون في موته .. حتى أدخلوه منزله ..
وقعد أبوه وقومه عند رأسه .. يكلمونه فلا يجيب ..
حتى إذا كان آخر النهار .. أفاق .. وفتح عينيه .. فكان أول كلمة تكلم بها ان قال : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ؟؟
فغضب أبوه وسبه .. ثم خرج من عنده ..
فقعدت أمه عند رأسه .. تجتهد أن تطعمه أو تسقيه .. وتلحّ عليه ..
وهو يردد : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم..
فقالت : والله مالي علم بصاحبك ..
فقال : اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب .. فسليها عنه .. وكانت أم جميل مسلمة تكتم إسلامها ..
فخرجت أمه حتى جاءت أم جميل فقالت :
إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ؟
فخافت أم جميل أن يكتشفوا إسلامها .. فقالت : ما أعرف أبا بكر .. ولا محمداً .. ولكن إن أحببت مضيت معك إلى ابنك ..
قالت : نعم .. فمضت معها ..
فلما دخلت على أبي بكر .. وجدته صريعاً دنفاً .. ممزق الوجه .. ودماؤه تسيل ..
فبكت وقالت : والله إن قوماً نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر .. وإني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم ..
فالتفت إليها أبو بكر .. وما يكاد يطيق .. فقال : يا أم جميل .. ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فنظرت أم جميل إلى أم أبي بكر وكانت لم تسلم بعد .. فخشيت أن تخبر الكفار بأسرار المسلمين ..
فقالت أم جميل لأبي بكر : هذه أمك تسمع ..
قال : فلا شيء عليك منها ..
قالت : رسول الله صلى الله عليه وسلم سالمٌ صالحٌ .. قال : فأين هو ؟
قالت : في دار أبي الأرقم ..
فقالت أمه : قد عرفت خبر صاحبك .. فكل واشرب الآن ..
فقال : لا .. إن لله علي أن لا أذوق طعاماً أو شراباً .. حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فأراه بعيني ..
فأمهلتاه .. حتى إذا أظلم الليل .. وهدأ الناس ..
حاول أن يقوم .. فلم يستطع .. خرجت به أمه وأم جميل يتكئ عليهما .. حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فلما رآه النبي عليه الصلاة والسلام .. أكب عليه يقبله ..
وأكبَّ عليه المسلمون .. ورق له رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة ..
وأبو بكر يقول : بأبي وأمي أنت يا رسول الله .. ليس بي من بأس .. إلا ما نال الفاسق من وجهي ..
ثم قال أبو بكر : يا رسول الله .. هذه أمي برة بولدها .. وأنت رجل مبارك .. فادعها إلى الله عز وجل .. وادع الله لها .. عسى الله أن يستنقذها بك من النار ..
فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ثم دعاها إلى الله .. فأسلمت ..
فانظر إلى هذا الجبل الراسي .. أبي بكر رضي الله عنه .. وتأمل في حرصه على الدعوة إلى الله .. واعجب من قوة ثباته على الدين ..

——————————————————————————–

.. قال : معاذ الله ..

كان شاباً فقيراً .. يعمل بائعاً .. يتجول في الطرقات ..
وكانت هي امرأة فارغة .. لا تكف عن التعرض للحرام .. كانت مصيدة للشيطان ..
مرّ ذات يوم بجانب بيتها .. أطلت من طرف الباب وسألته عن بضاعته فأخبرها ..
طلبت منه أن يدخل لترى البضاعة .. فلما دخل أغلقت الباب ..
ثم دعته إلى الحرام .. فصاح بها .. معاذ الله ..

وتذكر حاله عندما تذهب اللذات .. وتبقى الحسرات ..
تذكر يوم تشهد عليها أعضاؤه التي متعتها بالزنا ..
رجله التي مشى بها.. يده التي لمس بها.. لسانه الذي تكلم به..
بل تشهد عليه .. كل ذرة من ذراته .. وكل شعرة من شعراته ..
تذكر حرارة النيران .. وعذاب الرحمن ..

يوم يعلق الزناة في النار.. ويضربون بسياط من حديد .. فإذا استغاث أحدهم من الضرب.. نادته الملائكة : أين كان هذا الصوت وأنت تضحك.. وتفرح.. وتمرح.. ولا تراقب الله ولا تستحي منه..!!

تذكر قول النبي عليه الصلاة والسلام : ( يا أمة محمد.. والله إنه لا أحد أغير من الله.. أن يزنى عبده.. أو تزني أمته.. يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم.. لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ) ..

تذكر يوم رأى النبي عليه الصلاة والسلام في منامه رجالاً ونساءً عراة في مكان ضيق مثل التنور .. أسفله واسع وأعلاه ضيق .. وهم يصيحون ويصرخون .. وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم .. فإذا أتاهم ذلك اللهب صاحوا من شدة حره .. فقال صلى الله عليه وسلم : من هؤلاء يا جبريل ؟
قال : هؤلاء الزناة والزواني .. فهذا عذابهم إلى يوم القيامة ..
ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .. نسأل الله العفو والعافية .

قالت له نفسه : افعل وتب .. قال .. أعوذ بالله .. كيف أهتكت ستر ربي .. كيف أنظر إلى امرأة لا تحل لي والله عز وجل من فوقنا .. ينظر إلينا .. كيف نختفي من الخلق .. ونفجر أمام الخالق ..
فبقي ساكناً يفكر في مخرج .. وينظر على الباب ..

فصاحت به الفاجرة : والله إن لم تفعل ما أريده منك صرخت .. فيحضر الناس فأقول : هذا الشاب.. هجم عليَّ في داري .. فما ينتظرك بعدها إلا القتل أو السجن ..
فأخذ الشاب العفيف يرتجف .. خوّفها بالله فلم تنزجر ..
فلما رأى ذلك .. فكر في حيلة يتخلص بها ..
فقال : أريد الخلاء .. الحمام .. فأشارت له إليه ..
فلما دخل الخلاء .. نظر إلى نوافذه فإذا هو لا يستطيع الهرب من خلالها ..
ففكر في طريقة يتخلص بها ..
فأقبل على الصندوق الذي يُجمع فيه الغائط ..
وجعل يأخذ منه ويلقي على ثيابه.. ويديه.. وجسده..
ثم خرج إليها.. فلما رأته صاحت .. وألقت في وجهه بضاعته .. وطردته من البيت ..
فمضى يمشي في الطريق .. والصبيان يصيحون وراءه : مجنون.. مجنون..
حتى وصل بيته.. فأزال عنه النجاسة.. واغتسل..
فلم يزل يُشمُّ منه رائحة المسك.. حتى مات..
( ذكر القصة ابن الجوزي في المواعظ ) ..

——————————————————————————–

.. ينغمس في أنهارها ..

كان ماعز شاباً من الصحابة .. متزوج في المدينة ..
وسوس له الشيطان يوماً .. وأغراه بجارية لرجل من الأنصار ..
فخلا بها عن أعين الناس .. وكان الشيطان ثالثَهما .. فلم يزل يزين كلاً منهما لصاحبه حتى وقعا في الحرام ..
فلما فرغ ماعز من جرمه .. تخلى عنه الشيطان .. فبكى وحاسب نفسه .. ولامها .. وخاف من عذاب الله .. وضاقت عليه حياته .. وأحاطت به خطيئته .. حتى أحرق الذنب قلبه ..
فجاء إلى طبيب القلوب .. ووقف بين يديه وصاح من حرّ ما يجد وقال :
يا رسول الله .. إن الأبعد قد زنى .. فطهرني ..
فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم .. فجاء من شقه الآخرَ فقال : يا رسول الله .. زنيت .. فطهرني ..
فقال صلى الله عليه وسلم : ويحك ارجع .. فاستغفر الله وتب إليه ..
فرجع غير بعيد .. فلم يطق صبراً ..
فعاد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله طهرني ..
فقال رسول الله : ويحك .. ارجع فاستغفر الله وتب إليه ..
قال : فرجع غير بعيد .. ثم جاء فقال : يا رسول الله طهرني ..
فصاح به النبي صلى الله عليه وسلم .. وقال : ويلك .. وما يدريك ما الزنا ؟ ..
ثم أمر به فطرد .. وأخرج ..
ثم أتاه الثانية ، فقال : يا رسول الله ، زنيت .. فطهرني ..
فقال : ويلك .. وما يدريك ما الزنا ؟ ..
وأمر به .. فطُرد .. وأخرج ..
ثم أتاه الثالثةَ .. والرابعةَ كذلك .. فلما أكثر عليه ..
سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قومَه : أبه جنون ؟ قالوا : يا رسول الله .. ما علمنا به بأساً ..
فقال : لعله شرب خمراً ؟ فقام رجل فاستنكهه وشمّه فلم يجد منه ريح خمر ..
فقال صلى الله عليه وسلم : هل تدري ما الزنا ؟
قال : نعم .. أتيت من امرأة حراماً ، مثلَ ما يأتي الرجل من امرأته حلالاً ..
فقال صلى الله عليه وسلم : فما تريد بهذا القول ؟
قال : أريد أن تطهرني ..
قال صلى الله عليه وسلم : نعم .. فأمر به أن يرجم .. فرجم حتى مات ..
فلما صلوا عليه ودفنوه مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على موضعه مع بعض أصحابه ..
فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه :
انظر إلى هذا .. الذي ستر الله عليه ولم تدعه نفسه حتى رُجم رَجم الكلاب ..
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم .. ثم سار ساعة .. حتى مر بجيفة حمار .. قد أحرقته الشمس حتى انتفخ وارتفعت رجلاه ..
فقال صلى الله عليه وسلم : أين فلان وفلان ؟
قالا : نحن ذانِ .. يا رسول الله ..
قال : انزلا .. فكلا من جيفة هذا الحمار ..
قالا : يا نبي الله !! غفر الله لك .. من يأكل من هذا ؟
فقال صلى الله عليه وسلم : ما نلتما .. من عرض أخيكما .. آنفا أشدُّ من أكل الميتة .. لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم .. والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها ..
فطوبى .. لماعز بن مالك .. نعم وقع في الزنى .. وهتك الستر الذي بينه وبين ربه ..
لكنه تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم ..

( أصل قصته في الصحيحين وسقتها من مجموع رواياتها ) ..

——————————————————————————–

.. المغني ..

وقفت على النافذة تراقبني بعينين دامعتين .. تلوح بيديها اللتين أهزلهما مر السنين ..
كانت تدافع عبراتها .. حتى غلبها البكاء .. فبكت ..
وقفت أنظر إليها .. نشيجها يصل إلى مسمعي .. لكن المعاصي الجاثمة على صدري حالت بينه وبين الوصول إلى قلبي القاسي ..
لم أرحم توسلاتها بالبقاء معها .. والالتحاق بجامعة في نفس المدينة ..
أنانية .. حب للذات .. بحث عن حرية مزعومة .. و شخصية مستقلة بذاتها ..
بل شهوات وملذات .. وشياطين من الإنس والجن يؤازر بعضهم بعضا ..
هروب من نصائحها ومواعظها .. من عطفها وشفقتها .. وخوفها أن أنحرف ..
تركتها وهي واقفة تودعني .. غبت عنها وهي لم تفارق مكانها .. وداعاً أمي ..
وهناك .. لم أعد أسمع عند خروجي : في حفظ الله يا ولدي .. إلى أين تذهب يا ولدي ؟
وهناك : لم أعد أسمع : لماذا تأخرت يا ولدي ؟..
انطلقت في حياة اللهو والترف .. حياة الغفلة والخوض في المعاصي والآثام ..
صوتي الجميل أغرى رفقاء السوء الذين زينوا ليّ الغناء ..
بدأت أغني وشياطين الأنس يغدقون عبارات الثناء التي لامست قلبي ..
إلى أن جاء ذلك اليوم الذي دعوت فيه لكي أغني على المسرح .. عشت صراعاً رهيباً فلا زال الحياء يحتل من قلبي مساحة صغيرة .. فعشت بين الرفض والموافقة لحظات .. فقلبي يعاتبني : لا لست من يقف ليغني كما يفعل الفسقة .. لكن نفسي توبخني وتلومني : هذه فرصتك لا تضيعها سوف تصبح مشهوراً .. وبعد عناء وتردد وافقت ..
صعدت على المسرح ولازال للحياء بقية .. لكنه رحل مع أول كلمة تغنيت بها ..
اهتزت القاعة طرباً .. وتمايلت الأجساد نشوة .. عبارات الثناء والمديح تستحثني على المواصلة كلما سكت ..
لتمضي تلك الليلة ولتقضي على ماتبقى من إيمان ..
رفقاء السوء من حولي قد أزدادوا .. الدعوات كثرت .. تنقلت من قاعة إلى قاعة .. تنقلت بين أصناف المعاصي والآثام .. سهرات خاصة وعامة ..
قدمت ليّ دعوة للمشاركة في حفل غنائي في أحد القصور ..قدمت بعض الأغاني والتي تفاعل معها الجمهور وكنت بحق النجم القادم إلى الساحة الفنية ..
تلقيت بعد هذه الحفلة دعوة من أحد أهل الفن يعرض عليّ رغبته في أن يتبناني فنياً ويهتم بي ..
أخذت موعداً مع فنان مشهور عن طريق وكيل أعماله .. ليتم التنسيق بهذا الشأن .. وكان الموعد يوم الخميس ..
الأيام تمضي سريعة ..
قبل الموعد بيومين رجعت إلى أهلي .. لمشاركتهم في بعض المناسبات ..
حركة دائبة في المنزل فزواج أخي يوم الخميس .. ويوم الأربعاء سيتم عقد قران اثنتين من أخواتي ..
كانت أمي كالنحلة .. تنتقل من مكان إلى مكان .. لا تكاد الدنيا تسعها من الفرح .. تردد الدعوات والتبريكات ..
على شفتيها فرح لو قسم على العالم لابتسم .. تواصل الليل بالنهار ..
تعد العدة للفرح الكبير .. تطمئن على كل شيء .. لا تدع صغيرة ولا كبيرة إلا وتسأل عنها ..
وجاء يوم الأربعاء سريعاً ..
فإذا به يحمل الفاجعة التي غيرت مجرى حياتي .. الفاجعة التي أيقظتني من الغفلة ..
أحيت قلبي الذي قد مات ..
جاءت الفاجعة لتنتشلني من المستنقع القذر .. مستنقع الرذيلة .. مستنقع الغناء والطرب ..
ماتت أمي .. كيف !! لا أدري .. المهم أنها ماتت ..
بعد أن شاركتنا لحظات بسيطة من الفرح .. تنحت قليلاً ..
وألقت بجسدها المنهك على سريرها .. وكأنها تقول : وداعاً صغاري .. لقد كبرتم ..
تحول الفرح إلى حزن .. وجوه صامتة قد تملكتها الدهشة وألجمتها الفاجعة ..
لا ترى إلا دموعاً تنهمر .. وقلوباً ترتجف ..
ولا تسمع إلا نشيجاً ينطلق من كل زاوية في المنزل .. كل شيء كان يبكي وينوح .. إلا أمي فقد كانت على فراشها ساكنة .. لا تدري عما حولها ..
جهزوا جنازتها .. بدؤوا يغسلونها ..
دخلت عليها بعدما غسلت .. ألقيت عليها النظرة الأخيرة .. كان وجهها هادئاً .. كما كان في الحياة ..
نظرت إلى فمها .. عينيها .. يديها .. كانت بالأمس تنهاني عن مفارقتها خوفاً عليَّ من الفساد ..
قبلتها .. بكيت .. بكت أخواتي حولي .. أخرجوني من غرفة التغسيل ..
مضت الساعات سريعة .. لم أشعر إلا وأنا أقف في الصف أصلي عليها .. جثتها هامدة .. والإمام يردد الله : أكبر .. الله أكبر ..
دعوت لها بكل جوارحي .. دعوت الله أن يغفر لي تقصيري في حقها ..
حملت جنازتها مع من حملوا .. سرنا بها إلى القبر ..
جعلت أهيل عليها التراب .. اللهم ثبتها .. اللهم ثبتها ..
مضى النهار مع المعزين .. لكن كان لليل قول آخر ..
أويت إلى غرفتي مبكراً ..أطفأت الأنوار ..
ألقيت بجسدي على الفراش ..
صورٌ من الماضي بدأت تظهر لي .. صوتها يملأ المكان .. يا ولدي قم .. لا تفتك الصلاة .. زملائك في المسجد ينتظرونك ..
يا ولدي أبق معي .. واصل دراستك هنا .. لا تسافر .. يا ولدي أنتبه لنفسك ..
حسرات وندم .. هموم وغموم أطبقت على صدري .. لم استطع أن أتنفس ..
صور من العقوق .. شريط الذكريات يمر أمامي ..
كانت تسعدني وأشقيها.. تفرحني وأبكيها ..
تذكرت .. توسلاتها .. رجاءها .. لا تذهب .. لا تفعل .. زفرات وحسرات ..
آآآآآه كم كنت عاقاً ..
بكيت بكاءً مراً .. قمت أصلي لكنني لم استطع أن أصلي فقد استعجم لساني ..
كانت دموعي ساخنة فأذابت قسوة قلبي ..
سجدت لله بللت موضع سجودي بالدموع ..
النحيب مشفوع بدعوات صادقة تنطلق من الأعماق .. تؤمن عليها كل ذرة من ذرات جسدي ..
عاهدت ربي على البر بها بعد موتها ..
سألته أن يثبتني على ذلك .. رددت الدعاء : اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ..
انتهيت من الصلاة ..
توجهت نحو الماضي الكئيب .. أقلب بين الدفاتر والأوراق ..
فهنا دفتر يحمل بعض الأغاني .. وهنا رسائل .. وهناك صور .. هذا شريط أغانٍ خاصة ..
وهذه أشرطة لبعض الفساق ..
عمدت إلى جيبي أخرجت ما فيه من بطاقات .. وجدت بطاقة الفنان الكبير .. تذكرت موعده .. يوم الخميس عصراً ..
صرخت : أعوذ بالله .. مزقته بيدي ..
جمعت كل شيء يذكرني بالمعاصي والآثام .. وضعتها في كيس وفي اليوم الثاني كان الفراق بيني وبينها ..

——————————————————————————–

.. البطل ..

شاب نضر .. نشأ في بيت عز وسلطان .. ومنعة ومكان ..
كان معظماً عند قومه .. مهيباً في بلده .. مقدماً بين أقرانه .. فريداً في زمانه ..
انظر إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه ..
كان مجوسياً .. يعبد النار وكان أبوه سيدَ قومه ..
وكان يحبه حباً عظيماً .. وقد حبسه في بيته عند النار ..
ومع طول ملازمته للنار .. اجتهد في المجوسية .. حتى صار قاطن النار الذي يوقدها ..
وكان لأبيه بستان عظيم .. يذهب إليه كل يوم ..
فشغل الأب في بنيان له يوماً في داره .. فقال لسلمان :
فانطلق إلى ضيعتي فاصنع فيها كذا وكذا ..
ففرح سلمان وخرج من حبسه .. وتوجه إلى البستان .. فبينما هو في طريقه إذ مرَّ بكنيسة للنصارى .. فسمع صلاتهم فيها ..
فدخل عليهم ينظر ماذا يصنعون ..
وأعجبه ما رأى من صلاتهم .. ورغب في اتباعهم ..
وقال في نفسه : هذا خير من ديننا الذي نحن عليه ..
فسألهم : عن دينهم ..
فقالوا : أصله بالشام .. وأعلم الناس به هناك ..
فلم يزل عندهم .. حتى غابت الشمس ..
فلما رجع إليه .. قال أبوه : أي بني أين كنت ؟
قال : إني مررت على ناس يصلون في كنيسة لهم .. فأعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم .. ورأيت أن دينهم خير من ديننا ..
ففزع أبوه .. وقال : أي بني .. دينك ودين آبائك خير من دينهم ..
قال : كلا والله .. بل دينهم خير من ديننا ..
فخاف أبوه أن يخرج من دين المجوس .. فجعل في رجله قيداً .. ثم حبسه في البيت..
فلما رأى سلمان ذلك .. بعث إلى النصارى رسولاً من عنده .. يقول لهم : إني قد رضيت دينكم ورغبت فيه .. فإذا قدم عليكم ركب من الشام من النصارى .. فأخبروني بهم ..
فما مضى زمن حتى قدم عليهم ركب من الشام .. تجار من النصارى .. فبعثوا إلى سلمان فأخبروه ..
فقال للرسول : إذا قضى التجار حاجاتهم وأرادوا الرجوع إلى الشام فآذنوني ..
فلما أراد التجار الرجوع أرسلوا إليه .. وواعدوه في مكان .. فتحيل حتى فك القيد من قدميه ..
ثم خرج إليهم فانطلق معهم إلى الشام ..
فلما دخل الشام .. سألهم : من أفضل أهل هذا الدين علماً ؟
قالوا : الأسقف الذي في الكنيسة ..
فتوجه إلى الكنيسة .. فأخبر الأسقف خبره .. وقال له : إني قد رغبت في هذا الدين .. وأحب أن أكون معك .. أخدمك .. وأصلي معك .. وأتعلم منك ..
فقال له الأسقف : أقم معي ..
فمكث معه سلمان في الكنيسة ..
فكان سلمان يحرص على الخيرات .. والتعبد والصلوات ..
أما الأسقف فكان رجل سوء في دينه .. كان يأمر الناس بالصدقة ويرغبهم فيها ..
فإذا جمعوا إليه الأموال .. اكتنـزها لنفسه .. ولم يعطها المساكين ..
فأبغضه سلمان بغضاً شديداً .. لكنه لا يستطيع أن يخبر أحداً بخبره .. فالأسقف معظم عندهم .. أما هو فغريب .. قريب العهد بدينهم ..
فلم يلبث الأسقف أن مات ..
فحزن عليه قومه .. واجتمعوا ليدفنوه ..
فلما رأى سلمان حزنهم عليه قال : إن هذا كان رجل سوء .. يأمركم بالصدقة .. ويرغبكم فيها .. فإذا جئتموه بها .. اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئاً ..
قالوا : فما علامة ذلك ؟
قال : أنا أدلكم على كنزه .. فمضى بهم حتى دلهم على موضع المال .. فحفروه .. فأخرجوا سبع قلال مملوءة ذهباً وفضة ..
فقالوا : والله لا ندفنه أبداً .. ثم صلبوه على خشبة .. ورجموه بالحجارة ..
وجاءوا برجل آخر .. فجعلوه مكانه في الكنيسة ..
قال سلمان : فما رأيت رجلاً لا يصلي الخمس .. كان خيراً منه .. أعظم رغبة في الآخرة .. ولا أزهد في الدنيا .. ولا أدأب ليلاً ولا نهاراً منه .. فأحببته حباً ما علمت أني أحببته شيئاً كان قبله ..
فلم يزل سلمان يخدمه .. حتى كبر وحضرته الوفاة ..
فحزن على فراقه .. وخاف أن لا يثبت على الدين بعده .. فقال له :
يا فلان .. قد حضرك ما ترى من أمر الله .. فإلى من توصي بي ؟
قال : أي بني .. والله ما أعلم أحداً على ما كنت عليه .. لقد هلك الناس وبدلوا .. وتركوا كثيراً مما كانوا عليه ..
إلا رجلاً بالموصل وهو فلان .. وهو على ما كنت عليه فالحق به ..
فلما توفي الرجل العابد .. خرج سلمان من الشام إلى العراق ..
فأتى صاحب الموصل ..
فأقام عنده .. حتى حضرته الوفاة .. فأوصى سلمان لرجل بنصيبين ..
فشد رحاله إلى الشام مرة أخرى ..
حتى أتى نصيبين .. فأقام عند صاحبه طويلاً .. حتى نزل به الموت .. فأوصاه أن يصاحب رجلاً بعمورية بالشام ..
فذهب إلى عمورية ..
وأقام عند صاحبه .. واكتسب حتى كانت عنده بقرات وغنيمة .. ثم لم يلبث العابد أن مرض ونزل به الموت .. فحزن سلمان عليه .. وقال له مودعاً :
يا فلان إلى من توصي بي ؟ فقال الرجل الصالح :
يا سلمان .. والله ما أعلم أصبح على مثل ما نحن فيه أحد من الناس آمرك أن تأتيه .. يعني لقد غير الناس وبدلوا ..
ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم الحنيفية .. يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرتين ( أي أرضين سوداوين ) بينهما نخل .. به علامات لا تخفى :
أنه يأكل الهدية ..
ولا يأكل الصدقة ..
بين كتفيه خاتم النبوة ..
إذا رأيته عرفته .. فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل ..
ثم مات ودُفن فمكث سلمان بعمورية ما شاء الله أن يمكث ..
وهو يلتمس من يخرج به إلى أرض النبوة ..
فما زال كذلك .. حتى مرَّ به نفر من قبيلة كلب .. تجار .. فسألهم عن بلادهم .. فأخبروه أنهم من أرض العرب ..
فقال لهم : تحملوني إلى أرضكم .. وأعطيكم بقراتي وغنيمتي ؟
قالوا : نعم .. فأعطاهم إياها .. وحملوه معهم ..
حتى إذا قدموا به وادي القُرى .. طمعوا في المال .. فظلموه وادعوا أنه عبد مملوك لهم .. وباعوه لرجل من اليهود .. فلم يستطع سلمان أن يدفع عن نفسه ..
فصار عند هذا اليهودي يخدمه ..
حتى قدم على اليهودي يوماً ابن عم له من المدينة من يهود بنى قريظة .. فاشترى سلمان منه ..
فاحتمله إلى المدينة .. فلما رآها .. ورأى نخلها .. وحجارتها .. عرف أنها أرض النبوة التي وصفها له صاحبه .. فأقام بها .. وأخذ يترقب أخبار النبي المرسل ..
ومرت السنوات ..
وبعث الله رسوله عليه السلام فأقام بمكة ما أقام .. وسلمان لا يسمع له بذكر ..
لشدة ما هو فيه من الخدمة عند اليهودي ..
ثم هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومكث بها .. وسلمان لا يدري عنه شيئاً ..
فبنما هو يوماً في رأس نخلة لسيده .. يعمل فيها .. وسيده جالس أسفل النخلة ..
إذ أقبل رجل يهودي من بني عمه .. حتى وقف عليه .. فقال :
أي فلان .. قاتل الله بني قيلة .. يعني الأوس والخزرج .. إنهم الآن لمجتمعون على رجل بقباء .. قدم من مكة يزعمون أنه نبي ..
فلما سمع سلمان ذلك .. انتفض جسده .. وطار فؤاده ..
ورجفت النخلة .. حتى كاد أن يسقط على صاحبه .. ثم نزل سريعاً وهو يصيح بالرجل : ماذا تقول ؟ ما هذا الخبر ؟
فغضب سيده .. ورفع يده فلطمه بها لطمة شديدة .. ثم قال :
ما لك ولهذا ؟ أقبل على عملك ..
فسكت سلمان .. وصعد نخلته يكمل عمله ..
وقلبه مشغول بخبر النبوة .. ويريد أن يتيقن من صفات هذا النبي .. التي وصفها صاحبه .. يأكل الهدية .. ولا يأكل الصدقة .. وبين كتفيه خاتم النبوة ..
فلما أقبل الليل .. جمع ما كان عنده من طعام .. ثم خرج حتى جاء إلى رسول الله  .. وهو جالس بقُباء فدخل عليه .. فإذا حوله نفر من أصحابه .. فقال :
إنه بلغني أنكم أهل حاجة وغربة .. وقد كان عندي شيء وضعته للصدقة .. فجئتكم به ..
ثم وضعه سلمان بين يدي النبي عليه السلام .. واعتزل ناحية ينظر إليه ماذا يفعل ؟
فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطعام .. ثم التفت إلى أصحابه .. فقال : كلوا ..
وأمسك هو صلى الله عليه وسلم فلم يأكل ..
فلما رأى سلمان ذلك قال في نفسه : هذه والله واحدة .. لا يأكل الصدقة .. وبقي اثنتان ..
ثم رجع إلى سيده ..
وبعدها بأيام .. جمع طعاماً آخر .. ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه .. ثم قال له : إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة .. وهذه هدية أهديتها كرامة لك .. ليست بصدقة ..
ثم وضعها بين يديه صلى الله عليه وسلم ..فمد يده إليها .. فأكل وأكل أصحابه ..
فلما رأى سلمان ذلك قال في نفسه : هذه أخرى ..
وبقي واحدة .. أن ينظر إلى خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم .. ولكن أنى له ذلك ..
رجع سلمان إلى خدمة سيده .. وقلبه مشغول بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فمكث أياماً .. ثم مضى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبحث عنه .. فإذا هو في بقيع الغرقد .. قد تبع جنازة رجل من الأنصار .. فجاءه فإذا حوله أصحابه .. وعليه شملتان مؤتزراً بواحدة .. مرتدياً بالأخرى .. كلباس الإحرام ..
فسلم عليه .. ثم استدار ينظر إلى ظهره .. هل يرى الخاتم الذي وصف له صاحبه !!
فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم استدارته عرف أنه يستثبت في شيء وصف له ..
فحرك كتفيه .. فألقى رداءه عن ظهره .. فنظر سلمان إلى الخاتم .. فعرفه .. فانكب عليه يقبله ويبكى ..
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تحول .. أي اجلس أمامي .. فاستدار حتى قابل وجه النبي عليه السلام ..
فسأله صلى الله عليه وسلم عن خبره .. فقص عليه قصته .. وأخبره أنه كان شاباً مترفاً .. ترك العز والسلطان .. طلباً للهداية والإيمان .. حتى تنقل بين الرهبان .. يخدمهم ويتعلم منهم ..
واستقر به المقام عبداً مملوكاً ليهودي في المدينة ..
ثم أخذ سلمان ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ودموعه تجري على خدية .. فرحاً وبشراً ..
ثم أسلم .. ونطق الشهادتين .. ومضى إلى سيده اليهودي .. فزاده اليهودي شغلاً وخدمة ..
فكان الصحابة يجالسون النبي صلى الله عليه وسلم .. أما هو فقد شغله الرق .. عن مجالسته .. حتى فاتته معركة بدر ثم أحد ..
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال له : كاتب يا سلمان .. أي اشتر نفسك من سيدك بمال تؤديه إليه ..
فسأل سلمان صاحبه أن يكاتبه .. فشدد عليه اليهودي ..
وأبى عليه إلا بأربعين أوقية من فضة ..
وثلاثِمائةِ نخلة .. يجمعها فسائل صغار .. ثم يغرسها .. واشترط عليه أن تحيا كلُّها ..
فلما أخبر سلمان رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بما اشترط عليه اليهودي .. قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه : أعينوا أخاكم بالنخل ..
فأعانه المسلمون .. وجعل الرجل يمضي إلى بستانه فيأتيه بما يستطيع من فسيلة نخل .. فلما جمع النخل ..
فقال صلى الله عليه وسلم : يا سلمان .. اذهب ففقر لها – أي احفر لها – لغرسها .. فإذا أنت أردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني فتؤذنني ..
فبدأ سلمان يحفر لها .. وأعانه أصحابه .. حتى حفر ثلاثَمائة حفرة ..
ثم جاء فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم .. فخرج صلى الله عليه وسلم معه إليها .. فجعل الصحابة يقربون له فسيلة النخل .. ويضعه صلى الله عليه وسلم بيده في الحفر ..
قال سلمان : فوالذي نفس سلمان بيده..ما ماتت منها نخلة واحدة ..
فلما أدى النخل إلى اليهودي .. بقي عليه المال ..
فأُتي النبي صلى الله عليه وسلم يوماً بذهب من بعض المغازي ..
فالتفت إلى أصحابه وقال : ما فعل الفارسي المكاتب ..
فدعوه له .. فقال صلى الله عليه وسلم : خذ هذه فأد بها ما عليك يا سلمان ..
فأخذها سلمان .. فأدى منها المال إلى اليهودي ..
وعتق .. ثم لازم النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات ..

——————————————————————————–

.. مفتاح الشرّ ..

قال لي :
كان لي صديق حميم في مكانة الأخ .. مات الأسبوع الماضي فجأة في حادث سير ..
أسأل الله أن يرحمه ويتجاوز عنه ..
المشكلة .. أن هذا الصديق له خبرة في الانترنت .. وكان متعلقاً باكتشاف المواقع الإباحية .. وجمع الصور الخليعة ..
حتى إنه صمم موقعاً إباحياً يحتوي على صور خليعة ..
بل لديه مجموعة أشخاص .. مسجلين في الموقع .. يرسل إلى بريدهم كل فترة ما يستجد لديه من صور .. إباحية .. يرسلها الموقع إليهم آلياً ..
ومات الرجل فجأة ..
والمصيبة أننا لا نعرف الرمز السري للموقع للتصرف فيه أو إغلاقه ..
كنت أفكر في ذلك .. وأنا أنتظر الصلاة عليه في المسجد ..
مشيت في جنازته .. وهو محمول على النعش ..
كنت أفكر .. ماذا سيستقبله في قبره .. صور خليعة ؟!..
حسبنا الله ونعم الوكيل !!
وصلنا إلى المقبرة .. قبور موحشة .. الناس يتزاحمون على القبر ..
نظرت داخل قبره .. آآآه .. كيف سيكون حاله فيه ..
رأيت بعض الناس يبكي ..
قلت في نفسي : هل سينفعه بكاؤهم !!
دفناه .. ثم ذهبنا وتركناه ..
والدته رأت في المنام صبية يمرون على قبره ويتبولون فوقه ..
كانت تتساءل عن تعبيرها .. المسكينه لا تدري عن خفايا الأمور !!
سمعت عن هذه الرؤيا ..
فقلت في نفسي .. ما تحتاج إلى تعبير .. معناها واضح ..
هؤلاء الصبية الذين يتبولون على قبره .. هم الذين أرسل إليهم الصور ..
وبدؤوا هم بإرسالها لمن يعرفون ..
يا للهول .. كيف سيتحمل آثام هؤلاء !!
( من دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً ) ..
حاولت جاهداً .. أن أحسن إليه ..
خاطبت الشركة الكبرى المستضيفة للموقع ليوقفوا الاشتراك ..
فاعتذروا عن عمل أي شيء .. بل لم يصدقوني .. لأني لا أعرف أرقامه السرية التي حجز بها الموقع ..
صرخت بهم .. يا جماعة .. الرجل ماااااااااات .. لم يلتفتوا إليَّ ..
جلست أتفكر في حاله .. كم صرخت به :
كيف تتحمل ذنوب الناس .. كيف تكون مفتاحاً للشر .. كيف تحمل أوزارهم في القيامة على كتفيك ..
لكنه لم يكن يتأثر بكلامي .. كان يرى أنه شباب ويريد أن ( يفرفش ) .. وهذه أمور للتسلية فقط ..
أعوذ بالله .. كم من شاب نظر نظرة إلى صورة فتبع ذلك وقوع في فاحشة ..
وكم من فتاة وقعت في ذلك كذلك ..
الرجل مات .. لكنه سيسأل يوم القيامة عن كل نظرة نظرها .. ونظروها .. وكل فاحشة واقعها .. وواقعوها .. وصورة نشرها .. ونشروها ..
لا أدري كم سيستمر يتحمل آثامهم .. ولكن عسى الله أن يتجاوز عنه ..
وحسبي الله ونعم الوكيل ..

——————————————————————————–

السماء لا تمطر ..!!

بنو إسرائيل .. أصابهم قحط على عهد موسى عليه السلام .. فاجتمع الناس إليه ..
فقالوا : يا كليم الله .. ادع لنا ربك أن يسقينا الغيث ..
فقام معهم .. وخرجوا إلى الصحراء .. وهم سبعون ألفاً أو يزيدون ..
اجتمعوا بين يديه .. وقاموا يدعون .. وهم شعث غبر .. عطاش جوعى ..
وقام كليم الله يدعو : إلهي .. اسقنا غيثك .. وانشر علينا رحمتك .. وارحمنا بالأطفال الرضع .. والبهائم الرتع .. والمشايخ الركع ..
فما زادت السماء إلا تقشعاً .. والشمس إلا حرارة ..
فقال موسى : إلهي .. اسقنا ..
فقال الله : كيف أسقيكم ؟ وفيكم عبد يبارزني بالمعاصي منذ أربعين سنة .. فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهركم .. فبه منعتكم ..
فصاح موسى في قومه : يا أيها العبد العاصي .. الذي يبارز الله منذ أربعين سنة .. اخرج من بين أظهرنا .. فبك منعنا المطر ..
فنظر العبد العاصي ..ذات اليمين وذات الشمال ..فلم ير أحداً خرج ..فعلم أنه المطلوب ..
فقال في نفسه : إن أنا خرجت من بين هذا الخلق .. افتضحت على رؤوس بني إسرائيل .. وإن قعدت معهم منعوا المطر بسببي .. فانكسرت نفسه .. ودمعت عينه ..
فأدخل رأسه في ثيابه .. نادماً على فعاله .. وقال :
إلهي .. وسيدي .. عصيتك أربعين سنة ..وسترتني وأمهلتني .. وقد أتيتك طائعاً فاقبلني .. وأخذ يبتهل إلى خالقه ..
فلم يستتم الكلام .. حتى ارتفعت سحابة بيضاء ..فأمطرت كأفواه القرب ..
فعجب موسى وقال : إلهي .. سقيتنا .. وما خرج من بين أظهرنا أحد ..
فقال الله : يا موسى سقيتكم بالذي به منعتكم ..
فقال موسى : إلهي .. أرني هذا العبد الطائع ..
فقال : يا موسى .. إني لم أفضحه وهو يعصيني .. أأفضحه وهو يطيعني ..

——————————————————————————–

.. الفراق ..

بدأ الإسلام ينتشر في مكة .. فبدا الناس يترددون في اتباعه ..
وكان من بينهم أم سلمة رضي الله عنها .. نظرت في هذا الدين فإذا هو يأمرها بترك عبادة الأصنام .. وعبادة الواحد العلام .. فأسلمت هي وزوجها .. فاشتد عليهما أذى قريش .. فهاجرا إلى الحبشة ..
ثم عادا إلى مكة بعد زمان ..
فعادت قريش لإيذائهم .. فأخذ أبو سلمة زوجته وولده .. وخرج بهم إلى المدينة مهاجراً ..
أركبها على بعير .. ووضع الغلام في حجرها .. ومضى خارجاً من مكة ..
فلما كان في بعض الطريق .. رآه رجال من بني مخزوم وهم قبيلة أم سلمة ..
فقالوا : هذه نفسك قد غلبتنا عليها .. أرأيت أبنتنا هذه ! علام نتركك تسير بها في البلاد ؟
ثم تزاحموا عليه .. فنزعوا خطام البعير من يده .. وأخذوها يقودونها .. وهو ينظر إلى زوجته وولده .. لا يملك لهما شيئاً ..
فصار المسكين يتلفت يمنة ويسرة .. يبحث عن معين ..
فمر به رجال من قبيلته .. فلما رأوه مغلوباً .. أقبلوا إلى أم سلمة ليأخذوها .. فأبى قومها ..
فأقبل قوم أبي سلمة على الغلام الصغير وانتزعوه من يد أمه وهم يقولون .. لا والله .. لا نترك ابننا عندها ..
فصاحت أم سلمة .. فأقبل قومها على الغلام ليأخذوه ..
وأولئك يمسكون به .. حتى جعلوا يتجاذبون الصغير بينهم .. وهو يصرخ باكياً .. وقلبها يتقطع عليه .. حتى خلعوا يده .. وانطلق به قوم أبي سلمة ..
ومضى قوم أم سلمة بأم سلمة .. كسيرة حزينة ..
فحبسوها عندهم .. وانطلق قوم أبي سلمة بالغلام إلى ديارهم ..
ومضى أبو سلمة مهاجراً إلى المدينة ..
ففرقوا بينها وبين زوجها وبين ولدها ..
فكانت المسكينة تخرج في كل صباح .. فتجلس على الرمال .. فتفكر في زوجها وولدها .. فلا تزال تبكي حتى تمسي ..
ومضى عليها على هذا الحال .. شهر .. وشهران .. وعشرة .. وقلبها يحن إلى ولدها .. وفكرها مشغول على زوجها ..
حتى أتمت ستةً كاملة .. وهي في بحر من الدموع ..
حتى مر بها رجل من بني عمها .. فرآها باكية شاحبة .. فرحمها .. فقال لقومها : ألا تخرجون هذه المسكينة .. فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها ..
فقال قومها : الحقي بزوجك إن شئت ..
فاستبشرت .. وجمعت متاعها .. وركبت بعيرها وحدها ..
فعلم قوم أبي سلمة بخروجها .. فردوا عليها ولدها ..
فوضعت ولدها في حجرها .. ومضت جهة المدينة ..
حتى إذا كانت في بعض الطريق .. لقيها عثمان بن أبي طلحة ..
فتعجب من سفرها وحدها .. فسألها : إلى أين يا بنت أمية ؟
فقلت : أريد زوجي بالمدينة ..
قال : أو معك أحد ؟
قلت : لا .. ما معي إلا الله .. ومعي ابني هذا ..
قال : والله مالك من مترك .. فأخذ بخطام البعير .. فانطلق معها بي ..
قالت أم سلمة :
فوالله ما صحبت رجلاً من العرب قط .. أرى أنه كان أكرم منه ..
كان إذا بلغ المنزل أناخ بي .. ثم استأخر عني .. حتى إذا نزلت استأخر ببعيري ..
فحط عنه .. ثم قيده في الشجرة .. ثم تنحى عني إلى شجرة .. فاضطجع تحتها ..
فاذا دنا وقت المسير .. قام إلى بعيري فقدمه فرحله .. ثم استأخر عني ..
وقال : اركبي .. فاذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه .. فقاده ..
حتى ينزل بي .. فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمني المدينة ..
فلما نظر الى قرية بني عمرو بن عوف بقباء ..
قال : زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة الله .. ثم انصرف راجعاً إلى مكة ..
ثم اسلم عثمان بن أبي طلحة بعد ذلك ..

——————————————————————————–

القرار الشجاع ..

الطفيل بن عمرو ..
كان سيداً مطاعاً في قبيلته دوس ..
قدم مكة يوماً في حاجة .. فلما دخلها .. رآه أشراف قريش .. فأقبلوا عليه ..
قالوا له : من أنت ؟ قال : أنا الطفيل بن عمرو .. سيد دوس ..
فنظر بعضهم إلى بعض .. وخافوا أن يراه النبي عليه الصلاة والسلام فيدعوه إلى الإسلام .. فإن أسلم هذا السيد .. قوي به الإسلام ..
فاجتمعوا عليه وقال له أحدهم : إن ههنا رجل في مكة يزعم أنه نبي .. فاحذر أن تجلس معه أو تسمع كلامه .. فإنه ساحر .. إن استمعت إليه ذهب بعقلك ..
ثم قال له الآخر مثل ذلك .. وزاد الثالث عليهما .. وأكثروا الكلام ..
قال الطفيل : فوالله ما زالوا بي يخوفونني منه .. حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئاً .. ولا أكلمه .. بل حشوت في أذنيَّ كرسفا – وهو القطن – خوفاً من أن يبلغني شيء من قوله .. وأنا مارّ به ..
فغدوت إلى المسجد ..
فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة ..
فقمت منه قريباً .. فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله ..
فسمعت كلاماً حسناً ..
فقلت في نفسي : واثكل أمي ! والله إني لرجل لبيب .. ما يخفى عليَّ الحسنُ من القبيح .. فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول .. فإن كان الذي به حسناً قبلته .. وإن كان قبيحاً تركته ..
فمكثت حتى قضى صلاته .. فلما قام منصرفاً إلى بيته تبعته ..
حتى إذا دخل بيته دخلت عليه .. فقلت : يا محمد .. إن قومك قالوا لي كذا وكذا ..
ووالله ما برحوا يخوفونني منك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك .. وقد سمعت منك قولاً حسناً .. فاعرض عليَّ أمرك ..
فابتهج النبي عليه الصلاة والسلام .. وفرح ..وعرض الإسلام على الطفيل .. وتلا عليه القرآن ..
فتفكر الطفيل في حاله .. فإذا كل يوم يعيشه يزيده من الله بعداً ..
وإذا هو يعبد حجراً .. لا يسمع دعاءه إذا دعاه .. ولا يجيب نداءه إذا ناداه ..
وهذا الحق قد تبين له ..
ثم بدأ الطفيل يتفكر في عاقبة إسلامه ..
كيف يغير دينه ودين آبائه !!.. ماذا سيقول الناس عنه ؟!
حياته التي عاشها .. أمواله التي جمعها .. أهله .. ولده .. جيرانه .. خلانه ..
كل هذا سيضطرب ..
سكت الطفيل .. يفكر .. يوازن بين دنياه وأخراه ..
وفجأة إذا به يضرب بدنياه عرض الحائط ..
نعم سوف يستقيم على الدين ..
وليرض من يرضى .. وليسخط من يسخط ..
وماذا يكون أهل الأرض .. إذا رضي أهل السماء ..
ماله ورزقه بيد من في السماء ..
صحته وسقمه بيد من في السماء ..
منصبه وجاهه بيد من في السماء ..
بل حياته وموته بيد من في السماء ..
فإذا رضي أهل السماء .. فلا عليه ما فاته من الدنيا ..
إذا أحبه الله .. فلبيغضه بعدها من شاء .. وليتنكر له من شاء .. وليستهزئ به من شاء ..
فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب
نعم .. أسلم الطفيل في مكانه .. وشهد شهادة الحق ..
ثم ارتفعت همته .. وثارت عزيمته .. فقال :
يا نبي الله .. إني امرؤ مطاع في قومي .. وإني راجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام ..
ثم خرج الطفيل من مكة .. مسرعاً إلى قومه .. حاملاً همَّ هذا الدين ..
يصعد به جبل .. وينزل به واد ..
حتى وصل إلى ديار قومه .. فلما دخلها .. أقبل إليه أبوه .. وكان شيخاً كبيراً ..
فقال الطفيل : إليك عني يا أبت .. فلست منك ولست مني ..
قال : و لم يا بني ؟
قال : أسلمت وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم ..
قال : ديني هو دينك ..
قال : فاذهب فاغتسل وطهر ثيابك .. ثم ائتني حتى أعلمك مما علمت ..
فذهب أبوه واغتسل وطهر ثيابه .. ثم جاء فعرض عليه الإسلام فأسلم ..
ثم مشى الطفيل إلى بيته .. فأقبلت إليه زوجته ..
فقال : إليك عني .. فلست منك ولست مني ..
قالت : ولم ؟ بأبي أنت وأمي ..
قال : فرَّق بيني وبينك الإسلام .. وتابعت دين محمد صلى الله عليه وسلم ..
قالت : فديني دينك ..
قال : فاذهبي فتطهري .. ثم ارجعي إليَّ .. فولّته ظهرها ذاهبة ..
وكان لهم صنم اسمه ذو الشرى .. يعظمونه ويرون أن من ترك عبادته أصابه الصنم بعقوبة ..
فخافت المسكينة إن أسلمت أن يضرها أو يضر أولادها ..
فرجعت إليه وقالت : بأبي أنت وأمي .. أما تخشى على الصبية من ذي الشرى .. ؟
وذو الشرى صنم عندهم يعبدونه .. وكانوا يرون أن من ترك عبادته أصابه أو أصاب ولده بأذى ..
فقال الطفيل : اذهبي .. أنا ضامن لك أن لا يضرهم ذو الشرى ..
فذهبت فاغتسلت .. ثم عرض عليها الإسلام فأسلمت ..
ثم جعل الطفيل يطوف في قومه .. يدعوهم إلى الإسلام بيتاً بيتاً .. ويقبل عليهم في نواديهم .. ويقف عليهم في طرقاتهم ..
لكنهم أبو إلا عبادة الأصنام ..
فغضب الطفيل .. وذهب إلى مكة ..
فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله .. إن دوساً قد عصت وأبت .. يا رسول الله .. فادع الله عليهم ..
فتغير وجه النبي عليه الصلاة والسلام .. ورفع يديه إلى السماء ..
فقال الطفيل في نفسه .. هلكت دوْس ..
فإذا بالرحيم الشفيق صلى الله عليه وسلم .. يقول : ” اللهم اهد دوساً .. اللهم اهد دوساً ..
ثم التفت إلى الطفيل وقال : ارجع إلى قومك .. فادعهم .. وارفق بهم ..
فرجع إليهم .. فلم يزل بهم .. حتى أسلموا ..
ومرت الأيام .. ومات النبي عليه الصلاة والسلام ..
فخرج الطفيل مع ولده والمسلمين لقتال مسليمة الكذاب في اليمامة ..
فرأى في منامه رؤيا و هو متوجه إلى اليمامة أن رأسه حلق .. وأنه خرج من فمه طائر .. وأنه لقيته امرأة فأدخلته فيها .. وأرى ابنه يطلبه طلباً حثيثاً ثم رأيته حبس عنه ..
فلما أصبح أخبر أصحابه بالرؤيا .. وقال فإني قد عبرتها : قالوا : بمَ ..
قال : أما حلق رأسي فوضعه .. وأما الطائر الذي خرج منه فروحي ..
وأما المرأة التي أدخلتني فيها فالأرض تحفر لي فأغيب فيها ..
وأما طلب ابني إياي ثم حبسه عني فإني أراه سيجتهد أن يصيبه من الشهادة ما أصابني ..
فقتل رضي الله عنه شهيداً باليمامة .. وجرح ابنه جراحه شديدة .. لكنه نجى من الموت ..
ثم استشهد في معركة اليرموك زمن عمر رضي الله عنه ..

——————————————————————————–

يرى مقعده في الجنة !!

شاب .. بلغ من عمره ستة عشر عاماً .. كان في المسجد يتلو القرآن .. وينتظر إقامة صلاة الفجر ..
فلما أقيمت الصلاة .. رد المصحف إلى مكانه .. ثم نهض ليقف في الصف ..
فإذا به يقع على الأرض فجأة مغمى عليه ..
حمله بعض المصلين إلى المستشفى ..
فحدثني الدكتور الجبير الذي عاين حالته .. قال :
أُتي إلينا بهذا الشاب محمولاً كالجنازة .. فلما كشفت عليه فإذا هو مصاب بجلطة في القلب .. لو أصيب بها جمل لأردته ميتاً ..
نظرت إلى الشاب فإذا هو يصارع الموت .. ويودع أنفاس الحياة ..
سارعنا إلى نجدته وتنشيط قلبه ..
أوقفت عنده طبيب الإسعاف يراقب حالته .. وذهبت لإحضار بعض الأجهزة لمعالجته ..
فلما أقبلت إليه مسرعاً .. فإذا الشاب متعلق بيد طبيب الإسعاف ..
والطبيب قد الصق أذنه بفم الشاب .. والشاب يهمس في أذنه بكلمات.. فوقفت أنظر إليهما .. لحظات..
وفجأة أطلق الشاب يد الطبيب .. وحاول جاهداً أن يلتفت لجانبه الأيمن ..
ثم قال بلسان ثقيل : أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .. وأخذ يكررها .. ونبضه يتلاشى .. وضربات القلب تختفي.. ونحن نحاول إنقاذه.. ولكن قضاء الله كان أقوى..
ومات الشاب..
عندها انفجر طبيب الإسعاف باكياً.. حتى لم يستطع الوقوف على قدميه..
فعجبنا وقلنا له : يا فلان !.. ما لك تبكي !!.. ليست هذه أول مرة ترى فيها ميتاً..
لكن الطبيب استمر في بكائه ونحيبه..
فلما خف عنه البكاء .. سألناه : ماذا كان يقول لك الفتى ؟
فقال : لما رآك يا دكتور .. تذهب وتجيء .. وتأمر وتنهى.. علم أنك الطبيب المختص به .. فقال لي :
يا دكتور .. قل لصاحبك طبيب القلب.. لا يتعب نفسه.. لا يتعب.. أنا ميت لا محالة .. والله إني أرى مقعدي من الجنة الآن ..

——————————————————————————–

.. على فراش الموت ..

كتبت إليَّ :
ما من يوم يمر علي إلا وأبكي ..
كل يوم يمر أفكر فيه بالانتحار مرات ..
لم تعد حياتي تهمني أبدا .. أتمنى الموت كل ساعة ..
ليتني لم أولد ولم أعرف هذه الدنيا ..

بدايتي كانت مع واحدة من صديقاتي القليلات ..
دعتني ذات يوم إلى بيتها .. وكانت من الذين يستخدمون الإنترنت كثيراً .. وقد أثارت في الرغبة لمعرفة هذا العالم ..
لقد علمتني كيف يستخدم .. وكل شيء تقريباً على مدار شهرين .. حيث بدأت أزورها كثيراً ..
تعلمت منها “التشات” بكل أشكاله ..
تعلمت منها كيفية التصفح .. وبحث المواقع الجيدة والرديئة ..
في خلال هذين الشهرين كنت في عراك مع زوجي كي يدخل الإنترنت في البيت ..
وكان ضد تلك المسألة .. حتى أقنعته بأني أشعر بالملل الشديد .. ونحن نسكن بعيداً عن أهلي ..
تحججت بأن كل صديقاتي يستخدمن الإنترنت .. فلم لا أستخدمه وأحادثهن من خلاله فهو أرخص من فاتورة الهاتف على أقل تقدير ..
وافق زوجي .. ويا ليته لم يفعل ..
أصبحت بشكل يومي أحادث صديقاتي ..
بعدها أصبح زوجي لا يسمع مني أي شكوى أو مطالب ..
أعترف بأنه ارتاح كثيراً من إزعاجي وشكواي ..
كان كلما خرج من البيت أقبلت كالمجنونة على الإنترنت بشغف شديد ..
أجلس أقضي الساعات الطوال ..
بدأت أتمنى غيابه كثيراً .. وقد كنت اشتاق إليه حتى بعد خروجه بقليل ..
أنا أحب زوجي بكل ما تعني هذه الكلمة .. وهو لم يقصر معي ..
حتى وحالته المادية ليست بالجيدة مقارنة بأخواتي وصديقاتي .. إلا أنه كان بدون مبالغة يبذل لإسعادي بأي طريقة ..
ومع مرور الأيام وجدت الإنترنت تسعدني أكثر فأكثر .. أصبحت لا أهتم حتى بالسفر إلى أهلي .. وقد كنا كل أسبوعين نسافر لنرى أهلي وأهله ..
كان كلما دخل البيت فجأة ارتبكت فأطفئ كل شيء عندي بشكل جعله يستغرب فعلي ..
لم يكن عنده شك .. بل كان يريد أن يرى ماذا أفعل في الإنترنت ..
ربما كان لديه فضول .. أو هي الغيرة .. حيث قد رأى يوما محادثة صوتية لم أستطع إخفائها..
بعدها كان يعاتبني ويقول : الإنترنت مجال واسع للمعرفة .. وليس مضيعة وقت ..
مرت الأيام وأنا أزداد بالتشات فتنة ..
تركت مسألة تربية الأبناء للخادمة ..
كنت أعرف متى يعود .. فأطفئ الجهاز قبل مجيئه ..
ومع ذلك أهملت نفسي كثيراً .. كنت في السابق أكون في أحسن شكل .. وأجمل زينة عند عودته من العمل ..
وبعد الإنترنت بدأ هذا يتلاشى حتى اختفى كلياً ..
كنت مشغوفة بالإنترنت .. لدرجت أني أذهب خلسة بعد نومه .. وأرجع خلسة قبل أن يصحو من النوم ..
ربما أدرك لاحقا أن كل ما أفعله في الإنترنت هي مضيعة وقت ولكن كان يشفق علي من الوحدة وبعد الأهل وقد استغللت هذا أحسن استغلال ..
كان منزعجا لإهمالي الأولاد ..
وبخني كثيراً .. وكنت أتظاهر بالبكاء .. وأقول أنت لا تعرف ماذا يدور في البيت في غيبتك .. فأنا مهتمة بهم حريصة عليهم .. لكنهم يتعبوني ..
باختصار أهملت كل شيء .. حتى زوجي .. كنت أهاتفه عشرات المرات وهو خارج البيت فقط أريد سماع صوته .. والآن وبعد الإنترنت أصبح لا يسمع صوتي أبداً إلا في حالة احتياج البيت لبعض الطلبات النادرة ..
تولدت لدى زوجي غيرة كبيرة من الإنترنت ..
مر عليَّ ستة أشهر على هذا الحال ..
بنيت علاقات مع أسماء مستعارة لا أعرف إن كانت لرجل أم أنثى ..
كنت أحاور كل من يحاورني عبر التشات ..
حتى وأنا أعرف أن الذي يحاورني رجل ..
إلا أن شخصاً واحداً هو الذي أقبلت عليه بشكل كبير ..
أحببت حديثه ونكته .. كان مسلياً .. بدأت العلاقة بيننا تقوى مع الأيام ..
تكونت هذه العلاقة اليومية في خلال 3 أشهر تقريبا ..
كان يغمرني بكلامه المعسول .. وكلمات الحب والشوق ..
ربما لم تكن كلماته جميلة إلى هذه الدرجة .. ولكن الشيطان جمّلها بعيني كثيراً .. كانت محاثاتنا كلها كتابة .. عبر ” التشات ” ..
في يوم من الأيام طلب سماع صوتي .. فرفضت .. أصر على طلبه .. هددني بتركي وأن يتجاهلني في التشات والإيميل ..
حاولت كثيرا مقاومة هذا الطلب ولم أستطع .. لا أدري لماذا ..
حتى قبلت مع بعض الشروط .. أن تكون مكالمة واحدة فقط ..
استخدمنا برنامجا للمحادثة الصوتية .. رغم أن البرنامج ليس بالجيد .. ولكن كان صوته جميلا جدا وكلامه عذب جدا ..
قال لي : صوتك غير واضح عبر الانترنت .. أعطيني رقم هاتفك ..
رفضت ذلك .. تعجبت من جرأته .. لم أجرؤ على مكالمته لمدة طويلة ..
كنت أعلم والله أن الشيطان الرجيم كان يلازمني ويحسن صوته في نفسي ويصارع بقايا العفة والدين وما أملك من أخلاق ..
حتى أتى اليوم الذي كلمته من الهاتف ..
ومن هنا بدأت حياتي بالانحراف .. لقد انجرفت كثيرااااااا ..
أصبحنا كالجسد الواحد .. نستخدم “التشات” ونحن نتكلم عبر الهاتف ..
لن أطيل الكلام ..
من يقرا قصتي يشعر بأن زوجي مهمل في حقي .. أو كثير الغياب عن البيت ..
ولكن العكس هو الصحيح .. كان يخرج من عمله ولا يذهب إلى أصدقائه كثيراً من أجلنا أنا وأولادي ..
ومع مرور الأيام وبعد اندماجي بالإنترنت والتي كنت أقضي بها ما يقارب 8 إلى 12 ساعة يومياً .. أصبحت أكره كثرة تواجده في البيت .. ألومه على هذا كثيراً ..
أشجعه بأن يعمل في المساء حتى نتخلص من الديون المتراكمة والأقساط التي لا تريد أن تنتهي ..
وفعلا أخذ بكلامي .. ودخل شريكاً مع أحد أصدقائه في مشروع صغير ..
بعد ذلك .. أصبح الوقت الذي أقضيه في الإنترنت أكثر وأكثر ..
رغم انزعاجه كثيرا من فاتورة الهاتف والتي تصل إلى الآلاف أحياناً .. إلا أنه لم يقدر على صدي عن هذا أبدا ..
بدأت علاقتي بصاحبي تتطور ..
أصبح يطلب رؤيتي بعدما سمع صوتي مراراً .. بل ربما مل منه ..
لم أكن أبالي كثيراً أو أحاول قطع اتصالي به ..
بل كنت فقط أعاتبه على طلبه .. وربما كنت أكثر منه شوقاً إلى رؤيته ..
لكني كنت أترفع عن ذلك .. لا لشيء .. سوى أنني خائفة ..
أصبح إلحاحه يزداد يوماً بعد يوم .. يريد فقط رؤيتي لا أكثر ..
قبلت طلبه بشرط أن تكون أول وآخر مرة نتقابل فيها ..
تواعدنا ثم التقينا في أحد الأسواق وكان الشيطان ثالثنا ..
في الحقيقة من أول نظرة أعجبني .. بل زيَّنه الشيطان في عيني ..
لم يكن زوجي قبيحاً .. لكن الشيطان يزين الحرام ..
افترقنا .. بدأ بعدها يقوي علاقته بي ..
لم يكن يعرف أني متزوجة .. وأم أولاد ..
رآني بعدها مراراً .. عرف عني كل شيء ..
جعلني أكره زوجي ..
عرض علي الطلاق من زوجي لأتزوجه ..
بدأت أكره زوجي .. بدأت اصطنع معه المشاكل كل يوم ليطلقني ..
لم يحتمل زوجي هذه المشاكل التافهة .. و بدأ يكثر الغياب عن البيت ..
حتى وقعت الكارثة ..
قال زوجي إنه ذاهب في رحلة عمل لمدة خمسة أيام ..
عرض عليَّ أن أذهب مع الأولاد إلى أهلي ..
أحسست أن هذا هو الوقت المناسب ..
رفضت الذهاب لأهلي ..
فوافق مضطرا وذهب مسافراً في يوم الجمعة ..
وفي يوم الأحد كان الموعد ..
اتفقت مع الشيطان أن أقابله في مكان بأحد الأسواق ..
ركبت سيارته ثم أنطلق يجوب الشوارع ..
أول مرة في حياتي أخرج مع رجل غريب ..
كان يبدو عليه القلق أكثر مني ..
قلت له : لا أريد أن يطول وقت خروجي من البيت .. أخشى أن يتصل زوجي أو يحدث شيء ..
قال لي : وإذا عرف زوجك .. ربما يطلقك وترتاحين منه ..
لم يعجبني حديثه و نبرة صوته .. بداء القلق يزداد عندي ..
قلت له: يجب أن لا تبتعد كثيراً .. لا أريد أن أتأخر عن البيت ..
بدأ يشغلني بأحاديث جانبية ..
وفجأة وإذا أنا في مكان لا أعرفه .. مظلم وهي أشبه باستراحة أو مزرعة ..
بدأت أصرخ به ما هذا المكان ؟ إلى أين تأخذني ؟ ..
وما هي إلا ثوان معدودات .. وإذا بالسيارة تقف .. ورجل آخر يفتح عليَّ الباب ويخرجني بالقوة .. وثالث داخل الاستراحة .. ورابع رأيته جالساً .. روائح غريبة تنبعث من المكان ..
كان كل شيء ينزل علي كالصاعقة ..
صرخت وبكيت واستعطفتهم ..
أصبحت من شدة الرعب لا أفهم ما يدور حولي ..
شعرت بضربة كف على وجهي .. وصوت يصرخ علي ..
فزلزلني زلزالاً فقدت الوعي بعده من شدة الخوف ..
وقع ما وقع ..
صحوت بعدها من إغمائي ..
تملكني رعب شديد .. جسمي يرتعش .. لم أتوقف عن البكاء ..
ربطوا عيني .. وحملوني إلى السيارة .. ورموني في مكان قريب من البيت ..
دخلت البيت مسرعة .. بقيت أبكي وأبكي حتى جفت دموعي ..
أصبحت حبيسة غرفتي .. لم أر أبنائي .. ولم أدخل في فمي لقمة ..
كرهت نفسي .. حاولت الانتحار ..
أبنائي لم أعد أعرفهم .. أو أشعر بوجودهم ..
رجع زوجي من السفر .. كانت حالتي سيئة لدرجة أنه أخذني إلى المستشفى بقوة ..
أعطوني مهدئات ومقويات ..
طلبت من زوجي أن يأخذني إلى أهلي بأسرع وقت ..
كنت أبكي كثيراً ..وأهلي لا يعلمون شيئاً ..يعتقدون أن هنالك مشكلة بيني وبين زوجي..
حاول أبي أن يتفاهم مع زوجي ..ولم يصل معه إلى نتيجة ..لأن زوجي أصلاً لا يعلم شيئاً..
لا أحد يعلم ما الذي حل بي .. حتى أن أهلي عرضوني على بعض القراء .. اعتقاداً منهم بأني مريضة ..
باختصار .. أنا لا أستحق زوجي أبداً ..
لذا طلبت منه الطلاق .. إكراماً له والله .. فأنا لا أستحق أن أعيش بين الأشراف مطلقاً ..
أنا التي حفرت قبري بيدي .. وصديق “التشات” لم يكن سوى صائد لفريسة من البنات الّلواتي يستخدمن التشات ..
حزن زوجي لحالي .. بل ترك عمله أياماً ليكون قريباً مني .. رفض أن يطلقني .. كان المسكين يحبني .. تعب حتى كون أسرة وبيتاً ولا يريد أن يهدمه ..
كتمت سرّي في صدري .. وكل يوم يمر بي أزداد قهراً على قهري .. أي ذلٍ أصابني من أولئك الأنذال .. كيف أكون مزبلة لشراب خمر ومتعاطي مخدرات يعبثون بجسدي كما شاءوا .. كم كنت غبية حمقاء .. كيف أمضيت أشهراً في صرف عواطفي لمن لا يستحقها ..
وها أنا أكتب هذه القصة من على فراش المرض والهزال .. بل لعله يكون فراش الموت ..

——————————————————————————–

.. اتخذوه مهجوراً ..

قالت :
كنت في الحرم المكي .. في قسم النساء .. وإذا بامرأة تطرق على كتفي .. وتردد بلكنة أعجمية : يا حاجة !! يا حاجة !!..
إلتفت إليها .. فإذا امرأة متوسطة السن .. غلب على ظني أنها تركية ..
سلمت علي .. وقعت في قلبي محبتها !
سبحان الله الأرواح جند مجندة ..
كانت تريد أن تقول شيئاً .. تحاول استجماع كلماتها ..
أشارت إلى المصحف الذي كنت أحمله .. ثم قالت بعربية مكسرة :
أنت تقرأ في قرآن ..؟!
قلت : نعم ! .. وإذا بالمرأة ..
يحمر وجهها .. وتمتلئ عيناها بالدموع ..
قد هالني منظرها .. بدأت في البكاء !!
قلت لها : ما بك !؟
قالت بصوت مخنوق وهي تنظر بخجل ..
قالت : أنا ما أقرأ قرآن ..
قلت : لماذا ؟
قالت : ما أعرف .. ومع انتهاء حرف الفاء .. انفجرت باكية ..
ظللت أربت على كتفيها وأهديء من روعها ..
قلت : أنت الآن في بيت الله .. اسأليه أن يعلمك .. وأن يعينك على قراءة القرآن ..
كفكفت دموعها ..
وفي مشهد لن أنساه ما حييت .. رفعت المرأة يديها تدعو الله قائلة : اللهم افتح قلبي .. اللهم افتح قلبي أقرأ قرآن .. اللهم افتح قلبي أقرأ قرآن ..
ثم التفتت إليَّ وقالت : أنا أموت وما قرأت قرآن ..
قلت لها : لا.. إن شاء الله سوف تقرأينه كاملاً وتختميه مرات ومرات ..
سألتها : هل تقرأين الفاتحة ؟
فاستبشرت .. وقالت : نعم ..
ثم بدأت ترتل : الحمد لله رب العالمين .. الرحمن الرحيم ..
حتى ختمتها ..
ثم جلست تعدد صغار السور التي تحفظها ..
كنت متعجبة من عربيتها الجيدة إلى حد ما.. وهي تتكلم عن حياتها .. وما تبذله لتتعلم القرآن ..
وفجأة تغير وجهها .. وقالت : إذا أنا أموت ما قرأت قرآن .. أنا في نار !!
أنا والله أسمع شريط .. بس لازم في قراءة !!
هذا كلام الله .. كلام الله العظيم ! وبدأت المسكينة تدافع عبراتها وهي تتكلم عن عظمة الله .. وحق كتابه علينا ..
لم أتمالك نفسي من البكاء ! امرأة أعجمية .. في بلاد علمانية .. تخشى أن تلقى الله ولم تقرأ كتابه ..
منتهى أملها في الحياة أن تختم القرآن ..
تبكي .. وتحزن .. وتضيق عليها نفسها .. لأنها لا تستطيع تلاوة كتاب الله ..
فما بالنا قد هجرناه ؟
قد أوتيناه فنسيناه ؟
ما بالنا والسبل ميسرة لحفظه وتلاوته وفهمه ؟
بالله .. على أي شيء تحترق قلوبنا ؟ وما الذي يثير مدامعنا ويهيج أحزاننا ؟

http://saaid.net/Warathah/arefe/17-1.htm

About elkooly

اشهد ان لا اله الا الله محمد رسول الله السيرة النبوية بالفرنسية L’importance de l’étude et de la connaissance de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) L’étude de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a une grande importance dans la marche de la vie humaine. Si les grandes personnalités et les dirigeants écrivent leurs Mémoires et leurs autobiographies afin que les gens trouvent dans ces parcours des bons exemples à suivre et des profits, s’il en est ainsi, la biographie du Prophète Muhammad (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) est la plus digne d’être étudiée. L’importance de l’étude de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) se trouve dans les points suivants : * La vérification et l’authentification de la biographie du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; parce que sa biographie est considérée comme une illustration du parcours qu’il a suivi ; or Allah nous a ordonné de suivre sa conduite ; il faut donc absolument vérifier l’authenticité de tout ce qu’on attribue à la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) car c’est un fondement parmi les fondements de la religion. Pour cette raison, le Coran foisonne d’évocations des biographies des Prophètes précédents. Allah a évoqué la sagesse qu’il y a en cela dans plusieurs versets du Qur’an. Nous pouvons en citer cette parole d’Allah –l’Exalté- : ( Et tout ce que Nous te racontons des récits des Messagers, c’est pour en raffermir ton coeur. Et de ceux-ci t’est venue la vérité ainsi qu’une exhortation et un appel aux croyants. ) (sourate Hud, verset 120). Après qu’Allah ait évoqué dix-neuf Messagers dans la sourate Al An’am dans des versets successifs, il a ordonné au Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) de suivre leur direction : ( Voilà ceux qu’Allah a guidés : suis donc leur direction. ) (sourate Al An’am, verset 90) 1/15 * La connaissance des détails de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) afin qu’il soit possible de suivre son modèle dans toutes les affaires de la vie car sa biographie fut la mise en pratique des préceptes de l’Islam et de sa législation, afin que nul ne pense que ces préceptes sont impraticables. Allah dit : ( En effet, vous avez dans le Messager d’Allah un excellent modèle [à suivre], pour quiconque espère en Allah et au Jour dernier et invoque Allah fréquemment ) (sourate Al Ahzab, verset 21). Et lorsqu’on interrogea Aïcha –qu’Allah soit satisfait d’elle- au sujet de la moralité du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui), elle répondit : « Sa moralité fut le Qur’an » * La présentation de la biographie prophétique authentifiée relatée par le biais de chaînes de rapporteurs continues jusqu’à ses sources originales convergentes ; et expliquant tout ce qui est lié à la vie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avec tous leurs détails ; que ce soit dans ses affaires privées ou publiques ; pour surveiller et enregistrer le cheminement de sa vie, sans qu’il n’y ait une divergence dans ces sources sur un quelconque point important sauf dans certains détails sans grande importance acceptant facilement l’interprétation, cela prouve qu’il ne s’agit pas d’une chose naturelle, mais qu’elle est plutôt extraordinaire; ce qui confirme une fois de plus les soins qu’Allah lui a accordés afin de montrer l’authenticité de sa prophétie. * La connaissance de la grandeur et de la puissance de l’Islam ; et cela lorsque nous réalisons que cette religion a ancré ses normes et ses règles, a bouleversé les balances des forces politiques, sociales et culturelles dans plusieurs parties du globe terrestre. Ensuite, elle a offert un spécimen culturel fort dont l’apport est resté continuel jusqu'à nos jours. Cette grandeur nous apparaît clairement si nous savons que ce grand édifice a été bâti dans une courte période qui est la durée de la vie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) après avoir reçu le message. Une période qui ne va pas au-delà de vingt trois ans. 2/15 Les principales particularités de la biographie prophétique : Premièrement : L’authenticité basée sur les narrations par le biais de chaînes de rapporteurs continues sont constituées de personnes honnêtes et dignes de confiance qui ont partagé avec le Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) des moments de sa vie, puis les disciples des Compagnons (Tâbioun) qui ont vécu avec ces derniers, ont entendu d’eux et ont rapporté d’eux. Les Compagnons ont vécu avec le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et ont participé au façonnage de sa biographie ; ensuite, beaucoup parmi eux ont vu leur vie se poursuivre pendant de longues périodes après le décès du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; ils vécurent avec leurs disciples pendant une longue période. Dès lors que nous savons que parmi les Compagnons il y en a qui ont vécu jusqu'à l’an cent de l’hégire et même un peu au-delà, comme Abû Toufail Âmir ibn Wâtsilah qui est décédé en l’an 101 H, Mahmoud ibn Rabî’ en l’an 99 H, Abdullah ibn Bisr Al Mâzaty en l’an 96 H, Anas ibn Mâlik en l’an 93 H, -qu’Allah soit satisfait d’eux ; que nous savons également que la compilation de la Sunna commença officiellement sous le règne de Oumar ibn Abdul Aziz –qu’Allah lui accorde la miséricorde- et que ce dernier est décédé en l’an 101 H ; si donc nous savons tout cela, il devient certain pour nous que la continuité de l’apprentissage de la Sunna et de la biographie prophétique ne s’est jamais rompue ; et qu’il n’y a pas eu une période de passage à vide entre la compilation de la Sunna et l’apprentissage du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui), puis des Compagnons, puis des disciples des Compagnons. Deuxièmement : La compilation de la biographie prophétique a eu lieu de bonne heure : La compilation de la Sunna commença en même temps que celle de la biographie prophétique, très tôt du vivant du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et cela par le biais de la rédaction des hadiths ayant trait aux événements qui eurent lieu à son époque comme par exemple le début de sa mission prophétique, le début de la révélation, ce qu’il a enduré à la Mecque avant son émigration vers Médine et avant cela, l’émigration de certains de ses Compagnons vers l’Abyssinie, ses épouses, ses expéditions militaires et ses voyages, et bien d’autres choses qui ont un rapport avec sa personne et son comportement durant toute sa vie. Toutes ces choses sont enregistrées dans la Sunna et ses livres. 3/15 Quant à la compilation complète de la biographie prophétique, elle commença à l’époque de Mouawiya ibn Abî Soufyan –Qu’Allah soit satisfait de lui- lorsque Abdullah ibn Abbas –Qu’Allah soit satisfait de lui- -décédé en l’an 68 H- enseignait à ses élèves la généalogie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et ses expéditions militaires tandis que ses élèves écrivaient cela. Abdullah ibn Amr ibn Al Âce –Qu’Allah soit satisfait de lui- –décédé en l’an 63 H- fit la même chose, de même que Al Barrâ ibn Âzib –Qu’Allah soit satisfait de lui- - décédé en l’an 74 H- il enseignait à ses élèves les expéditions militaires du Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). A l’époque des Tâbioun –ceux qui ont vécu avec les Compagnons et ont appris auprès de ces derniers-, on commença à écrire des livres sur la biographie prophétique le livre de Ourwa ibn Az-Zoubeir ibn Al Awâm –décédé en l’an 93 H- fut écrit, c’est le fils de l’illustre Compagnon Az-Zoubeir ibn Al Awâm –Qu’Allah soit satisfait de lui-. Il écrivit le livre Les expéditions militaires du Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). Les principaux livres écrits par les disciples des Compagnons sont : le livre de Abâne ibn Uthman ibn Affâne –décédé en l’an 105 H- c’est le fils du calife du Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). Il acheva son livre sur la biographie prophétique et les expéditions militaires avant l’an 83 H ; ensuite le livre de Wahb ibn Mounabih – décédé en l’an 110 H-, une partie de son livre Les expéditions militaires (Al Magazy) se trouve dans la ville de Heidelberg en Allemagne; eux tous ont vécu avec les Compagnons et ont appris auprès d’eux. Les deux livres les plus complets sur la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) sont : As-Siyar wal Magazy de Muhammad ibn Ishaq –décédé en l’an 151 H- et As-Siratoun Nabawiya de Ibn Hicham –décédé en l’an 213 H- et tous ces deux auteurs ont vécu avec les Compagnons et ont appris auprès d’eux. 4/15 Troisièmement : L’intégralité et la clarté : Les détails de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) sont établis de manière intégrale et claire dans toutes ses étapes depuis le mariage entre son père Abdullah et sa mère Amina bint Wahb jusqu'à sa naissance, puis le début de sa mission avec tout ce qu’il a traversé avant cela, de la propagation de son message jusqu'à son décès. Ainsi, toute personne qui veut connaître les détails de la vie du Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) peut y parvenir aisément et à partir de nombreux livres de référence dont l’appartenance à leurs auteurs est vérifiée et les détails historiques authentifiés de manière scientifique. Le Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) -comme l’a dit l’un des critiques occidentaux- « est le seul qui est né sous la lumière » les livres de la Sunna et de la biographie prophétique contiennent, ainsi que le Qur’an noble, tous les détails de la vie publique et privée du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). De nos jours, nous connaissons avec précision la description de son aspect, de son caractère et de ses moeurs. Nous connaissons par exemple : la couleur de sa peau, la forme de son nez et de ses fosses nasales, la forme de sa bouche et de ses dents, la couleur de ses cheveux, sa taille, sa démarche et sa manière de s’asseoir, sa manière de parler et de rire, sa nourriture préférée, sa manière de manger, de boire, voire ses rapports conjugaux, son comportement envers ses épouses ; et mieux que cela, les vestiges et les restes de sa maison et sa tombe dans laquelle il fut enterré sont présents jusqu'à l’heure actuelle. Il est possible de s’assurer de tous les caractères qu’on lui attribue par le biais des outils scientifiques modernes. La biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a bénéficié d’une préservation et d’une sauvegarde telles qu’on n’en a jamais vues pour une personne auparavant et telles qu’on n’en aura jamais avec quiconque après lui. Ces trois particularités nous donnent une certitude absolue quant à cette biographie et qu’elle est la biographie du dernier des Prophètes, Muhammad ibn Abdullah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui), et nous donnent la certitude fondée sur une base scientifique et méthodique qu’il est le Messager envoyé par Allah à l’humanité toute entière. 5/15 Les références de la biographie prophétique L’authenticité est considérée comme la qualité principale dans tout l’héritage islamique. C’est une spécificité qu’Allah –l’Exalté- a attribuée exclusivement au message final et cela procède de sa sagesse parfaite ; en effet, la dernière religion doit être préservée et sauvegardée afin d’être héritée successivement par toutes les générations humaines jusqu’au Jour de la Résurrection. Pour cela, Allah –l’Exalté- dit : ( En vérité c’est Nous qui avons fait descendre le Coran (Dzikr), et c’est Nous qui en sommes gardien ) (sourate Al Hijr, verset 9) et fait partie de la préservation du Dzikr –c'est-à-dire la législation islamique tirée du Qur’an et de la Sunna-, la préservation de la biographie de celui qui l’a apportée. Pour cela, Allah a voulu que la biographie de Son Messager (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) soit préservée dans plusieurs références authentifiées. Les principales références de la biographie prophétique sont au nombre de trois : * Le Qur’an noble : une bonne partie de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) est mentionnée dans le Qur’an. Allah –l’Exalté- a évoqué la situation du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) depuis son enfance dans ce verset : ( Ne t’a-t-Il pas trouvé orphelin ? Alors Il t’a accueilli ! Ne t’a-t-Il pas trouvé égaré ? Alors Il t’a guidé ) (sourate Ad-Douha, versets 6-7). Et Il a évoqué sa situation après qu’il eut commencé à recevoir la révélation, lorsqu’il eut peur et se rendit auprès de son épouse Khadîdja lui disant : enveloppez-moi, revêtez-moi. Allah fit descendre : ( O ! , toi, l’enveloppé [dans tes vêtements] ! Lève-toi [pour prier], toute la nuit, excepté une petite partie ; Sa moitié, ou un peu moins ; ou un peu plus. Et récite le Coran, lentement et clairement. Nous allons te révéler des paroles lourdes (très importantes) ) (sourate Al Mouzammil, versets 1-5) ; ( Ô , toi (Muhammad) ! Le revêtu d’un manteau ! Lève-toi et avertis. Et de ton Seigneur, célèbre la grandeur ) (sourate Al Moudatsir, versets 1-3). 6/15 Et Il a mentionné le récit de son mariage avec Zainab bint Jahch après qu’elle fut répudiée par son (premier) mari Zayd ibn Hâritsa –Qu’Allah soit satisfait de lui- : ( Il n’appartient pas à un croyant ou à une croyante, une fois qu’Allah et Son Messager ont décidé d’une chose d’avoir encore le choix dans leur façon d’agir. Et quiconque désobéit à Allah et à Son Messager, s’est égaré certes, d’un égarement évident. Quand tu disais à celui qu’Allah avait comblé de bienfaits, tout comme toi-même l’avais comblé : “Garde pour toi ton épouse et crains Allah”, et tu cachais en ton âme ce qu’Allah allait rendre public. Tu craignais les gens, et c’est Allah qui est plus digne de ta crainte. Puis quand Zayd eût cessé toute relation avec elle, Nous te la fîmes épouser, afin qu’il n’y ait aucun empêchement pour les croyants d’épouser les femmes de leurs fils adoptifs, quand ceux-ci cessent toute relation avec elles. Le commandement d’Allah doit être exécuté ) (sourate Al Ahzab, versets 36-37) Cette sourate –la sourate Al Ahzab- comporte plusieurs détails de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avec ses épouses et ses Compagnons, de même qu’elle comporte beaucoup de détails sur la bataille des coalisés. Parmi les éléments de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) que renferme le Qur’an, il y a les versets qui descendaient à la suite de questions des Compagnons ou d’autres personnes sur un sujet quelconque, comme ce qui se passa lorsque les juifs interrogèrent le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) au sujet de l’âme ; alors, Allah fit descendre ce verset : ( Et ils t’interrogent au sujet de l’âme, -Dis : “ l’âme relève de l’Ordre de mon Seigneur”. Et on ne vous a donné que peu de connaissance ) (sourate Al Isrâ, verset 85) Et parmi les sujets particuliers de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) contenus dans le Qur’an, il y a l’incident de la calomnie (al-ifk) mensongère contre son épouse Aïcha –qu’Allah soit satisfait d’elle ; le Qur’an a développé cet événement dans plus de dix versets dans la sourate An-Nour à partir du verset 11 jusqu’au verset 26. * La Sunna prophétique : nous avons déjà expliqué dans ce qui précède que la Sunna prophétique comporte l’essentiel des détails de la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; que ce soit ce qu’il a lui même rapporté sur sa personne ou ce qu’ont rapporté de lui ses Compagnons –qu’Allah soit satisfait d’eux tous. Nous avons évoqué l’authenticité de cette référence ainsi que la méthode scientifique méticuleuse que les savants ont mise sur pied pour étudier la Sunna et ses références. 7/15 * Les livres écrits sur la biographie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) : nous avons suivi l’enchaînement de la compilation de ces livres et avons indiqué qu’il a commencé depuis l’ère des Compagnons –qu’Allah soit satisfait d’eux- et plus précisément sous le règne de Mouawiya ibn Abî Soufyan –Qu’Allah soit satisfait de lui-, l’écriture effective des livres commença et se poursuivit jusqu'à l’époque des disciples des Compagnons et ceux qui vinrent après eux. Il est possible de se référer au sous-titre relatif aux particularités de la biographie prophétique pour découvrir ces détails. La généalogie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) Les premières origines de la généalogie noble : Allah a choisi Muhammad (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) afin qu’il soit le Prophète ultime dont la bonne nouvelle de la venue a été annoncée par les Prophètes précédents –que la paix soit sur eux. Le Messager avait une lignée noble au sein de son peuple car il était de la tribu arabe la plus noble, c'est-à-dire la tribu qurayshite et dans la famille la plus illustre de cette tribu : la famille de Hâchim. Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) dit à ce propos : « Allah a choisi Kinana parmi les Fils d’Adam et a choisi Quraich parmi la descendance de Kinana et dans la lignée de Quraich, Il a choisi les Fils de Hâchim et m’a élu parmi les Fils de Hâchim, je suis donc le meilleur issu des meilleurs. » Ce choix était important car les regards convergeaient sur la maison du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) incarnée par Hâchim l’arrièregrand- père du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). Pour cela, la biographie prophétique a immortalisé cette maison et ses événements historiques depuis que le leadership fut transféré à Hâchim qui se chargeait de distribuer l’eau et la nourriture aux pèlerins ; il devint le point de mire et la fierté des Quraich. Après le décès de Hâchim, les gens suivirent de leurs regards et de leur allégeance le transfert du leadership à son frère Al Muttalib qui était un grand homme obéi et ayant un rang éminent au sein de son peuple. Son frère Hâchim avait une femme à Médine chez les Bani An- Najjar. Cette dernière eut avec Hâchim un enfant qui naquit après sa mort et le nomma Abdul Muttalib. Lorsque l’enfant eut grandi, son oncle paternel Al Muttalib se rendit à Yatsrib et le ramena à la Mecque où il reçut son éducation. Ensuite, Al Muttalib mourut à Radman au Yémen et son neveu Abdul Muttalib devint le chef après lui. 8/15 Il assura à son peuple ce qu’assuraient ses pères, c'est-à-dire distribuer de l’eau et de la nourriture aux pèlerins et gérer les affaires des gens. Il eut une gloire dans son peuple telle qu’aucun de ses pères n’en avait eu. Ce qui lui arriva de plus important est qu’il vit en songe un ordonnateur qui lui ordonnait de creuser le puits du Zamzam. Ce songe se reproduisit durant trois nuits ; alors, il sut que l’ordre était véridique et fit ce qui lui était ordonné puisqu’il creusa le puits du Zamzam dont l’eau continue à couler jusqu'à nos jours. Ensuite, Abdul Muttalib eut dix garçons parmi lesquels Abdullah, son enfant le plus aimé. Il y eut un évènement important entre Abdullah et son père qui attira sur lui l’attention des Quraychites. En effet, Abdul Muttalib avait fait un voeu à Allah suivant lequel il promettait d’immoler l’un de ses fils en offrande si Allah lui donnait dix garçons. Lorsqu’ils atteignirent dix, il fit un tirage au sort pour désigner celui qui devait être immolé ; ce fut Abdullah ; il reprit le tirage et ce fut toujours Abdullah. Alors, il l’amena auprès de la Kaaba pour l’immoler et accomplir ainsi son voeu. Les Quraychites l’empêchèrent de faire cela à cause de leur amour pour Abdullah. Ensuite, Abdul Muttalib eut recours à une voyante pour qu’elle lui trouve une issue pour son voeu. Elle lui dit de faire un nouveau tirage au sort et que si c’est toujours Abdullah qui est désigné, qu’il le remplace par dix chameaux, puis recommence la même chose à chaque fois que le choix est porté sur Abdullah ; et le tirage ne désigna les chameaux que lorsqu’ils atteignirent cent. Abdul Muttalib les immola tous en guise de rançon pour son fils et les Quraychites en furent réjouis. Cet évènement était un destin voulu par Allah –l’Exalté- car Abdullah dont il est question ici est le père du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; ce dernier a d’ailleurs évoqué cela en disant : « Je suis le fils de deux immolés » faisant ainsi allusion au récit de son ancêtre Ibrahim Al Khalil (sur lui la Paix) lorsqu’Allah lui ordonna dans un songe d’immoler son fils et à ce récit de son grand-père Abdul Muttalib avec son père Abdullah. Avec cet extrait de la biographie prophétique, il apparaît clairement que la notabilité de la famille du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avait fait que tous les événements qui s’y déroulaient étaient suivis avec un grand intérêt ; pour cette raison, ses détails les plus importants sont parfaitement connus. 9/15 Même le mariage d’Abdullah avec Amina bint Wahb ibn Abdou Manaf ibn Zouhra ibn Kilâb, et la mort de Abdullah après ce mariage duquel Abdullah a eu son fils unique avec Amina et qui naquit peu de temps après son décès ; ce nouveau-né était Muhammad ibn Abdullah ibn Abdul Muttalib, le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). La généalogie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) : Les arabes sont célèbres pour leur intérêt pour les généalogies et la connaissance de ces dernières avec beaucoup de précision. Pour cela, l’histoire a conservé plusieurs héritages généalogiques dans un grand nombre de livres qui mentionnent les généalogies des tribus et de leurs phratries. Et parmi les généalogies conservées par ces livres de références, il y a celle du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). En effet, toutes les références s’accordent sur la généalogie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) sans aucune divergence orale ou écrite. Sa généalogie est : Muhammad fils de Abdullah, fils de Abdul Muttalib, fils de Hâchim, fils de Abdou Manaf, fils de Qousay, fils de Kilâb, fils de Mourra, fils de Kaab, fils de Louay, fils de Gâlib, fils de Fahr, -et c’est lui qu’on surnomme Quraich et de lui vient le nom de la tribu- fils de Mâlik, fils de An-Nadr, fils de Kinana, fils de Khouzaima, fils de Moudrika, fils de Ilyas, fils de Moudar, fils de Nazar, fils de Maad, fils de Adnan. L’enfance et la jeunesse Des documents historiques relatés par le biais de chaînes de rapporteurs continues jusqu'aux sources authentiques depuis l’époque du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et ses Compagnons – qu’Allah soit satisfait d’eux-, ont enregistré les moindres détails de la jeunesse du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) et les événements qu’il a connus durant son enfance et sa jeunesse. Ces références indiquent qu’après sa naissance, son allaitement fut assuré par Halima As-Sa’diya car les arabes avaient pour habitude de confier leurs enfants aux femmes du désert afin qu’elles les allaitent dans le désert et qu’ils s’imprègnent de l’éloquence et grandissent dans la nature innée saine et la force corporelle. 10/15 Les références rapportent les signes précurseurs apparus à Halima et son époux depuis qu’ils eurent le nouvel enfant –Muhammad (Paix et bénédiction d’Allah sur lui). En effet, leur situation se métamorphosa de la misère à l’aisance ;leurs brebis chétives étaient devenues laitières et Halima elle-même avait désormais des seins débordants de lait, parce qu’elle était la nourrice du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ; il y eut bien d’autres choses rapportées par Halima et indiquées dans les références. L’enfant resta avec Halima jusqu'à l’âge de cinq ans et elle ne le remis que parce qu’elle eut peur pour lui à cause d’un évènement qui lui arriva. C’est l’évènement de l’ouverture de la poitrine. En effet, deux Anges vinrent trouver le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) pendant qu’il était parmi les jeunes en train de jouer. Ils le prirent et ouvrirent sa poitrine, sortirent son coeur et le lavèrent dans une cuvette puis le remirent en place. La plaie se cicatrisa comme si rien ne s’était passé. Lorsque les jeunes en compagnie du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) racontèrent cet évènement à Halima et son mari, ils furent atterrés de peur pour lui et décidèrent de le ramener à sa famille à la Mecque. Cependant, le fils n’avait pas encore pleinement atteint l’âge de six ans que sa mère Amina mourut. Son grand-père Abdul Muttalib se chargea de son éducation et lorsque l’enfant atteignit l’âge de huit ans et deux mois et dix jours, son grand-père Abdul Muttalib mourut et il fut placé sous la tutelle de son oncle paternel Abû Tâlib. Il resta sous sa protection jusqu'à l’âge de quarante ans. Au début de sa jeunesse, le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avait travaillé dans la garde des moutons des Quraychites contre des dirhams qu’ils lui donnaient conformément à la tradition des Prophètes avant lui. Le mariage et l’âge adulte Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) était spécial dans son adolescence de même qu’il était spécial dans son enfance et sa jeunesse. D’éminentes qualités morales étaient apparues en lui si bien que les Quraychites l’avaient surnommé Al-Amîn (le digne de confiance) et lui confiaient leurs dépôts. Puisque telle était sa situation auprès de son peuple, ces qualités attirèrent vers lui la grande dame de Quraich, la riche commerçante Khadîdja bint Khuweilid. 11/15 Elle lui donna mandat de faire du commerce en son nom et il fut un excellent commerçant honnête et lui fit réaliser de grands bénéfices. Lorsqu’elle vit son dynamisme, sa sincérité, son honnêteté et ses bonnes qualités, elle lui suggéra de l’épouser. Elle avait quarante ans et le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) avait vingt cinq ans. Il accepta sa demande et le mariage eut lieu. Il lui fut fidèle. Le fait le plus important qui se déroula entre lui et les Quraychites est que ces derniers ayant voulu reconstruire la Kaaba après la destruction subie par l’une de ses parties le firent jusqu'à atteindre l’emplacement de la Pierre Noire, et c’est une pierre qu’ils révéraient. Les Quraychites divergèrent sur celui qui devait avoir l’honneur de poser cette pierre à son emplacement. Leur divergence fut si profonde qu’ils étaient sur le point d’engager une lutte fratricide ; toutefois, ils furent satisfaits de l’avis de celui qui leur suggéra de se soumettre au jugement du premier passant. Muhammad ibn Abdullah ibn Abdul Muttalib (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) fut le premier passant qui arriva auprès d’eux ; lorsqu’ils le virent, ils s’écrièrent tous de joie : nous acceptons le digne de confiance comme juge. Ils lui expliquèrent la situation alors, il leur demanda un habit sur lequel il plaça la Pierre Noire et demanda à chaque groupe de désigner une personne parmi eux. Chaque clan choisit une personne, puis il leur demanda de venir la soulever ensemble et lorsqu’ils l’élevèrent jusqu'à sa position sur la Kaaba, le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) la prit et la mis à sa place. Et avec cet évènement, sa renommée s’accrut auprès des Quraychites et d’autres. La révélation et la prophétie Parmi les choses dignes d’être mentionnées avant d’évoquer la révélation et la prophétie, il y a un évènement important dans la vie de Muhammad (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) : lorsqu’il atteignit l’âge de dix ans –ou un peu plus-, son oncle paternel Abû Tâlib l’amena avec lui au cours de son voyage commercial en Grande Syrie (Ach-Cham) jusqu'à ce qu’ils arrivèrent à Bousra qui est une ville sur la route de la Grande Syrie ; à cet endroit, ils rencontrèrent un moine qu’on appelait Bahira et son nom est Jirjice ; le convoi descendit auprès de lui ; il les honora et leur offrit une bonne hospitalité ; ensuite, il vit l’enfant Muhammad ibn Abdullah en leur compagnie et le reconnut grâce à sa description mentionnée dans leur livre. Il dit en tenant la main de l’enfant : celui-ci est le maître de l’Univers, celui-ci sera envoyé par Allah comme miséricorde pour l’Univers. 12/15 Ensuite, il demanda son père. Abû Tâlib dit : Je suis son père ; Bahira répondit : Son père ne doit pas être vivant. Abû Tâlib lui raconta son histoire et Bahira lui dit : Celui-ci est le Prophète dont Jésus a fait la bonne annonce et nous trouvons sa description dans nos livres ; puis il dit : sois prudent avec lui envers les juifs. Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a grandit à la Mecque jusqu'à l’âge de quarante ans se distinguant par des qualités qui ont ébloui ceux qui étaient autour de lui. Il était très intelligent, très affable, d’une bonne moralité, sincère, avait des moeurs et une forme parfaites, était d’une générosité impeccable, ambitieux, d’une réflexion et d’une méditation profondes, aimant la retraite et évitant la futilité et la paresse, bannissant les idoles, au coeur serein, d’une âme éminente et lorsque le début de sa prophétie s’approchait, on lui fit aimer la retraite spirituelle. Il se retirait pendant plusieurs nuits et demeurait dans la grotte Hirâ pour se dévouer à l’adoration, réfléchissant et méditant. Ensuite, les signes successifs de la prophétie se mirent à lui apparaître ; les plus importants étaient les songes véridiques. Ainsi, il ne voyait rien en songe sans que cela ne se réalise avec une clarté semblable à celle de l’aurore. Cette situation dura six mois puis le Qur’an noble lui fut révélé pendant qu’il s’était retiré dans la grotte Hirâ pour l’adoration ; c’était au cours du vingt septième jour du mois de ramadan –selon l’avis le plus vraisemblable. Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a dit dans un hadith rapporté par son épouse Aïcha : « La révélation débuta chez le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) par des visions véridiques pendant son sommeil. Chacune de ces visions se réalisait avec une clarté semblable à celle de l’aurore. Ensuite, il se prit à aimer la retraite. Il se retira alors dans la caverne de Hirâ où il se livra au tahannouts, c'est-à-dire à la pratique de l’adoration durant un certain nombre de nuits consécutives, sans qu’il revînt chez lui ; aussi se munissait-il à cet effet des provisions de bouche. 13/15 Ensuite, il revenait vers Khadîdja –son épouse- et prenait les provisions nécessaires pour une nouvelle retraite. Cela dura jusqu'à ce que la Vérité lui fût enfin apportée pendant qu’il se trouvait dans cette caverne de Hirâ. L’Ange vint alors le trouver et lui dit : Lis ! Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) dit : « je répondis : Je ne suis point de ceux qui lisent. L’Ange me saisit aussitôt et me pressa au point de me faire perdre toute force ; puis, il me lâcha et dit : « Lis » « Je ne suis point de ceux qui lisent » répliquai-je encore. Il me saisit une deuxième fois, me pressa au point de m’enlever toute force, puis me lâcha et dit : ( Lis, au nom de ton Seigneur qui a créé, qui a créé l’homme d’une adhérence. Lis ! Ton Seigneur est le Très Noble, qui a enseigné par la plume [le calame], a enseigné à l’homme ce qu’il ne savait pas ) (sourate Al Alaq, versets 1-5) En possession de ces versets le coeur tout palpitant, le Messager d’Allah rentra chez Khadîdja bint Khowaïlid et s’écria : « Enveloppezmoi ! Enveloppez-moi ! On l’enveloppa jusqu'au moment où son effroi fut dissipé. Alors, s’adressant à Khadîdja, il la mit au courant de ce qui s’était passé, puis il ajouta : « Ah ! J’ai cru que j’en mourrais ! » Non pas, j’en jure par Allah ! répondit Khadîdja ; certes jamais, Allah ne t’infligera d’affronts ; car tu es uni avec tes proches, tu soutiens les faibles, tu donnes à ceux qui n’ont rien, tu héberges les hôtes et tu secours les victimes de malheurs. Puis, Khadîdja l’amena chez Waraqa ibn Nawfal ibn Abdul Ouzza. Cet homme, qui était un cousin paternel de Khadîdja avait embrassé le christianisme aux temps antéislamiques. Il savait tracer les caractères hébraïques et avait copié en hébreu toute la partie de l’Evangile qu’Allah avait voulu qu’il transcrivit. Il était âgé et était devenu aveugle. Ô mon cousin, lui dit Khadîdja, écoute ce que va te dire le fils de ton frère. Ô fils de mon frère, répondit Waraqa, de quoi s’agit-il ? Le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) raconta alors ce qu’il avait vu. Cet Ange, dit Waraqa est le Confident (Nâmous) qu’Allah a envoyé autrefois à Moïse. Plût à Allah que je fusse jeune en ce moment ! Ah ! Que je voudrais être encore vivant à l’époque où tes concitoyens te banniront ! Ils me chasseront donc, s’écria le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) ? Oui, reprit Waraqa. Jamais un homme n’a apporté ce que tu apportes sans être persécuté ! Si je vis encore ce jour là, je t’aiderai de toutes mes forces. » Après cela, Waraqa ne tarda pas à mourir, et la Révélation fut interrompue. » 14/15 Après cet évènement, le Messager d’Allah (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) continua à recevoir la révélation du Qur’an noble à la Mecque treize ans durant, puis à Médine après l’hégire pendant dix ans jusqu'à ce que la Révélation du Qur’an fut complète. C’est le livre qui contient le miracle du Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) en ce qui concerne sa langue, son contenu et ses sens, grâce aux informations et aux signes de l’espace et des âmes qu’il renferme, ainsi que les réalités scientifiques miraculeuses, outre le fait qu’il soit un livre renfermant les législations de l’Islam et ses préceptes. Le Prophète (Paix et bénédiction d’Allah sur lui) a passé les premières années de sa mission, c'est-à-dire treize ans à la Mecque où ses habitants l’ont persécuté et l’ont banni pour qu’il émigre vers Médine la Lumineuse où il créa l’état islamique et où les législations islamiques se complétèrent et son cadre s’élargit hors de la péninsule arabique jusqu'à ce qu’Allah décréta sa mort en l’an dix de l’hégire. 15/15
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s